الذكاء الاصطناعي
الصين تتبنى الذكاء الاصطناعي بقوة.. و “الكهرباء” التي قد تعرقل الطموحات
الصين– “أخبار تك”
استراتيجية “الذكاء الاصطناعي بلس ” تنطلق من غوانغدونغ
في خطوة تعكس تسارع سباق التكنولوجيا العالمي، تعهد مسؤولون كبار في مقاطعة غوانغدونغ، القوة الاقتصادية الأولى في الصين والتي يتجاوز اقتصادها تريليوني دولار، بتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المقاطعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من إطلاق بكين لاستراتيجية وطنية طموحة تحمل اسم “الذكاء الاصطناعي بلس” (AI plus) .
المقاطعة العملاقة، التي تضم عمالقة التكنولوجيا الصينيون مثل هواوي وتينسنت ودي جي آي، تمثل حلقة وصل حاسمة في سلاسل التوريد العالمية، حيث تنتج الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية والسيارات الكهربائية التي تستهلكها الأسواق في أوروبا وأميركا. قدرة غوانغدونغ على نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي ستؤثر بشكل مباشر على جهود الغرب لتنويع سلاسل التوريد بعيداً عن الصين وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة .
غوانغدونغ تقود التحول
حاكم غوانغدونغ، منغ فانلي، أعلن خلال فعالية رسمية أن المقاطعة ستعمل على “تعميق تطبيقات الذكاء الاصطناعي بلس عبر كل القطاعات”، ودفع نحو “تسويق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع” . هذا التصريح يأتي متسقاً مع خطة سياسية جديدة مدتها خمس سنوات تضع، ولأول مرة، “الارتقاء الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي” في صميم النمو الاقتصادي الصيني .
الرقم الأبرز: أعلن تشين وي تشونغ، عميد مدينة شنتشن (عاصمة التكنولوجيا الصينية)، أن القيمة المضافة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأشباه الموصلات سجلت نمواً بـ”رقمين” خلال العام الماضي، وأن الصناعات الاستراتيجية الناشئة تمثل الآن 43% من الناتج المحلي الإجمالي للمدينة .
فنغ شينغيا، رئيس شركة جاك (GAC) للسيارات، أضاف أن الشركة ستعمق استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة الذاتية .

الكهرباء هي “الوقود” الحقيقي للثورة
في سياق متصل، كشفت افتتاحية في صحيفة “الشعب اليومية” (People‘s Daily) الرسمية النقاب عن معادلة استراتيجية واضحة: “نهاية الذكاء الاصطناعي هي الكهرباء” . هذا التصريح يأتي ليترجم رؤية أوسع تتبناها بكين، مفادها أن الميزة التنافسية الحقيقية للصين في سباق الذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في الخوارزميات أو الرقاقات، بل في “القدرة على توليد الطاقة” .
إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، كان قد صرح قبل أشهر بأن “الصين ستتجاوز بقية العالم في القوة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي”، مشيراً إلى أن الميزة الحاسمة للصين تكمن في قدرتها على “توسيع نطاق توليد الكهرباء”. ماسك قدر أن الصين قد تصل إلى ثلاثة أضعاف إنتاج الولايات المتحدة من الكهرباء بحلول 2026، مما يمنحها القدرة على دعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقة هائلة .
التحدي الأميركي:
في المقابل، تعاني العديد من مناطق الولايات المتحدة من قيود في إمدادات الطاقة، مما يحد من توسع مشاريع الذكاء الاصطناعي هناك.
تشو مي، باحث كبير في الأكاديمية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي، أوضح أن ظروف إمدادات الطاقة والبنية التحتية في الصين تُستشهد بها غالباً كعوامل يمكن أن تدعم النمو المستدام للقدرة الحاسوبية .
بين الطموح والتحذير – تنظيم المحتوى وحماية الأمن
لكن هذا التسارع الكبير لا يخلو من التحذيرات. وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT) أصدرت يوم أمس تحذيراً أمنياً عاجلاً بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتطبيقات الشعبية للذكاء الاصطناعي، خاصة مع الانتشار الواسع لظاهرة “تطبيق الروبيان الشهير والذي يستخد الذكاء الاصطناعي” (OpenClaw) .
التحذير أشار إلى أن منصة مشاركة معلومات التهديدات والثغرات التابعة للوزارة رصدت “تهيئات عالية الخطورة” في بعض نسخ OpenClaw ذات الإعدادات الافتراضية أو غير الصحيحة. هذه الثغرات، وفقاً للوزارة، قد تؤدي إلى “هجمات إلكترونية، تسريب بيانات، وحوادث أمنية أخرى” . و نصحت الجهات المعنية والأفراد الذين ينشرون البرنامج بتقييد التعرض للشبكات العامة، وإعدادات الصلاحيات، وممارسات إدارة بيانات الاعتماد .
في موازاة ذلك، أطلق المنظمون الصينيون حملة خاصة تستهدف المحتوى الضار والمضلل المنتج بالذكاء الاصطناعي. إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية (CAC) أعلنت عن عملية “تشينغلانغ” (Qinglang) التي تستمر شهراً، وتهدف إلى مكافحة “الإنتاج الضخم لمحتوى منخفض الجودة” وإساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدراج عناصر مبتذلة أو عنيفة في الأعمال الكلاسيكية .
خلاصة القول : بينما تتصدر الصين الذكاء الاصطناعي، تبقى “فاتورة الكهرباء” هي المعادلة الأهم التي ستحدد من يقود السباق في نهاية المطاف.
“أخبار تك” وكالات ومواقع إخبارية صينية وعالمية