الذكاء الاصطناعي
ديب سيك صديق الملايين يعود الى العمل بعد توقف مفاجئ
تقرير خاص – أخبار تك
في ليلة 29 مارس 2026، و إلى صباح يوم أمس الإثنين، انقطع عن ملايين المستخدمين حول العالم صوت “ديب سيك” (DeepSeek) الذي اعتادوا عليه.
بدءاً من الساعة 21:35 بتوقيت بكين، لم تعد صفحات الويب تستجيب، وتوقفت التطبيقات عن العمل، وظهرت رسالة “الخادم مشغول” بشكل متكرر . ما كان يُتوقع أن يكون عطلاً بسيطاً استمر ليلة كاملة، وتحول إلى أكبر وأطول عطل في تاريخ الشركة منذ انطلاقتها قبل عامين.
استمرت ساعة العطل هذه لأكثر من 10 ساعات متواصلة، حتى أعلنت الشركة في صباح اليوم التالي عودة الخدمات تدريجياً . هذه الحادثة لم تكن مجرد عطل تقني عابر، بل كشفت عن “صدع” عميق في بنية الذكاء الاصطناعي الصيني: بين الطلب الهائل على الذكاء الاصطناعي الرخيص، وبين قدرة الصين على توفير “الوقود” الحقيقي لهذه الآلة (رقاقات الحوسبة).
الجزء الأول: الجدول الزمني – ليلة من الفوضى والترقب
وفقاً لبيانات الموقع الرسمي لمراقبة الأعطال ووكالة أنباء “شينخوا” الرسمية، إليك ما حدث ليلة 29-30 مارس :
| التوقيت (بالتوقيت المحلي) | الحدث |
|---|---|
| 21:35 (29 مارس) | بدء رصد أعطال واسعة النطاق في خدمة الويب وتطبيقات الهاتف . |
| 22:00 – 00:00 | “ديب سيك” يختفي تماماً عن المستخدمين، وتتصدر كلمة “ديب سيك” قوائم الأكثر تداولاً في مواقع التواصل . |
| 00:20 (30 مارس) | الشركة تؤكد حدوث “عطل كبير” في خدمات الويب والتطبيقات . |
| 01:24 (30 مارس) | الإعلان عن إجراء إصلاح أولي، لكن الخدمة لم تعد طبيعية بالكامل . |
| 09:13 (30 مارس) | إجراء إصلاح ثانٍ، وبدء عودة الخدمة بشكل ملحوظ . |
| 10:33 (30 مارس) | الشركة تعلن رسمياً عن “حل المشكلة” وعودة الخدمات إلى طبيعتها . |
المجموع: حوالي 10 ساعات من العطل الكامل أو الجزئي، وهو ما يعادل ضعف المدة الزمنية لأي عطل سابق واجهته الشركة .
لماذا حدث هذا؟ الجفاف في بحيرة “الرقاقات”
فيما التزمت الشركة الصمت الرسمي تجاه الأسباب الحقيقية للعطل ، كشفت المصادر التقنية وتحليلات الخبراء عن الجاني الحقيقي: “أزمة القدرة الحاسوبية” (Compute Capacity) .
ببساطة: “ديب سيك” يحتاج إلى “عقول” إلكترونية فائقة السرعة (رقاقات GPU) ليعمل. هذه الرقاقات أصبحت سلعة نادرة جداً في الصين بفعل العقوبات الأميركية، وفي نفس الوقت، يتدفق على الموقع عشرات الملايين من المستخدمين شهرياً، يستهلكون هذه القدرات بشراهة .
الأرقام توضح ذلك :
- عدد المستخدمين: وصل عدد المستخدمين النشطين شهرياً على ديب سيك إلى نحو 150 مليون مستخدم في نهاية 2025، وهو رقم يضاهي شركات عريقة مثل “ميتا” في بعض المناطق .
- الفجوة: بين عامي 2025 و2026، ارتفع عدد المستخدمين بنسبة 66.7%، بينما زادت القدرة الحاسوبية المتاحة بنسبة 8.3% فقط . هذه الفجوة الهائلة تخلق “ازدحام خانق.
من تأثر؟ “الطلاب والمبرمجون” هم الضحية الأكبر
لم يكن هذا العطل مجرد إزعاج عابر للتصفح. بحسب تحليلات “فينيكس” و”دونيوز” و”تك سنترال” ، توقف عمل فئات بأكملها كانت تعتمد على هذه المنصة بشكل يومي:
الطلاب والباحثون: في فصل الربيع ومواسم المشاريع النهائية، توقف آلاف الطلاب عن إنجاز أبحاثهم ومراجعاتهم الأدبية التي كانوا يعتمدون فيها على “ديب سيك” .
المبرمجون: توقفت مساعدات البرمجة الفورية (Code Assistant) التي كان المبرمجون يستخدمونها لتصحيح الأخطاء وكتابة الأكواد، مما أدى إلى تعطيل مشاريع برمجية كاملة لساعات .
المستخدم العادي: وجد ملايين المستخدمين أن “المساعد الشخصي” الذي اعتادوا سؤاله عن كل شيء، أصبح فجأة “غبياً” لا يستجيب .
هل يخفي العطل “ربيعاً” قادماً؟ تكهنات V4
وسط حالة الذعر من العطل، تصاعدت موجة من التكهنات المتفائلة. في عالم التكنولوجيا، غالباً ما تسبق الإصدارات الكبرى أعطال “ولادة” مؤلمة، حيث يتم تحويل الموارد لتدريب النماذج الجديدة.
يقول محللون إن العطل قد يكون مقدمة لحدث طال انتظاره: إطلاق “ديب سيك V4” . يُعتقد أن النموذج الجديد، الذي طال انتظاره منذ أشهر، يستهلك قدراً هائلاً من الطاقة الحاسوبية لتدريبه، مما قد يكون سبباً في استنزاف الموارد .
لكن، مع غياب أي إعلان رسمي، تبقى هذه مجرد أمنيات وتكهنات .
خلاصة: قصة نجاح صينية تواجه جدار “الرقاقات”
“ديب سيك” أثبتت أن الابتكار الصيني يمكنه مجاراة الغرب، وأن بإمكان نموذج صيني (أرخص بكثير) أن يتصدر قوائم التحميل العالمية. لكن الأزمة الأخيرة كشفت عن نقطة الضعف القاتلة لهذه الثورة: التكنولوجيا وحدها لا تصنع نجاحاً دون البنية التحتية .
ما لم يتم حسم “سباق الرقاقات” بين واشنطن وبكين، ستظل هذه الأعطال تطارد “ديب سيك” والنماذج الصينية الأخرى مثل الشبح. فكما قال أحد الخبراء لصحيفة “غلوبال تايمز”: “هذه الحادثة هي بمثابة اختبار ضغط أظهر أن أنابيب المياه (القدرة الحاسوبية) لا تتحمل ضغط النافورة (الطلب الجماهيري)” .
الكلمات المفتاحية:
الوصف الميتا:





