الذكاء الاصطناعي

القضاء الامريكي يمنح أنثروبيك مهلة ضد حظر البنتاغون

27 مارس، 2026 فريق أخبار تك 5 دقائق للقراءة

أخبار تك

في تطور قانوني حاسم، قضت القاضية الفيدرالية ريتا لين (Rita Lin) في محكمة سان فرانسيسكو يوم الخميس 26 مارس بمنح شركة أنثروبيك (Anthropic) أمراً قضائياً مؤقتاً (Preliminary Injunction) يمنع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من تنفيذ قرارها بتصنيف الشركة كـ”خطر على سلسلة التوريد” (Supply Chain Risk)، ويمنع أيضاً تنفيذ توجيه الرئيس ترامب الذي أمر جميع الوكالات الفيدرالية بالتوقف عن استخدام تقنيات الشركة .

هذا القرار، الذي وصفته أنثروبيك بأنه “انتصار للحقوق الأساسية”، يمنح الشركة ومتعاقدي الدفاع الذين يعتمدون على تقنياتها مهلة حرجة لإعادة تقييم أوضاعهم والاستعداد لأي تغييرات مستقبلية، في الوقت الذي تستعد فيه إدارة ترامب للاستئناف أمام المحكمة العليا .

القاضية لين: “الإجراءات تبدو مصممة لمعاقبة أنثروبيك”

في حكمها المكون من 43 صفحة، قالت القاضية لين إن إجراءات البنتاغون “لا تبدو مرتبطة بشكل مباشر بمخاوف الأمن القومي التي أعلنتها الحكومة”. وأضافت: “إذا كان القلق هو سلامة سلسلة القيادة التشغيلية، فإن وزارة الدفاع كانت ببساطة تستطيع التوقف عن استخدام كلود. بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات مصممة لمعاقبة أنثروبيك” .

كما وصفت القاضية الحكم بأنه لا يتطلب من وزارة الدفاع الاستمرار في استخدام منتجات أنثروبيك، ولا يمنعها من التحول إلى مزودي ذكاء اصطناعي آخرين. لكنه يلغي التصنيف “كخطر على سلسلة التوريد” الذي كان سيقطع علاقة الشركة بالعقود الحكومية والمقاولين العسكريين .

لماذا القرار مهم؟

القضية القانونية تركزت حول التعديل الأول للدستور الأميركي (حرية التعبير). القاضية لين رأت أن تصنيف أنثروبيك كخطر على سلسلة التوريد جاء بعد أن أبدت الشركة تحفظاتها علناً على استخدام الجيش لتقنياتها في المراقبة الجماعية للمواطنين أو تطوير أسلحة ذاتية بالكامل . وأشارت إلى أن “معاقبة أنثروبيك لجلب الانتباه العام إلى موقف الحكومة التعاقدي هو انتقام كلاسيكي غير قانوني ينتهك التعديل الأول” .

خلفية الصراع

من صفقة 200 مليون دولار إلى خلاف أخلاقي

تعود جذور الأزمة إلى يوليو 2025، عندما وقعت أنثروبيك عقداً مع البنتاغون بقيمة 200 مليون دولار . لكن المشكلة بدأت في سبتمبر، عندما بدأت الشركة في التفاوض على نشر نموذجها “كلود” (Claude) على منصة البنتاغون للذكاء الاصطناعي GenAI.mil. أرادت وزارة الدفاع الحصول على صلاحيات غير مقيدة لاستخدام النموذج في “جميع الأغراض القانونية” ، بينما أصرت أنثروبيك على استثناء استخدامات محددة: المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين وتطوير أنظمة أسلحة ذاتية تعمل دون إشراف بشري .

تهديدات وتصعيد

بحسب تقارير من سي إن بي سي (CNBC) ووول ستريت جورنال، هدد مسؤولون في البنتاغون بتطبيق قانون الإنتاج الدفاعي (Defense Production Act) من فترة الحرب الكورية لإجبار أنثروبيك على الامتثال، وفي الوقت نفسه هددوا بتصنيف الشركة كخطر على سلسلة التوريد .

في 27 فبراير 2026، نفذت الإدارة تهديدها. أعلن الرئيس ترامب عبر منصة إكس عن توجيهه “لجميع الوكالات الفيدرالية بالتوقف فوراً عن استخدام أنثروبيك”، مع فترة انتقالية مدتها 6 أشهر للانسحاب التدريجي . في اليوم نفسه، أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth) قراراً بتصنيف أنثروبيك كـ”خطر على سلسلة التوريد”، مما منع أي مقاول يعمل مع البنتاغون من التعامل مع الشركة تجارياً .

