تكنولوجيا
قمة “ستراتكوم” 2026 في إسطنبول.. الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة في قلب معركة النظام العالمي الجديد
اسطنبول – أخبار تك
انطلقت اليوم في إسطنبول أعمال قمة الاتصال الاستراتيجي الدولي (Stratcom Summit) 2026، تحت شعار “الاضطراب في النظام الدولي: الأزمات والروايات والبحث عن النظام” . القمة التي تستمر يومين (27-28 مارس)، وتنظمها رئاسة الاتصالات التركية، تجمع أكثر من 60 مسؤولاً رفيع المستوى من 38 دولة، من بينهم 11 وزيراً، لتناقش تحولاً جوهرياً: كيف أصبحت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، أداة حاسمة في صراعات اليوم؟
القمة في أرقام – حضور عالمي في لحظة حرجة
38 دولة و60 مسؤولاً رفيع المستوى
تشهد القمة مشاركة واسعة تعكس أهمية التوقيت الذي تنعقد فيه. بحسب وكالة الأناضول (Anadolu Ajansı)، يشارك في القمة أكثر من 60 مسؤولاً رفيع المستوى من 38 دولة، بينهم 11 وزيراً من 10 دول، إلى جانب رؤساء هيئات اتصال ومراكز أبحاث وأكاديميين وصحفيين .
حضور أفريقي لافت
لأول مرة، تحظى القارة الأفريقية بحضور نوعي في القمة، بمشاركة وفود من 6 دول أفريقية. في تصريح لـ”تي آر تي أفريقيا” (TRT Afrika)، أكد المشاركون أن “لا أحد يستطيع أن يروي القصص الأفريقية أفضل من الأفارقة أنفسهم” ، في إشارة إلى ضرورة بناء روايات وطنية في مواجهة المعلومات المضللة العابرة للحدود .
لماذا هذه القمة مهمة للتكنولوجيا؟ – الذكاء الاصطناعي في صميم النقاش
رغم أن عنوان القمة يتحدث عن “الاتصال الاستراتيجي”، فإن محاورها الرئيسية تتقاطع بشكل عميق مع التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي. التحذيرات التي أطلقها القادة الأتراك في افتتاح القمة رسمت صورة واضحة: العالم دخل عصراً جديداً من الصراع، حيث أصبحت الخوارزميات والمعلومات المضللة أسلحة لا تقل خطورة عن الصواريخ.
1. “التهديدات تأتي ليس بالدبابات بل بالتلاعب”
في كلمته الافتتاحية، حذر برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، من أن “التهديدات اليوم تدخل عالمنا ليس بالدبابات بل بالاتجاهات الجديدة، وتأتي ليس بالرصاص بل بالتلاعب” . وأضاف أن حماية الحقيقة أصبحت بنفس أهمية حماية الحدود المادية في العصر الرقمي .
2. “المعلومات المضللة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل الحروب”
جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، حذر في كلمته من أن الصراعات الحديثة تتشكل بشكل متزايد من خلال المعلومات المضللة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (AI-generated content) . وأشار إلى أن حرب المعلومات وقيود الوصول إلى وسائل الإعلام تعقد قدرة الجمهور على الوصول إلى معلومات موثوقة .
3. “الاتصال الاستراتيجي أصبح ضرورة لإدارة المخاطر”
أكد يلماز أن الاتصال الاستراتيجي أصبح اليوم “عنصراً رئيسياً للأمن الداخلي من خلال تعزيز المرونة المجتمعية، وتسهيل الوصول إلى المعلومات الدقيقة، وزيادة المقاومة للتضليل” . هذا المفهوم – “المرونة المجتمعية” – هو أحدث المصطلحات في أدبيات الأمن السيبراني والدفاع المعلوماتي.
محاور القمة – من الذكاء الاصطناعي إلى حرب الروايات
بحسب التقارير المتطابقة من وكالة الأناضول ووكالة “أبا” (APA) و”يني شفق” (Yeni Şafak)، فإن محاور القمة تتوزع على عدة جلسات رئيسية :
| المحور | المحتوى |
|---|---|
| الذكاء الاصطناعي وحرب المعلومات | تحليل كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في نشر الروايات المضللة، وتأثيرها على استقرار المجتمعات |
| الدبلوماسية السيبرانية (Cyber Diplomacy) | مناقشة آليات التعاون الدولي لمواجهة الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية المعلوماتية |
| أمن الجيل القادم (Next-Generation Security) | كيف تعيد التكنولوجيا تعريف مفهوم الأمن القومي، من الفضاء السيبراني إلى الفضاء الخارجي |
| تحول الرأي العام العالمي في النظام البيئي الرقمي | دور وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي الجمعي |
| أزمة الثقة العالمية (Global Trust Crisis) | كيف تؤثر المعلومات المضللة على الثقة في المؤسسات والحكومات والوسائل الإعلامية |
جلسة خاصة: “تحول الرأي العام العالمي في النظام البيئي الرقمي”
في إحدى الجلسات الرئيسية، تحدث أحمد إسماعيلوف (Ahmad Ismayilov)، المدير التنفيذي لوكالة تنمية الإعلام الأذربيجانية، عن أن الرأي العام في البيئة الرقمية أصبح “عالمياً وديناميكياً” ، مما يخلق فرصاً جديدة ولكن أيضاً تحديات مثل المعلومات المضللة وأزمة الثقة . ودعا إلى تعزيز “محو الأمية الإعلامية” (Media Literacy) و“المحتوى المحلي” كوسيلة لمواجهة التضليل الخارجي .
القمة في السياق العالمي – تكنولوجيا الأمن في 2026
من ميونيخ إلى إسطنبول: تكنولوجيا الأمن في صدارة النقاش العالمي
قمة ستراتكوم 2026 ليست حدثاً معزولاً. تأتي بعد أسابيع فقط من مؤتمر ميونيخ للأمن (Munich Security Conference) 2026، الذي خصص حوالي 15% من فعالياته للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وأطلق “مبادرة التكنولوجيا الاستراتيجية” (Tech Strategy Initiative) لتحليل تأثير التقنيات الناشئة على الأمن العالمي .
ما يجمع بين المؤتمرين هو إدراك متزايد: التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة في الصراعات، بل أصبحت ساحة الصراع نفسها. فكما أشار تقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط هي أول حرب كبرى تُدار بالذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم أنظمة الاستهداف الذكية في تحديد الأهداف، وتحلل المعلومات المضللة المولدة آلياً الرأي العام [مقاطع سابقة من المحادثة].
خلاصة: قمة في زمن “الاضطراب الرقمي”
ما يميز قمة ستراتكوم 2026 عن سابقاتها هو أنها تنعقد في لحظة فاصلة: عندما تكون التكنولوجيا في قلب الصراعات الدولية، وعندما أصبحت المعلومات المضللة المولدة بالذكاء الاصطناعي تهديداً وجودياً للدول والمجتمعات.
كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في رسالته بالفيديو إلى القمة: “النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية يواجه أزمة شرعية عميقة… الحاجة إلى استعادة السلام والاستقرار والعدالة العالميين أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى” .
السؤال الذي تطرحه القمة على المشاركين من 38 دولة: هل يمكن بناء إطار دولي جديد لمواجهة “الحروب الرقمية” قبل فوات الأوان؟ الإجابة ستتشكل في جلسات القمة التي تستمر غداً السبت.
المصدر : وكالات ابناء ومواقع اخبارية





