الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل دور الجيش الألماني في الحروب المستقبلية

26 مارس، 2026 فريق أخبار تك 3 دقائق للقراءة

أكد قائد الجيش الألماني الفريق كريستيان فرويدينغ أن القوات المسلحة الألمانية تعمل على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية صنع القرار في ساحات المعركة، مستفيدة من الدروس المستخلصة من التجربة الأوكرانية في الحرب الرقمية.

الدروس الأوكرانية ونموذج الحرب المعتمدة على البيانات

استند فرويدينغ في رؤيته إلى زيارات ميدانية لمراكز القيادة الأوكرانية، حيث لاحظ كيف رفعت الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار الحديثة حجم البيانات في ساحة المعركة بشكل هائل. وأوضح أن أوكرانيا قدمت نموذجاً جديداً لإدارة العمليات العسكرية، حيث تحولت المعلومات من عنصر داعم إلى محور أساسي في اتخاذ القرار. وباستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن تحليل أنماط سلوك الخصم وتوقع تحركاته واقتراح تدابير مضادة بناءً على بيانات تراكمية.

تسريع دورة القرار العسكري

أشار القائد الألماني إلى أن المهام التي كانت تتطلب مئات الأفراد وأياماً من العمل يمكن اختصار زمنها بشكل كبير بفضل الذكاء الاصطناعي. وشدد على أن الأساليب التقليدية لم تعد كافية لكسر دورة صنع القرار لدى الخصم، في إشارة إلى مفهوم عسكري معروف بـ”الملاحظة والتوجيه والقرار والتنفيذ”، حيث يسعى كل طرف لتسريع هذه الدورة لديه وتعطيلها لدى عدوه.

التوازن بين الاستقلالية الأوروبية والخبرة الأمريكية

أكد فرويدينغ أن الذكاء الاصطناعي سيبقى أداة استشارية، وأن القرار النهائي سيبقى بيد الجندي والقائد البشري. ولم يتم بعد اختيار منتج ذكاء اصطناعي محدد، لكن النشر يعتبر أولوية قصوى. كما شدد على ضرورة مواءمة الأنظمة الألمانية مع معايير حلف الناتو لضمان التوافق التشغيلي، مع الانفتاح على الحلول الأمريكية المتقدمة دون إغفال تطوير بدائل أوروبية تحافظ على سيادة البيانات وأمنها.

نماذج تطبيقية وتحديات راهنة

يستخدم الجيش الأمريكي بالفعل أداة “Maven” من شركة Palantir لتحليل الصور والفيديو في ساحات المعركة، مما يعزز الوعي الظرفي ويسرع القرارات. ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في الجيوش الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية، حيث لم يعد التفوق العسكري يقاس بالعدد فقط، بل بالقدرة على جمع البيانات وتحليلها بفعالية.

تحديات قانونية وأمنية

رغم المزايا التشغيلية، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً تساؤلات حول المسؤولية القانونية عن القرارات، واحتمالات الخطأ التقني، وخطر التصعيد غير المقصود. كما أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية يزيد من قابلية التعرض للهجمات السيبرانية، مما يستدعي تعزيز قدرات الدفاع الإلكتروني بالتوازي مع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الخلاصة

يعكس توجه الجيش الألماني تبني الذكاء الاصطناعي إدراكاً بأن الحروب المستقبلية ستدار عبر الخوارزميات والبيانات، وأن سرعة ودقة اتخاذ القرار ستكون عاملاً حاسماً في التفوق العسكري. ونجاح ألمانيا في هذا المسار سيعتمد على قدرتها على الموازنة بين الابتكار التكنولوجي والاعتبارات الأخلاقية والأمنية والقانونية.

المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) – تقرير: “الذكاء الاصطناعي ـ إعادة هيكلة دور الجيش الألماني في الحروب المستقبلية” – مارس 2026.