تكنولوجيا
“العصر الذكي” ينطلق من برشلونة: MWC 2026 في بمشاركة قياسية وتحولات كبرى تقودها شركات التكنولوجيا
برشلونة – فريق أخبار تك
في مشهد يليق بحدث يصنع مستقبل الاتصالات العالمية، افتتحت اليوم في العاصمة الكتالونية برشلونة فعاليات المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC 2026)، في دورة استثنائية تحمل شعار “عصر الذكاء” (The IQ Era)، وتتزامن مع الذكرى العشرين لاستضافة المدينة لهذا الحدث الأضخم في قطاع التكنولوجيا المتنقلة .

ويشهد المؤتمر، الذي يمتد على مدار أربعة أيام في مركز Fira Gran Via للمعارض، مشاركة عالمية غير مسبوقة تعكس التعافي الكامل للقطاع وزخم التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي. ويتوقع المنظمون وصول عدد الزوار إلى 110 آلاف من أكثر من 200 دولة، محققين بذلك رقماً قياسياً جديداً يعادل أرقام ما قبل الجائحة، مع 2900 عارض وراعٍ، و**أكثر من 1200 متحدث يشاركون في النقاشات عبر المنصات المختلفة .
الافتتاح الرسمي: تحذيرات من الفجوة الرقمية ودعوة لتوحيد المعايير
في كلمته الافتتاحية، وجه فيفيك بادريناث، المدير العام لجمعية GSM (GSMA)، رسالة واضحة إلى صناع القرار في القطاع، مفادها أن صناعة الاتصالات المحمولة تدخل مرحلة جديدة تتطلب جهوداً مشتركة لتعميق نشر الجيل الخامس (G5)، ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن الرقمي.
وشدد بادريناث على أن شبكات الاتصالات، باعتبارها بنية تحتية حاسمة للنظام البيئي للذكاء الاصطناعي، يجب أن تلعب دوراً أكبر في نشر القدرات الحاسوبية وبناء نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى تحدٍ جوهري يتمثل في “الفجوة اللغوية”، حيث أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرئيسية تُدرّب على جزء ضئيل فقط من حوالي 7000 لغة منطوقة حول العالم، مما قد يحد من وصول المجتمعات إلى هذه التقنيات .
من جهته، أكدت لارا ديوال، المديرة التنفيذية لجمعية GSMA**، على ضرورة مواكبة أخلاقيات الصناعة للتطور التكنولوجي، خاصة في مجال حماية الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي.
وقالت: “علينا حماية أطفالنا، لأن بعض فضاءات الإنترنت غير آمنة لجميع الأعمار. نهجنا يركز على تأمين الشبكة وبيئة استخدامها” .
صراع التكنولوجيا بين القوى العالمية
تكتسب الدورة الحالية بعداً جيوتقنياً واضحاً، حيث تتصدر الصين المشهد بقوة. للمرة الأولى، يتم إنشاء جناح صيني موحد (China Pavilion) في المؤتمر، بمشاركة أكثر من 350 شركة، بزيادة كبيرة عن العام الماضي، لتأتي في المركز الثالث عالمياً من حيث عدد العارضين بعد إسبانيا والولايات المتحدة .
وتغطي الشركات المشاركة في المؤتمر سلسلة الصناعة بأكملها، من البنية التحتية إلى التطبيقات النهائية.
حيث روجت هواوي (Huawei) لرؤيتها “الشبكة المتمركزة حول الذكاء الاصطناعي” (AI-Centric Network)، بينما كشفت ZTE عن أول نموذج أولي لترددات الجيل السادس (U6G) .
أما الوفود الأوروبية، فتركز على سد الفجوة مع المنافسين. نوكيا (Nokia) تقدم تقنيات راديو ذاتية التحسين، بينما تتعاون إريكسون (Ericsson) مع أبل (Apple) و **ميدياتيك (MediaTek) في عروض حية لتقنيات الجيل السادس، في محاولة لإثبات قدرتها على المنافسة في السباق التكنولوجي العالمي .
الابتكارات الثورية: عندما يلتقي الهاتف بالروبوت
لم يكن افتتاح المؤتمر مجرد كلمات وخطابات، بل كان مسرحاً للإعلان عن منتجات ثورية تعيد تعريف شكل وأداء الهواتف الذكية.
“الهاتف-الروبوت” (Robot Phone) يصبح حقيقة :
في حدث ما قبل الافتتاح، خطفت شركة Honor الصينية الأضواء بكشفها عن أول هاتف-روبوت في العالم، وهو جهاز ثوري يمزج بين الهاتف الذكي والروبوت البشري المصغر. الهاتف مزود بنظام كاميرا “ميكانيكي” يعمل بمنصة “رباعية المحاور” (4-DOF)، تمكن الكاميرا من الدوران والإيماء والتفاعل مع المستخدمين، وكأنها “رأس” صغير للروبوت .

