تكنولوجيا

فيسبوك ويوتيوب وتيك توك في قبضة التحقيق الاسترالي

31 مارس، 2026 فريق أخبار تك 4 دقائق للقراءة

تقرير فريق أخبار تك

في أول اختبار حقيقي لقانون حظر القاصرين الذي يُعد الأكثر صرامة في العالم، أعلنت الهيئة الناظمة للإنترنت في أستراليا (eSafety Commissioner) فتح تحقيق موسع مع عمالقة التكنولوجيا، للاشتباه في انتهاكهم قانون منع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. الشركات المستهدفة تشمل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”سناب شات” و”تيك توك” و”يوتيوب” .

وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، وجهت اتهاماً مباشراً للشركات بالتلاعب المتعمد، متوعدة بـ”تطبيق القانون” عليهم إذا ثبتت المخالفات، حيث تصل الغرامات إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار أمريكي) . وقالت ويلز في مؤتمر صحفي: “أستراليا لن تسمح لعمالقة التكنولوجيا باستغفالنا. القوانين الأسترالية لا تقبل التفاوض”.

“حيلة التمرير اللانهائي” – كيف تتفلت المنصات من الحظر؟

التقرير الأول للهيئة كشف عن ثغرات خطيرة في آليات التحقق من العمر، تشير إلى أن المنصات لا تبذل جهداً حقيقياً لمنع الأطفال :

  • نظام “التمرير حتى تنجح”: المنصات تسمح للأطفال بتقدير أعمارهم مراراً وتكراراً حتى يحصلوا على نتيجة (16 عاماً)، مما يجعل التحقق مجرد لعبة.
  • الملاحقة المستمرة: الأطفال الذين أبلغوا أن أعمارهم أقل من 16 عاماً تتم مطالبتهم باستمرار بإعادة المحاولة أو “تحديث” بياناتهم إلى 16 عاماً.
  • آليات إبلاغ معطلة: عدم وجود طرق فعالة للإبلاغ عن الحسابات المخالفة أو صعوبة الوصول إليها بشكل متعمد.
  • التحقق بالصورة لا يحل المشكلة: بعض المنصات تستخدم تقنيات تقدير العمر بالصور فقط بعد أن يحاول الطفل تغيير عمره لاحقاً، وليس عند التسجيل الأول، مما يسمح للأطفال بالدخول ببساطة بالضغط على زر “أوافق أنا بعمر 16 عاماً”.

قالت المفوضة جولي إنمان غرانت إن لديها “مخاوف جدية” من أن هذه الممارسات تنتهك القانون الأسترالي. وأضافت: “نحن ننتقل الآن إلى مرحلة الإنفاذ. لقد منحنا الشركات وقتاً كافياً، وحان الوقت لتحميلها المسؤولية” .

بأرقام كارثية – “القاصرون لا يزالون موجودين”

على الرغم من أن المنصات أبلغت عن إزالة حوالي 5 ملايين حساب يشتبه أنها تعود لقاصرين، تشير بيانات الجهة الناظمة إلى أن المشكلة لا تزال متفاقمة :

  • الثغرة: ثلث الآباء (حوالي 30%) أفادوا بأن أطفالهم دون 16 عاماً ما زالوا يستخدمون وسائل التواصل بعد الحظر، وثلثا هؤلاء قالوا إن المنصات لم تطلب التحقق من العمر أصلاً.
  • القاصرون الحاليون: لا يزال هناك عدد كبير من الأطفال يمتلكون حسابات نشطة أو ينشئون حسابات جديدة بسهولة عبر وسائل التحقق.
  • تقارير عالمية: وسائل إعلام بريطانية (BBC) أكدت أن الغالبية العظمى من الطلاب في المدارس الأسترالية ما زالوا يستخدمون وسائل التواصل بسرية، بمساعدة بعضهم البعض على تجاوز الأنظمة .

الدفاع المتصدع – ماذا قالت الشركات؟

ميتا (فيسبوك وإنستغرام): اعترفت بأن “تحديد العمر بدقة يمثل تحدياً للصناعة بأكملها”، مؤكدة أنها ستستثمر لتحسين عمليات الكشف . لكنها لم تقدم حلاً جذرياً للثغرات المكتشفة.

سناب شات (Snapchat): قالت إنها أغلقت 450 ألف حساب، وتلتزم بالقانون . لكن هذا لم يمنع استمرار القاصرين في استخدام المنصة.

تيك توك: رفض التعليق على التحقيق .

يوتيوب (Google): لم ترد على طلبات التعليق .

في المقابل، تتجه الأمور إلى القضاء. خبيرتان بارزتان في مجال قانون التكنولوجيا، ليزا غيفن من RMIT، قالت إنه “سيكون من الصعب للغاية على المنصات الفوز في المحكمة إذا أثبتنا أن لديها القدرة التقنية لمنع الأطفال، لكنها تختار عدم استخدامها بسبب تعارضها مع أرباحها” .

خلاصة: النهاية تلوح في الأفق – هل ينتهي عصر الإفلات من العقاب؟

هذا الوضع يمثل “اختبار الإرادة” بين الحكومات الغربية وصناعة التكنولوجيا. نجاح أستراليا في فرض الغرامات أو إجبار هذه الشركات على إعادة تصميم أنظمتها بشكل جذري (مثل إدخال التحقق البيومتري أو ربط الحسابات بجوازات السفر) سيشكل سابقة عالمية ستتبعها دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وماليزيا .

وزيرة الاتصالات ويلز ختمت تصريحاتها بعبارة حاسمة: “هذه القوانين هي الأفضل في العالم، ونحن الأوائل الذين طبقوها. بالطبع لا يريد عمالقة التكنولوجيا أن تنجح هذه القوانين، لأن ذلك سيشكل تأثيراً رادعاً للعشرات من الدول التي تتبع خطونا. لكن أستراليا لن تتراجع” .

ومن يدري ربما يكون التسجيل في مواقع التواصل الاجتماعي مرتبط بالهوية الوطنية مستقبلا ًًًًً