فشل الادوات التي تدعي قدرتها على تحليل النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي مقال تك

“أخبار تك” تكشف أكذوبة كشف المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي!

🗓️ 17 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 7 دقائق للقراءة

تحقيق خاص – أخبار تك

وهم الكشف في زمن التزييف

في عصر يموج بالمنتجات الرقمية التي تزعم قدرتها على تمييز النص البشري من النص الآلي، يبرز سؤال جوهري: هل هذه الأدوات جديرة بالثقة فعلاً؟ الإجابة التي توصلت إليها “أخبار تك” بعد تجربة حقيقية هي: لا يمكن الوثوق بهذه الأدوات حتى الآن.

ما وجدناه هو سوق مزدهر للوهم، حيث تتنافس تلك الأدوات على شفط أموال المستخدمين تحت غطاء تقني زائف، مدعية قدرتها على كشف ما ينتجه الذكاء الاصطناعي، أو على قدرتها في إضفاء الطابع البشري على تلك النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي ، بينما هي في الحقيقة عاجزة عن التمييز بين كلام الخالق عز وجل وكلام الإنسان و نصوص الآلة. في هذا التحقيق، نكشف بالدليل القاطع أن هذه الأدوات ليست فقط غير دقيقة، بل إنها في بعض الأحيان “تكذب” بثقة.

الأدوات الحالية.. دقة متذبذبة ونتائج متناقضة

الدراسات الأكاديمية الحديثة تؤكد ما وصلت إليه تجربتنا. دراسة نشرت في مجلة MDPI Information في أكتوبر 2025 حللت ست أدوات كشف رائجة، ووجدت أن دقتها تراوحت بين 14.3% فقط إلى 71.4% كحد أقصى . الباحثون لاحظوا أن هذه الأدوات شديدة الحساسية لأي تعديل بسيط في النص، حيث أن تغييراً طفيفاً في الصياغة يمكن أن يقلب التصنيف رأساً على عقب بين “بشري” و”آلي” .

جامعة غونزاغا الأميركية حذرت في دليلها للأساتذة من أن هذه الأدوات “لا تعمل بشكل جيد”، مشيرة إلى أن البشر قد يكتبون أحياناً بأسلوب منخفض “الارتباك والتنوع” (Perplexity and Burstiness) – وهما المعياران اللذان تعتمد عليهما آلات الكشف – مما يؤدي إلى نتائج خاطئة . كما أن الطلاب غير الناطقين بالإنجليزية كلغة أم هم الأكثر عرضة للاتهامات الظالمة لأن أسلوبهم الكتابي يميل إلى البساطة .

حتى شركة OpenAI نفسها، مطورة النماذج اللغوية الأكثر شهرة، اعترفت بأن أدوات الكشف “لا تعمل” بشكل موثوق وأوقفت تطوير أحد أدواتها لهذا السبب . تقرير من ZDNET عبر ياهو تك أظهر تذبذباً كبيراً في أداء هذه الأدوات، حيث كانت نتائجها “غير متناسقة بشكل كبير” بين نظام وآخر .

تجربة “أخبار تك”.. فضيحة كبيرة

انطلاقاً من هذه النتائج العالمية، قررت “أخبار تك” إجراء تجربتها الخاصة. توجهنا إلى أدوت ومواقع كثيرة تدعي قدرتها على كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي.

لكننا سنركز على ثلاث أدوات فقط ادعت قدرتها الاحترافية على التعامل الفائق مع اللغة العربية :

كانت المفاجأة الأولى صادمة: قمنا بإدخال سورة الفاتحة، النص المقدس المنزل منذ أكثر من 1400 عام، والمجمع على قدسيته وكونه كلام الله الخالق. النتيجة؟ 80% من النص مكتوب بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لهذه الأداة المزعومة!

ونحن في اخبار تك نعتذر لمشاعركم الإيمانية عن تعريض آيات الله تعالى لمثل هذه التجربة ، لكن كان حتما علينا كشف خداع هذه الأدوات بشكل مضمون .

