تكنولوجيا
تحالف باريس-سيول: كوريا وفرنسا تعلنان “شراكة استراتيجية” في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية
فريق – “أخبار تك”
في خطوة تعكس تحولاً في موازين القوى التكنولوجية العالمية، أعلنت كوريا الجنوبية وفرنسا اليوم عن تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وذلك خلال اجتماع اللجنة المشتركة للعلوم والتكنولوجيا في سيول، تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كوريا .
الزيارة، التي تستمر يومين، تحمل رمزية خاصة حيث تصادف الذكرى الـ140 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي الأولى لماكرون إلى كوريا منذ توليه الرئاسة في 2017 .
مذكرات تفاهم وأطر تعاون واسعة
من معهد KAIST إلى CNRS الفرنسي
شهد الاجتماع توقيع مذكرات تفاهم (MOUs) بين مؤسسات بحثية كبرى في البلدين. وقعت مؤسسات كورية رائدة، بما في ذلك معهد العلوم الأساسية (IBS) ومعهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST)، مذكرة تفاهم مع المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وهو أكبر مؤسسة بحثية في أوروبا .
الاتفاقيات شملت أيضاً:
- توقيع 3 اتفاقيات ثنائية و11 مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين والقطاع الخاص .
- إعلان الرئيسين لي جاي ميونغ وإيمانويل ماكرون عن ترقية العلاقات من “شراكة شاملة” إلى “شراكة استراتيجية عالمية” .
- استهداف وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 20 مليار دولار بحلول 2030، مقارنة بـ 15 ملياراً في 2025 .
“قناة اتصال” بين معاهد سلامة الذكاء الاصطناعي
اقترح معهد السلامة الكوري للذكاء الاصطناعي (KASI) إنشاء قناة اتصال مباشرة مع المعهد الوطني الفرنسي لبحوث علوم وتكنولوجيا الرقمنة (INRIA)، لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي .
من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة النووية – مجالات التعاون
قمة أعمال بحضور 300 مسؤول
عُقدت “قمة الحوار الاقتصادي الكوري-الفرنسي” في مبنى اتحاد الصناعات الكورية (FKI)، بحضور حوالي 300 مسؤول حكومي وقائد أعمال من البلدين . ضم الوفد الكوري عمالقة مثل مجموعة سامسونج ومجموعة هيونداي موتور، بينما ضم الوفد الفرنسي رؤساء شركات إير ليكيد وسانوفي وكوانديلا .
ثلاثة محاور رئيسية للتعاون
| المحور | التفاصيل |
|---|---|
| التكنولوجيا الحيوية (Bio) | استراتيجيات لدمج الخبرة الكورية في التصنيع مع الموارد البحثية والمالية الفرنسية |
| الطاقة الخالية من الكربون | مبادرات هيدروجين مشتركة واستراتيجيات طاقة مستدامة، وتوقيع مذكرات تفاهم بين هيونداي وإير ليكيد |
| التقنيات العميقة (Deep Tech) | تعزيز التآزر بين الخبرة الصناعية الكورية وريادة فرنسا في العلوم الأساسية، خاصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية |
الطاقة النووية والفضاء ضمن الاتفاقيات
لم تقتصر الاتفاقيات على الذكاء الاصطناعي فقط. شملت المجالات الأخرى :
- الطاقة النووية: وقعت المياه والطاقة النووية الكورية (KHNP) مذكرات تفاهم مع شركتي أورانو (Orano) وفراماتوم (Framatome) الفرنسيتين لضمان إمدادات الوقود النووي والتعاون في السوق العالمية.
- طاقة الرياح البحرية: توقيع مذكرة تفاهم بين KHNP وEDF الفرنسية.
- الفضاء والدفاع: توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التقنيات الفضائية.
- سلاسل توريد المعادن الأساسية: توقيع خطاب نوايا للتعاون في مجال المعادن الحيوية، والاستكشاف الجيولوجي المشترك.
ماكرون: “فرنسا أكثر قابلية للتنبؤ من أميركا”
رسالة سياسية مباشرة في قمة الأعمال
في كلمته خلال قمة الأعمال، لم يخفِ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقاداته لإدارة ترامب، قائلاً إن “فرنسا أكثر قابلية للتنبؤ من الولايات المتحدة” .
ماكرون أضاف:
- “الاعتماد على قوة عظمى يؤدي إلى التبعية، والتكنولوجيا ضرورية لتجنب ذلك” .
- “إذا كنتم تعملون في فرنسا منذ 10 أو 15 عاماً، ربما واجهتم صعوبات، لكننا أصلحنا قوانين العمل والنظام الضريبي، مما جعل البلاد أكثر جذباً للأعمال” .
- حث الشركات الكورية على الاستثمار أكثر في فرنسا، مشيراً إلى أن الاستثمار الفرنسي في كوريا أكبر بخمس مرات من الاستثمار الكوري في فرنسا .
الرد الكوري: “التعاون ضروري لمواجهة مستقبل غير مؤكد”
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكوري كيم مين سوك: “اليوم، يتغير الوضع العالمي بسرعة، وتتصاعد حالة عدم اليقين. التعاون الوثيق بين البلدين ضروري لمواجهة مستقبل غير مؤكد” .
ماذا يعني هذا التحالف؟
بين الهيمنة الأميركية والطموحات الأوروبية
في وقت تسعى فيه كل من كوريا وفرنسا لبناء “سيادة رقمية” مستقلة عن الهيمنة الأميركية الصينية، يمثل هذا التحالف خطوة استراتيجية مهمة. وزير العلوم الكوري باي كيونغ هون قال: “ستعمل كوريا بشكل وثيق مع فرنسا في عصر العلوم والتكنولوجيا الاستراتيجي، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، لأخذ الريادة في المنافسة العالمية” .
كما أعلن الجانبان عن إنشاء “لجنة وزارية مشتركة للعلوم والتكنولوجيا” لتعزيز التعاون وتنسيق السياسات بشكل مؤسسي.





