الذكاء الاصطناعي

بعد إغلاق سورا.. ديزني تنسحب من صفقة مليار دولار مع أوبن إيه آي

26 مارس، 2026 فريق أخبار تك 6 دقائق للقراءة

تقرير – “أخبار تك” – 26 مارس 2026

في تطور مفاجئ في عالم تكنولوجيا الترفيه، أعلنت شركة ديزني (Disney) عن انسحابها من الصفقة الضخمة التي كانت ستربطها بشركة أوبن إيه آي (OpenAI)، والتي كانت ستشهد استثماراً بقيمة مليار دولار وترخيص أكثر من 250 شخصية أيقونية من عالم ديزني ومارفل وستار وورز وبيكسار لاستخدامها في منصة توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي “سورا” (Sora) .

القرار، الذي جاء بعد ساعات فقط من إعلان أوبن إيه آي إغلاق تطبيق سورا بشكل مفاجئ، يمثل انهياراً كاملاً للتعاون الذي كان يُنظر إليه كـ”نموذج مستقبلي” للعلاقة بين عمالقة هوليوود وشركات الذكاء الاصطناعي . الصفقة، التي تم الإعلان عنها في ديسمبر 2025، كانت ستتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو قصيرة باستخدام شخصيات ديزني المحبوبة، مع رقابة صارمة على الاستخدام للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية .

ماذا كانت صفقة ديزني-أوبن إيه آي؟

250 شخصية أيقونية في عالم سورا

بحسب التفاصيل التي كشفتها مجلة فارايتي (Variety) عند توقيع الاتفاقية في ديسمبر 2025، كانت الصفقة تتضمن:

  • استثمار بقيمة مليار دولار من ديزني في أوبن إيه آي (التي تستعد لطرح عام أولي IPO)
  • ترخيص أكثر من 200 شخصية من عالم ديزني ومارفل وستار وورز وبيكسار
  • إطلاق مقاطع فيديو “ملهمة من المعجبين” (Fan-Inspired) عبر منصة ديزني بلس (Disney+) باستخدام سورا
  • حقوق استخدام حصرية للشخصيات داخل تطبيق سورا لمدة ثلاث سنوات

الهدف: كان دمج قدرات سورا في توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مع محتوى ديزني، لإنشاء تجارب تفاعلية جديدة للمعجبين، دون التضحية بحقوق الملكية الفكرية أو جودة المحتوى .

أوبن إيه آي تودع سورا.. إغلاق مفاجئ لمنصة توليد الفيديو المذهلة

حرب حقوق الملكية الفكرية كانت تتصاعد

قبل هذه الصفقة، كانت ديزني في حالة حرب مفتوحة مع شركات الذكاء الاصطناعي. في 2025، أرسلت ديزني خطابات إنذار إلى جوجل (Google) وميتا (Meta) وشاركتر إيه آي (Character.AI)، ورفعت دعاوى قضائية ضد ميدجورني (Midjourney) ومينيماكس (Minimax) بتهمة انتهاك حقوق النشر . حتى أن ديزني انضمت إلى تحالف مع إن بي سي يونيفرسال (NBCUniversal) ووارنر براذرز ديسكفري (Warner Bros. Discovery) لمقاضاة شركات الذكاء الاصطناعي .

الصفقة مع أوبن إيه آي كانت بمثابة “استثناء استراتيجي” – محاولة لاحتضان التكنولوجيا بدلاً من محاربتها، مع وضع ضوابط صارمة لحماية الإرث الإبداعي للشركة .

لماذا أغلقت أوبن إيه آي سورا؟

مفاجأة في عالم التكنولوجيا

في 24 مارس 2026، أعلنت أوبن إيه آي عبر حسابها الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقاً) قراراً صادماً: “نحن نودع سورا. لكل من ابتكر مع سورا، وشاركه، وبنى مجتمعاً حوله: شكراً لكم. ما صنعتموه بسورا كان مهماً، ونحن نعلم أن هذا الخبر مخيب للآمال” .

الشركة لم تقدم سبباً رسمياً للإغلاق، لكن المصادر تشير إلى عدة عوامل:

  1. تكاليف تشغيل هائلة : تشغيل نموذج توليد الفيديو كان يكلف أوبن إيه آي أكثر من 80 مليون دولار شهرياً، مع إيرادات لا تتجاوز 12 مليون دولار .
  2. منافسة شرسة: نماذج مثل سيدانس 2.0 (Seedance 2.0) من بايت دانس (ByteDance) وكايروس 3.0 (Kairos 3.0) من الصين تفوقت على سورا من حيث الجودة والتكلفة .
  3. تحول استراتيجي: أوبن إيه آي تركز الآن على الذكاء الوكيلي (Agentic AI) والخدمات المؤسسية، وليس على التطبيقات الاستهلاكية الفردية .
  4. ضغوط قانونية: شركات المحتوى كانت تضغط بقوة، وفي نوفمبر 2025، أرسل تحالف المحتوى الياباني (CODA) خطاباً يطالب أوبن إيه آي بالتوقف عن استخدام محتوى استوديوهات مثل جيبلي (Ghibli) في تدريب سورا .