تزعم هذه الأداة أن ماهو باللون الأحمر هو من توليد الذكاء الاصطناعي بينما اللون الاخضر إنتاج بشري

نص العقاد.. المتهم بالآلية

لم نتوقف عند هذا الحد. اخترنا نصاً أدبياً خالصاً لعبقري الأدب العربي عباس محمود العقاد، وهو بعنوان “المعنى السياسي للعيد”. النص المكتوب في منتصف القرن العشرين وهذا نصه :

“ما أشد حاجتنا نحن -المسلمين- إلى أن نفهم أعيادنا فهمًا جديدًا، نتلقاها به ونأخذها من ناحيته، فتجيء أيامًا سعيدة عاملة، تنبه فينا أوصافها القوية، وتجدد نفوسنا بمعانيها، لا كما تجيء الآن كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب، وتحديد الفراغ، وزيادة ابتسامة على النفاق…”

حكم الأداة: النص بالكامل مكتوب بالذكاء الاصطناعي. العقاد، أحد عمالقة الفكر والأدب في القرن العشرين، تحول في ثوانٍ إلى “مخرجات آلية” وفقاً لهذا البرنامج.

ادعت هذه الآداة ان نص العقاد مكتوب بالكامل بالذكاء الإصطناعي!!!

قمنا ايضا بعرض نص العقاد على أداة أخرى فكانت النتيجة 100% مكتوب بالذكاء الاصطناعي :

عند طلب تحليل نص الاستاذ العقاد من قبل هذه الأداة . 100% ذكاء اصطناعي وعرضت علينا أنسنة النص

نص المقالح : الإدانة نفسها :

انتقلنا إلى تحليل نص للشاعر والأديب الدكتور عبد العزيز المقالح، أحد أبرز الأصوات الأدبية في اليمن والوطن العربي. كتب المقالح:

“إن اختلال المعايير وازدواجها في مثل هذه الحالات وغياب منطق الإنصاف في الإدانة يفتح الباب واسعاً للأقوياء لكي يفتكوا بالشعوب الآمنة ويجعلوا من الأجواء ساحة لقتالهم الذي يبدو انه بلا نهاية…”

النتيجة كانت متطابقة: الأداة أصدرت حكمها القطعي بأن النص “مكتوب بالكامل بالذكاء الاصطناعي”.

ادعت الأداة أيضا ان مقال الدكتور المقالح مولد بالذكاء الاصطناعي

كذلك قمنا بنص الدكتور المقالح على أداة أخرى فأكدت لنا انه مولد بالذكاء الاصطناعي بنسبة كبيرة 54%

الأداة أدعت ان مقال الدكتور المقالح مولد بالذكاء الاصطناعي بنسبة 54% وعرضت علينا أنسنة النص أيضا مقابل اشتراك

أداة “isgen.ai”.. بين النجاح والإدانة

بعد هذه النتائج المروعة، أدركنا أن المشكلة قد تكون في قدرة الأداة على التعامل مع اللغة العربية. لجأنا إلى أداة أخرى هي Isgen.ai والتي تدعي قدرتها على التعامل الممتاز مع النصوص المكتوبة باللغة العربية وقد حظيت بتقييمات متباينة على منصة Trustpilot (4.3/5) . طلبنا منها تحليل النصوص السابقة.

هنا حدثت المفاجأة: الأداة أكدت أن نصوص العقاد والمقالح هي نتاج بشري خالص. شعرنا بارتياح مؤقت. ولكن عندما قلبنا المعادلة، ونسخنا مقالات مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي ، قامت الأداة نفسها بتصنيفها على أنها “بشرية تماماً” أيضاً!

وهنا تكمن المفارقة الكبرى التي كشفتها تجربتنا: لا يمكنك أن تثق بهذه الأدوات حتى عندما تصيب. فأنت لا تعلم إن كانت قد أصابت الحقيقة أم أنها تخبطت ووافقت مصادفة. دراسة من جامعة كيب بريتون في كندا حذرت من أن الاعتماد على هذه الأدوات قد يؤدي إلى “اتهامات ظالمة” للطلاب والباحثين .

وهم الاشتراك والنتائج المتناقضة

من خلال تجربة أخبار تك مع تلك الأدوات تبينا لنا ان تلك الأدوات وفي التجربة المجانية عادة ما تظهر أن النصوص المدخلة إليها مكتوبة بنسب متفاوتة بالذكاء اصطناعي” لأي مقالة يدخلونها، ثم تطلب تلك الأدوات بناء على تلك النتائج المعلنة الاشتراك في خدمة تحسين النصوص لتكن بشرية خالصة .. وبالفعل قمنا بالاشتراك في بعض تلك الأدوات ، ثم طلبنا منها تحسين النص كما تدعي ، ثم قمنا بتحويل النص المنتج إلى أدوات أخرى تدعي انها قادرة على كشف التوليد بالذكاء الاصطناعي لنتفاجأ بنفس النتائج وتطلب منا تلك الأدوات نفس الطلبات أيضا : الاشتراك حتى يتم تحسين النص المدخل وهذا ما نسميه ب“احتيال كامل” (Totally scam) .

