تكنولوجيا

كيف التقط رائد الفضاء أول “سيلفي” للأرض من بعيد؟

6 أبريل، 2026 فريق أخبار تك 3 دقائق للقراءة

تقرير فريق”أخبار تك”

“الأرض معلقة في الظلام”.. صورة واحدة غيرت كل شيء

في اللحظة التي عبرت فيها مركبة “أورايون” (Orion) حاجز الـ 200 ألف كيلومتر مبتعدة عن الأرض، لم يكن قائد المهمة ريد وايزمان (Reid Wiseman) يفكر في الكاميرات الاحترافية الضخمة المثبتة على متن المركبة. بدلاً من ذلك، مد يده إلى جيبه، وأخرج هاتفه الشخصي – أيفون 17 برو ماكس (iPhone 17 Pro Max) – والتقط صورة لنفسه والأرض من وراء زجاج الكابينة.

تلك الصورة، التي علقت عليها ناسا (NASA) بعبارة “مرحباً أيها العالم” (Hello, World)، أصبحت واحدة من أكثر الصور انتشاراً في تاريخ الوكالة . إنها المرة الأولى التي يُستخدم فيها هاتف ذكي تجاري بهذا الحجم لالتقاط صور معتمدة من ناسا في مهمة فضائية مأهولة .

لماذا أصرت ناسا على اصطحاب أيفون إلى الفضاء؟

قبل أن يصل الهاتف إلى جيب رائد الفضاء، خضع لاختبارات أمنية قاسية استمرت لأشهر . في بيئة الجاذبية الصغرى، حتى الزجاج يمكن أن يتحول إلى سلاح قاتل إذا تحطم.

لذلك، وضعت ناسا بروتوكولاً صارماً:

  • عزل الاتصالات: تم تعطيل الواي فاي (Wi-Fi) والبلوتوث (Bluetooth) والإنترنت بالكامل. هذه ليست هواتف ذكية عادية، بل كاميرات متطورة بشكل هاتف .
  • التثبيت: نظراً لانعدام الوزن، تم تثبيت الأجهزة باستخدام الفيلكرو (Velcro) على جدران الكابينة .
  • التخزين المؤقت: أثناء الإقلاع العنيف، تم إخفاء أحد الأجهزة في جيب بدلة رائد الفضاء لحمايته من الاهتزاز .

هذه ليست مجرد “صور سيلفي”.. بل أداة دعائية ذكية

بينما انقسم المراقبون بين من يصف الصور بأنها “مذهلة” ومن يصفها بأنها “مجرد صور سيلفي باهظة الثمن”، تكشف ناسا عن بعد سياسي واقتصادي أعمق .

السباق مع الصين: في الوقت الذي تحقق فيه الصين إنجازات متتالية على سطح القمر (بما فيها جلب عينات من الجانب البعيد للقمر لأول مرة في التاريخ عام 2024)، تحتاج أميركا إلى استعادة الإثارة الشعبية لبرنامجها الفضائي . هذه الصور الفضائية “الحميمية” هي افضل ترويج للمنتجات الامريكية بطريقة ذكية للغاية بحسب رأي مراقبون.

إثبات الجدوى: كما أشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن استخدام الأجهزة التجارية يثبت أن ناسا يمكنها خفض التكاليف الضخمة للمهمات المستقبلية بالاعتماد على تكنولوجيا متاحة تجارياً، بدلاً من تطوير أجهزة مخصصة بمليارات الدولارات .

بين العلم و”الإنستغرام الفضائي”

لم يخف علماء الفضاء حيرتهم تجاه القيمة العلمية لهذه الصور. في مقابلة مع بي بي سي (BBC)، قال البروفيسور كريس لينتوت (Chris Lintott) من جامعة أكسفورد: “هذه الصور جميلة ومؤثرة، لكن قيمتها العلمية محدودة للغاية مقارنة بما تلتقطه الأقمار الصناعية الآلية منذ عقود” .

ومع ذلك، فإن الإصرار على أن تكون “العين البشرية” هي من ترى وتوثق، هو ما يعيد تعريف “الوجود” في الفضاء. الصورة ليست مجرد بيانات، بل هي شهادة وجود إنساني.

للوصول إلى معرض الصور الرسمي الكامل، يمكنكم زيارة حساب ناسا الرسمي على منصة فليكر (Flickr).)

ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟

إذا كان هاتف أيفون 17 قادراً على تحمل إشعاعات الفضاء القاتلة وتقلبات درجات الحرارة القصوى، فهذا يعني أن كاميراته يمكنها بكل تأكيد تحمل حرارة الصحراء أو برد جيبك الشتوي.

كما يفتح هذا الباب أمام تساؤلات مثيرة: إذا أصبحت الهواتف الذكية جاهزة للفضاء، فهل سنشهد قريباً “سياحاً” يصورون “ستوري” (Story) من على سطح القمر؟

السؤال الآن ليس “ماذا التقطت الكاميرا؟”، بل “كم صورة أخرى مخبأة في أرشيف ناسا لم نرها بعد؟”

المصدر : وكالة ناسا + مواقع اخبارية