ماذا يعني إغلاق سورا؟

  • تطبيق سورا المستقل (Standalone App) سيتوقف عن العمل
  • توليد الفيديو عبر تشات جي بي تي (ChatGPT) سيتوقف أيضاً
  • الشركة ستوفر جدولاً زمنياً لحفظ أعمال المستخدمين قبل الإغلاق النهائي

رد فعل ديزني – “الصفقة لن تمضي قدماً”

من المفاوضات إلى الإلغاء في يوم واحد

في تصريح لموقع ديدلاين (Deadline) ، قال مصدر داخل ديزني: “الصفقة لن تمضي قدماً. لم يتم تبادل أي أموال فعلياً بعد، والاتفاق لم يتم إتمامه رسمياً قبل قرار إغلاق سورا” .

ديزني أكدت أن الاستثمار المليار دولار لم يدخل حيز التنفيذ، كما أن ترخيص الشخصيات الـ250 لن يتم تفعيله . المصادر أشارت إلى أن الصفقة كانت ستدخل حيز التنفيذ الفعلي في الربيع، لكن إغلاق سورا المفاجئ أوقف كل شيء .

بيان رسمي: “نحترم قرار أوبن إيه آي”

في بيان رسمي، قالت ديزني: “مع تقدم مجال الذكاء الاصطناعي الناشئ بسرعة، نحترم قرار أوبن إيه آي بالخروج من أعمال توليد الفيديو وتحويل أولوياتها إلى مكان آخر. نحن نقدر التعاون البناء بين فرقنا وما تعلمناه منه، وسنواصل التعاون مع منصات الذكاء الاصطناعي لإيجاد طرق جديدة للقاء المعجبين أينما كانوا، مع احتضان التقنيات الناشئة التي تحترم الملكية الفكرية وحقوق المبدعين” .

البيان، الذي صدر عن المتحدث باسم ديزني، ترك الباب مفتوحاً لتعاون مستقبلي مع أوبن إيه آي أو مع منافسين آخرين .

تداعيات على الصناعة – من يملأ الفراغ؟

جوجل في موقع قوة

بعد إغلاق سورا، يبقى فيمو (Veo) من جوجل (Google) اللاعب الوحيد الكبير في سوق توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. لكن جوجل، التي تواجه دعاوى قضائية من ديزني سابقاً، لم تبرم أي صفقات ترخيص مع كبار مالكي الملكية الفكرية حتى الآن .

كما أن سيدانس 2.0 (Seedance 2.0) من بايت دانس (ByteDance) يمثل تهديداً خطيراً، لكنه واجه تهديدات قانونية من استوديوهات هوليوود، بما فيها ديزني وباراماونت (Paramount) ووارنر براذرز (Warner Bros.) وسوني (Sony) ونتفليكس (Netflix) .

المنافسون الآخرون

  • كلينغ 3.0 (Kling 3.0) : منصة صينية تعتبر من قبل بعض المحللين أكثر تقدماً من سورا .
  • نانو بانا 2 (Nano Banana 2) : متخصصة في توليد الصور، لكنها تدعم أيضاً الفيديو .
  • فيغير إيه آي (Figure AI) : تركز على الروبوتات البشرية وليس توليد الفيديو.

ماذا عن ديزني القادم؟

ديزني لم تغلق الباب أمام الذكاء الاصطناعي. البيان الرسمي أكد أن الشركة “ستواصل التعاون مع منصات الذكاء الاصطناعي”. المصادر تشير إلى أن ديزني قد تتحول إلى جوجل أو بايت دانس، لكن مع شروط أكثر صرامة لحماية شخصياتها .

كما أن ديزني قد تطور منصة ذكاء اصطناعي خاصة بها، مستفيدة من مكتبة المحتوى الهائلة التي تملكها، وهو ما قد يكون أكثر أماناً من الاعتماد على طرف ثالث .

خلاصة: انهيار نموذج أو بداية مرحلة جديدة؟

ما حدث بين ديزني وأوبن إيه آي هو أكثر من مجرد انسحاب من صفقة. إنه انهيار لنموذج العلاقة بين هوليوود ووادي السيليكون الذي كان يبدو واعداً قبل أشهر فقط. ديزني راهنت على سورا كأداة لاحتضان الذكاء الاصطناعي بدلاً من محاربته، لكن القرار المفاجئ بإغلاق المنصة وضع كل شيء في مهب الريح .

كما لاحظ أحد المعلقين في ديدلاين: “هناك العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى هناك، كلينغ 3.0 أفضل بكثير وأكثر تطوراً من سورا. سورا تخلفت كثيراً عن المنافسين خلال الستة أشهر الماضية” .

السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه: هل كان إغلاق سورا مجرد قرار استراتيجي من أوبن إيه آي للتركيز على مجالات أكثر ربحية؟ أم أن هناك أسباباً أعمق تتعلق بالجدوى الاقتصادية لتوليد الفيديو على نطاق واسع؟ وما هي الرسالة التي يرسلها هذا القرار إلى هوليوود حول مستقبل التعاون مع وادي السيليكون؟