يتضح جليا أن هدف تلك الأدوات هو تحقيق الربح السريع من خلال الادعاء بإضفاء الطابع الإنساني للنصوص

وهكذا يتضح لك عزيزي القارئ ان تلك الأدوات تسوق للوهم من اخلال ادعائها على محو آثار التوليد الاصطناعي وانها قادرة على أنسنة أي نصة بنسة 100% وهو ادعاء كاذب طالما انها هي نفسها أدات ذكاء اصطناعي …

لماذا تفشل هذه الأدوات؟

السبب في فشل هذه الأدوات بسيط وعميق في آن واحد. كما تشرح شركة Ahrefs، أدوات الكشف تعمل مثل نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها: هي أنظمة إحصائية تبحث عن أنماط، وليس عن حقائق مطلقة .

المشكلة الأولى: النصوص الخالدة في بيانات التدريب
عندما تخطئ أداة ما في تصنيف النصوص المقدسة أو الأدبية، فهذا ليس خللاً بقدر ما هو “سلوك متوقع”. هذه النصوص الكلاسيكية موجودة في بيانات تدريب النماذج اللغوية، مما يجعل أنماطها الكتابية مألوفة لدى خوارزميات الكشف، فتعتقد خطأً أنها مخرجات آلية .

المشكلة الثانية: الكتابة الأكاديمية والرسمية
الطلاب والأكاديميون الذين يكتبون بلغة رسمية منظمة هم الأكثر عرضة للاتهامات الظالمة. هذه الكتابة تميل إلى الانضباط، وانخفاض “الارتباك” (perplexity)، وهو ما تبحث عنه آلات الكشف .

المشكلة الثالثة: سباق تسلح لا نهائي
الذكاء الاصطناعي يتحسن باستمرار. النماذج الجديدة تنتج نصوصاً أكثر “بشرية”، مما يجعل أدوات الكشف في سباق تسلح لا يمكنها الفوز به أبداً .

من يدفع الثمن؟

الضحايا الحقيقيون لهذه الأدوات هم:

  • الطلاب الذين يتهمون ظلماً بالغش وفقدوا فرصاً أكاديمية .
  • الكتّاب المستقلون الذين يخسرون عقوداً لأن أعمالهم وُصفت خطأً بأنها “آلية” .
  • غير الناطقين بالإنجليزية كلغة أم، الذين تتهمهم هذه الأدوات بمعدلات أعلى بسبب أسلوبهم الكتابي البسيط .

خبير من Ahrefs كتب بوضوح: “لا ينبغي استخدام أي أداة كشف ذكاء اصطناعي لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن مهنة شخص ما أو وضعه الأكاديمي. هذا استخدام سيء للتكنولوجيا ويسيء فهم كيفية عمل هذه الأدوات” .

لا يمكن الوثوق بهذه الأدوات

تجربة “أخبار تك” تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أدوات كشف المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي غير موثوقة حتى الآن. إنها تخلط بين كلام الخالق عز وجل وبين ما كتبه الإنسان وبين إنتاج الآلة، لقد نسفت عبقرية العقاد و اتهمت المقالح باالانتحال وهم من عباقرة الأدب العربي .

كم ان تلك الأدوات تستنزف أموال المستخدمين تحت وعود زائفة بأنسنة النصوص الآلية .

الخلاصة التي نخرج بها من هذه التجربة هي ذاتها التي وصلت إليها جامعة غونزاغا: يمكن استخدام هذه الأدوات كبيانات إضافية في سياق تحقيق أوسع، ولكن لا ينبغي أبداً الاعتماد عليها وحدها لاتخاذ أي قرار .

خصوصا بعد اتضاح عجزها التام عن التعامل مع النصوص المكتوبة باللغة العربية بشكل كلي ..

التوصية النهائية: حتى إشعار آخر، وربما إلى الأبد، يجب أن يظل الحكم البشري هو الفيصل. لا تدفع أموالك لهذه الأدوات الوهمية، ولا تتهم أحداً بالاعتماد على الآلة بناء على نتائجها. فكما رأينا، حتى سورة الفاتحة أصبحت في نظرها “منتجة بالذكاء الاصطناعي” جل الله سبحانه وتعالى عن ذلك .

فريق أخبار تك