جيمس لي، رئيس مجلس إدارة Honor، وصف الجهاز بأنه “ثورة في العلاقة بين الإنسان والآلة”، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي “يحول العالم بسرعة خاطفة”. وأضاف أن الهاتف الجديد هو “رفيق حقيقي يفهمنا، يمكنه الدوران والإيماء والتحدث”، معلناً أن الجهاز سيكون متاحاً تجارياً في النصف الثاني من عام 2026 . وقد لاقى الإعلان إشادة واسعة من المحللين، حيث وصفه جيبينغ وانغ، نائب رئيس IDC العالمي، بأنه “الأكثر إبهاراً في مؤتمرات Honor منذ سنوات” .
الروبوتات البشرية تغزو عالم المستهلك
إلى جانب الهاتف-الروبوت، كشفت Honor أيضاً عن أول روبوت بشري لها موجه للسوق الاستهلاكي، لتصبح بذلك أول شركة هواتف تدخل عالم الروبوتات البشرية . وليس هذا فقط، فقد عرضت شركات ناشئة مثل Zhiyuan Robotics و Yushu Technology روبوتاتها البشرية ورباعية الأرجل (مثل MagicDog)، مما يؤكد أن “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” (Physical AI) أصبح اتجاهاً رئيسياً في المعرض .
نماذج أولية لـشبكات الجيل السادس 6G
بينما لا تزال شبكات 5G تنتشر حول العالم، فإن MWC 2026 يركز بشكل كبير على ما بعد ذلك.
فقد شهدت القاعة معركة تكنولوجية شرسة حول تقنيات الجيل السادس. حيث عرضت شركة ZTE نموذجاً أولياً يعمل بتردد U6G، بقدرة سعة بيانات تزيد 10 أضعاف عن 5G-Advanced. كما عرضت إريكسون بالتعاون مع أبل تقنية مشاركة الطيف بين 5G و6G، بينما أصدرت SK Telecom الكورية كتاباً أبيض بعنوان “ATHENA” يحدد رؤيتها للشبكات المزدوجة “AI for network” و “Network for AI” .
الفضاء بوابة جديدة للاتصال
لأول مرة، يحضر عمالقة الفضاء بقوة في المؤتمر. تشارك SpaceX و Starlink بوفد رفيع المستوى يضم الرئيسة التنفيذية للعمليات غوين شوتويل ونائب الرئيس للهندسة مايكل نيكولز، في جلسة تناقش دمج الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض مع شبكات الاتصالات الأرضية لتوفير التغطية العالمية. كما تشارك وكالة الفضاء الأذربيجانية (Azercosmos) كعارض لأول مرة، مما يؤشر على تحول الاتصال عبر الأقمار الصناعية من خدمة متخصصة إلى خدمة جماعية .
التأثير الاقتصادي: برشلونة عاصمة التكنولوجيا
لا يقتصر تأثير MWC على العروض التكنولوجية فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد المحلي. تشير التقديرات إلى أن الدورة الحالية ستدر 585 مليون يورو على المدينة، بزيادة 4.3% عن العام الماضي. وقد بلغت نسبة الإشغال الفندقي 95% في برشلونة وضواحيها، مع أسعار ليلة الواحدة تتراوح بين 590 و690 يورو، فيما يصل سعر أقرب الفنادق إلى أرقام قياسية . بينما تشير التقديرات إلى أن مطار برشلونة سينفذ 9146 رحلة خلال أيام المؤتمر، مع ذروة تصل إلى 200 ألف مقعد في اليوم الواحد لاستقبال وفود الشركات العملاقة .
ويؤكد جون هوفمان، الرئيس التنفيذي لجمعية GSMA، على استمرارية العلاقة مع المدينة قائلاً: “بعد 20 عاماً، العقد القادم مع برشلونة هو للأبد”، في إشارة إلى تجديد الشراكة التي تجمع الحدث بالمدينة حتى عام 2030 على الأقل .
ختام اليوم الأول: بداية عصر جديد
بعد انتهاء فعاليات اليوم الأول، يبدو واضحاً أن MWC 2026 ليس مجرد معرض سنوي، بل هو لحظة فارقة في تاريخ الاتصالات. فمع تحول الذكاء الاصطناعي من “أداة” إلى “وكيل” (Agent)، فمع نضوج تقنيات 6G و وتكاملها مع خدمات الانترنت الفضائي، ومع اقتحام الروبوتات لسوق المستهلك، يبدو أن “العصر الذكي” الذي يتحدث عنه المؤتمر قد بدأ فعلياً اليوم في برشلونة.
وكالات انباء + صحف و مواقع إخبارية