الأمن السيبراني
انطلاق أعمال النسخة الثانية من “بلاك هات” في الرياض
الرياض – اخبار تك
بعد النجاح المدوي للنسخة الافتتاحية التي جمعت أكثر من 40 ألف خبير أمني من 100 دولة، أعلنت الجهات المنظمة عن انطلاق أعمال النسخة الثانية من فعالية “بلاك هات” في الشرق الأوسط وأفريقيا (Black Hat MEA)، التي تحتضنها مدينة الرياض خلال الفترة من 1 إلى 3 ديسمبر 2026 .
لم تعد “بلاك هات” مجرد مؤتمر تقني عابر، بل تحولت إلى منصة عالمية تعكس التحول الجذري للمملكة من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج للأمن الرقمي. في هذه النسخة، يتجاوز عدد المشاركين المتوقع 40,000 خبير، مع مشاركة أكثر من 500 علامة تجارية عالمية و300 متحدث، في مشهد يعيد تعريف مفهوم “المرونة الرقمية” في المنطقة .
مدرسة الهاكر الأخلاقي الأضخم عالمياً
30 محاضراً عالمياً و”صيد الجوائز” بمليون ريال
ما يميز “بلاك هات ” ليس فقط معارضها، بل مختبراتها التعليمية المباشرة. تستضيف الفعالية 30 مدرباً معتمداً من منصات التدريب العالمية مثل OffSec وCQURE، لتقديم شهادات مهنية معتمدة في “القرصنة الأخلاقية” والدفاعات الهجومية .
أما قلب الحدث النابض، فهو “بطولة استلام العلم” (Capture The Flag – CTF)، التي تُعد الأكبر من نوعها في العالم. يتبارى فيها أكثر من 1,000 متسابق من نخبة المخترقين الأخلاقيين (Ethical Hackers) على جوائز مالية تتجاوز مليون ريال سعودي، في سباق لحل أصعب التحديات الأمنية في الزمن الفعلي .
نقطة التحول: ركزت فعاليات هذا العام على التهديدات المتطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والهجمات على سلاسل التوريد (Supply Chain Attacks)، والتي تعتبر أخطر ما يواجه البنى التحتية الحيوية اليوم .
قمة المديرين التنفيذيين.. عندما تتحول التهديدات إلى استثمارات
إلى جانب الجانب التقني، خصص المنظمون قمة رفيعة المستوى لكبار مسؤولي أمن المعلومات (CISOs) من القطاعات الأكثر تعقيداً في المنطقة (طاقة، بنوك، حكومة). تناقش هذه القمة الاستراتيجيات بعيدة المدى لحماية “المشاريع العملاقة” (Giga Projects) مثل نيوم، والتي تمثل العمود الفقري لرؤية المملكة 2030 .
المفارقة: بينما تناقش القمة الحماية، سيكون معرض “أرسنال” (Arsenal) المجاور مكتظاً بأحدث الأدوات مفتوحة المصدر، حيث يعرض المطورون الأمنيون “أسلحتهم” الرقمية الجديدة لأول مرة أمام الجمهور. هذا المزج بين “الدفاع الاستراتيجي” و”الهجوم التقني” في مكان واحد هو ما يجعل بلاك هات فريدة من نوعها .
“بلاك هات” كحجر أساس لرؤية 2030
لماذا تستثمر الرياض في استضافة القراصنة؟
بالنسبة للمملكة، استضافة “بلاك هات” ليست مجرد فعالية ترفيهية، بل هي “رافعة للقدرات الوطنية”. تأتي هذه الفعالية في إطار شراكة استراتيجية بين منظمي “بلاك هات” العالميين والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والطائرات المسيرة (SAFCSP)، بهدف تحويل السعودية إلى واحدة من أكثر الدول أماناً رقمياً في العالم .
الأثر الاقتصادي المباشر: مع انطلاق “بلاك هات”، تنطلق أيضاً فعالية مصاحبة لأول مرة وهي “كينغدوم أوف غيمنغ” (Kingdom of Gaming)، المتخصصة في صناعة الألعاب الإلكترونية، مما يحول مركز الرياض للمعارض إلى “وادي السيليكون” للحماية الرقمية والترفيه الإلكتروني في آن واحد .
خلاصة: حماية المستقبل الرقمي تنطلق من الرياض
ما يحدث في الرياض اليوم هو إعلان رسمي بأن “الرياض أصبحت عاصمة الأمن السيبراني العالمية” . فهي لم تعد فقط المكان الذي تُعرض فيه أحدث الحلول الدفاعية، بل أصبحت ساحة اختبار للمهارات الهجومية الأخلاقية التي تحمي العصر الرقمي.
المفارقة أن دولة كانت تعتمد على النفط لبناء اقتصادها، تستثمر اليوم في “اختراق” أنظمتها بنفسها (عبر CTF) لتأمينها ضد الاختراقات الحقيقية. هذا هو جوهر “المرونة الرقمية” التي تسعى إليها رؤية 2030.





