تكنولوجيا

وسائل التواصل وصحة المراهقين: تقرير عالمي يكشف التداعيات النفسية للإدمان الرقمي

27 مارس، 2026 فريق أخبار تك 3 دقائق للقراءة

عواصم – أخبار تك

في ظل التحول الرقمي المتسارع، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي من مجرد قنوات اتصال عابرة إلى قوة مؤثرة في تشكيل أنماط حياة المراهقين، ورؤيتهم لأنفسهم ولمحيطهم الاجتماعي. هذا التحول دفع منظمات دولية وخبراء إلى التحذير من تداعياتها المتنامية على الصحة النفسية وجودة الحياة لدى الأجيال الشابة.

وكشف تقرير السعادة العالمي لعام 2026، الصادر عن مركز أبحاث الرفاه في جامعة أكسفورد بالتعاون مع شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة ومؤسسة “غالوب”، عن وجود ارتباط إحصائي واضح بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل وانخفاض مستويات السعادة لدى المراهقين. وأوضح التقرير أن زيادة ساعات الاستخدام اليومي ترتبط بتراجع الرضا عن الحياة وارتفاع معدلات المشكلات النفسية، ما يعكس تحولاً مقلقاً في مؤشرات الرفاه لدى الشباب.

ولفت التقرير إلى أن تأثير هذه المنصات لا يقتصر على مدة الاستخدام، بل يمتد إلى طبيعته أيضاً. فبسبب الخوارزميات التي تتحكم في عرض المحتوى، يتعرض المراهقون بشكل مستمر لصور وحياة مثالية ومُنتقاة، ما يدفعهم إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين بصورة متواصلة. هذه الديناميكية تُغذي مشاعر العزلة وعدم الرضا، وتؤثر سلباً على جودة النوم والنشاط البدني.

وعلى الصعيد الصحي، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (NIH) أن المراهقين الذين يقضون أكثر من خمس ساعات يومياً على منصات التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب مقارنة بغيرهم.

من جهتها، أكدت الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) في توصياتها أن نمط الاستخدام هو العامل الحاسم في تحديد الآثار النفسية. فبينما يرتبط التصفح السلبي والمقارنة المستمرة بنتائج سلبية، يمكن للاستخدام النشط القائم على التفاعل الاجتماعي الحقيقي أن يخفف من هذه التأثيرات.

وتشير البيانات أيضاً إلى تفاوت التأثير بين الفئات، حيث بيّنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن المراهقات أكثر عرضة للتأثر السلبي، خاصة فيما يتعلق بصورة الجسد وتقدير الذات، نتيجة المقارنات الاجتماعية المتكررة التي تعززها هذه المنصات.

وفي الإطار ذاته، حذر تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن انتشار ثقافة “المؤثرين” يسهم في ترسيخ معايير غير واقعية للجمال وأنماط العيش، ما يضغط على المراهقين لمطابقة هذه الصور المثالية، وينعكس سلباً على ثقتهم بأنفسهم.

كما حذّرت منظمة الصحة العالمية (WHO) من أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل يزيد من احتمالات التعرض للتنمر الإلكتروني، والذي يرتبط بدوره بارتفاع مستويات التوتر والاكتئاب لدى الشباب.

وفي مواجهة هذه التحديات، أشار البنك الدولي إلى أن التأثير المتعمق لهذه المنصات على جيل كامل يفرض مسؤوليات جديدة على الأسر والمؤسسات التعليمية وصنّاع السياسات، ما يستدعي تبني استراتيجيات متوازنة تعزز الاستخدام الآمن وتدعم الصحة النفسية للمراهقين.

وبحسب هذه المعطيات، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات ترفيه، بل أصبحت عاملاً محورياً في تشكيل السعادة والصحة النفسية للمراهقين. ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي، وتوجيه الاستخدام نحو أنماط أكثر توازناً تحقق الاستفادة من إيجابيات هذه التقنيات، وتحد في الوقت ذاته من آثارها السلبية على الأجيال الصاعدة.

المصادر: مؤسسات علمية + مواقع اخبارية