المهلة الجديدة – ما الذي تغير للمقاولين؟

6 أشهر كانت ستكون كافية – لكن القضاء أضاف المزيد من الوقت

القرار القضائي لم يلغي فترة الـ6 أشهر الانتقالية التي منحها البنتاغون في الأصل، بل أضاف طبقة إضافية من الحماية للمقاولين. بحسب مذكرة داخلية من البنتاغون صادرة في 6 مارس، وقعتها كبيرة مسؤولي المعلومات كيرستن ديفيز (Kirsten Davies)، فإن فترة الـ6 أشهر سارية حتى 2 سبتمبر 2026 .

لكن القرار القضائي يمنع تنفيذ التصنيف نفسه خلال فترة التقاضي، مما يعني أن المقاولين ليسوا ملزمين حالياً بتقديم شهادات الامتثال (Certifications of Compliance) التي كانت ستصبح إلزامية بعد انتهاء الفترة الانتقالية . كما أن القرار يمنح الشركات التي تعمل مع أنثروبيك وقتاً إضافياً لتقييم أوضاعها دون ضغوط فورية.

إعفاءات للمهام الحرجة

المذكرة الداخلية للبنتاغون تضمنت أيضاً استثناءات للمقاولين الذين لا يمكنهم الاستغناء عن تقنيات أنثروبيك في المهام الحيوية. نصت المذكرة على أنه يمكن منح إعفاءات “في ظروف نادرة واستثنائية” للمهام التي تعتبر “حيوية للأمن القومي حيث لا يوجد بديل قابل للتطبيق” . هذه الإعفاءات يجب أن توافق عليها كيرستن ديفيز شخصياً، وتتطلب تقديم خطة شاملة لتخفيف المخاطر .

فرانكلين تورنر (Franklin Turner)، محامي العقود الحكومية في شركة “ماكارتير آند إنجليش”، قال إن هذه الإعفاءات تعكس “اعترافاً بحقيقة أن معظم البائعين سيواجهون صعوبة في إثبات أنهم أزالوا أنثروبيك بالكامل من سلسلة التوريد الخاصة بهم” . وأضاف: “أتوقع رؤية موجة من طلبات الإعفاء” .

تأثير القرار على الشركات ومقاولي الدفاع

ما يجب على المقاولين فعله الآن

في ضوء القرار القضائي والتعقيدات المستمرة، يوصي الخبراء القانونيون في مجلة ناشونال لو ريفيو (National Law Review) بأن يتخذ المقاولون الخطوات التالية :

  1. جرد الاستخدام الحالي : تحديد أي استخدام لتقنيات أنثروبيك في أداء العقود الحكومية والعقود الفرعية والعمليات التجارية.
  2. تقييم التعرض حسب الوكالة : تحديد ما إذا كان الاستخدام مرتبطاً بعقود وزارة الدفاع تحديداً أو أعمال فيدرالية أوسع.
  3. وضع خطط طوارئ : تقييم خيارات التوقف عن استخدام منتجات أنثروبيك أو عزل استخدامها، في حال صدور أمر إقصاء رسمي.
  4. مراقبة التطورات : متابعة التوجيهات التنظيمية الجديدة والاستعداد لتقديم طلبات إعفاء إذا لزم الأمر .

ما الخطوة التالية؟ الاستئناف في الأفق

القاضية لين أوقفت تنفيذ حكمها لمدة 7 أيام (حتى 2 أبريل 2026) للسماح لإدارة ترامب بتقديم استئناف إلى المحكمة العليا . في حال الاستئناف، قد تمتد المعركة القانونية لعدة أشهر، مما يطيل حالة عدم اليقين للمقاولين .

في الوقت نفسه، لدى أنثروبيك دعوى منفصلة لا تزال منظورة أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، تطعن في شرعية قرار التصنيف نفسه .

خلاصة: فترة سماح حاسمة لتقييم سلاسل التوريد

ما حققته أنثروبيك في المحكمة ليس مجرد نصر قانوني، بل هو هدنة تكتيكية تمنح الشركة ومتعاقدي الدفاع مهلة حاسمة لإعادة تقييم علاقتهم مع أكثر منصات الذكاء الاصطناعي تقدمًا في العالم. فبدلاً من سباق مع الزمن لإنهاء الاستخدام بحلول سبتمبر، أصبح لدى المقاولين الآن مساحة للتنفس وإعادة النظر في خياراتهم البديلة .

القاضية لين لخصت جوهر القضية بقولها: “لا يوجد قانون يدعم الفكرة الأورويلية القائلة بأن شركة أميركية يمكن تصنيفها كخصم محتمل ومخرب للولايات المتحدة لمجرد التعبير عن معارضتها للحكومة” . هذه الجملة ستتردد على الأرجح في أروقة المحاكم الأميركية لسنوات قادمة، في معركة لا تقل أهمية عن مستقبل الذكاء الاصطناعي نفسه .