تكنولوجيا
روبوت “مويا” الصيني.. جسد دافئ ووجه بشري يثيران الجدل
بكين – أخبار تك
قفزة نوعية في عالم الروبوتات البشرية
في قلب وادي الروبوتات في تشانغجيانغ بشنغهاي، كشفت شركة صينية ناشئة عن ابتكار قد يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة. شركة DroidUp (المعروفة أيضاً باسم Zhuoyide) أزاحت الستار عن روبوتها الجديد “مويا” (Moya)، الذي تصفه بأنه “أول روبوت بيوميمتيكي (محاكاة حيوية) بالكامل” في العالم، يجمع بين الجماليات البشرية والحركة المتطورة .
“مويا” ليس مجرد روبوت عادي. إنه محاولة جريئة لتجاوز الحاجز النفسي الذي يفصل بين الإنسان والآلة، من خلال منحه جسداً دافئاً ووجهاً قادراً على التعبير وعيوناً تتتبع حركة محدثه. لكن هذه المحاولة أثارت جدلاً واسعاً بين من يرون فيها مستقبل الخدمة والرعاية، ومن يشعرون بالرعب من اقتراب الآلة بهذا الشكل المخيف من البشر .
مواصفات غير مسبوقة.. جسد دافئ ووجه معبر
🔥 جسد دافئ مثل البشر
ما يميز “مويا” عن أي روبوت سابق هو البشرة الدافئة. فبينما كانت الروبوتات السابقة باردة المعدن، تم تصميم “مويا” بحيث تحافظ على درجة حرارة تتراوح بين 32 و36 درجة مئوية، وهي نفس درجة حرارة جسم الإنسان الطبيعية . تحت هذه البشرة، تخفي “مويا” طبقات تحاكي العضلات والأنسجة الدهنية وحتى القفص الصدري، مما يمنحها ملمساً أقرب إلى البشر عند اللمس .
لي تشينغدو، مؤسس الشركة، يشرح الفلسفة وراء هذا الابتكار: “الروبوت الذي يخدم الحياة البشرية حقاً يجب أن يكون دافئاً، قريباً من كائن حي يمكن للناس أن يشعروا بالارتباط معه. ليس مجرد معدن بارد” .
👀 عيون ترى وتتتبع
كاميرات مخفية خلف عيون “مويا” تمنحها قدرة على تتبع الوجوه والحفاظ على التواصل البصري. عندما يتحدث معها شخص، تدير رأسها ببطء، تثبت نظرها على محدثها، وترمش بعينيها في مشهد يحاكي التفاعل البشري الحقيقي .
😊 وجوه معبرة بمشاعر متعددة
الروبوت قادر على إنتاج تعابير دقيقة (ميكروإكسبريشن) تشمل الفرح، الحزن، الغضب، والمفاجأة. نظام تحكم في عضلات الوجه يسمح له بابتسامة خفيفة أو عبوسة سريعة، مما يخلق وهم الوعي العاطفي .
🚶 مشية بشرية بدقة 92%
تزعم الشركة أن “مويا” تحقق دقة 92% في محاكاة مشية الإنسان، بفضل نظام التحكم الحركي “المخيخي” الذي طورته. ومع ذلك، تشير مقاطع الفيديو إلى أن الحركة لا تزال تحمل بعض الجمود، والـ8% المتبقية لا تزال واضحة للعيان .
الذكاء الاصطناعي يدوزن قصائد شاعرية
أبعاد قريبة من الإنسان
- الطول: 165 سم
- الوزن: 32 كجم
- الهيكل: نظام هيكلي داخلي (Walker 3) مبني على إصدارات سابقة حققت أداءً تنافسياً في مسابقات الروبوتات .
الاستخدامات المتوقعة.. من الرعاية إلى التوجيه
🏥 الرعاية الصحية والتعليم
تستهدف DroidUp في البداية المؤسسات الطبية ومراكز التعليم، حيث يمكن لـ”مويا” أن تؤدي أدواراً تتطلب تفاعلاً إنسانياً طويلاً . مع تزايد أعداد المسنين في العالم، قد تكون هذه الروبوتات حلاً لمواجهة نقص مقدمي الرعاية .
🏛️ الخدمات العامة
الروبوت مؤهل للعمل في:
- محطات القطارات: تقديم معلومات وتوجيه المسافرين
- المتاحف: شرح المعروضات للزوار
- البنوك ومراكز التسوق: استقبال العملاء والإجابة عن استفساراتهم .
🏠 الرعاية المنزلية
في المستقبل، قد تصبح “مويا” رفيقاً للمنازل، قادرة على تذكر المواعيد، مرافقة كبار السن، وتقديم محادثة دائمة، خاصة في سياقات العزلة الاجتماعية .
جدل واسع.. هل تخطينا “وادي الرعب” أم سقطنا فيه؟
🌊 نظرية “الوادي الغريب”
في عام 1970، طرح عالم الروبوتات الياباني ماساهيرو موري نظرية “الوادي الغريب” (Uncanny Valley)، التي تقول إن تقبل الإنسان للروبوت يزداد كلما اقترب من الشكل البشري، لكن عندما يصل إلى درجة عالية جداً من التشابه دون أن يكون مطابقاً تماماً، يتحول التقبل إلى نفور شديد .
“مويا” تقع بالضبط في هذه المنطقة الخطرة.
😨 مخاوف الخبراء
سيرينا إيفالدي، مديرة أبحاث الروبوتات في المعهد الفرنسي للأبحاث Inria، تحذر: “ما زلنا بعيدين عن سيولة الحركة البشرية. الروبوت يبدو بشرياً لكن حركته ليست كذلك، مما يخلق شعوراً بالرفض بسبب هذا التناقض” .
كورت “CyberGuy” نوتسون، الصحفي التقني الحائز على جوائز، يضيف: “الدفء يزيل واحدة من العلامات القليلة الواضحة التي تفصل الآلة عن الإنسان. عندما يختفي هذا الخط، ينمو الانزعاج بسرعة. لا تحتاج الروبوتات إلى بشرة دافئة لتكون مفيدة، ولا إلى وجوه لتوجه الناس إلى الاتجاه الصحيح” .
ثورة الوكلاء الأذكياء :عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من “خادم” إلى “وكيل”
😍 إعجاب واسع على وسائل التواصل
في المقابل، أبدى كثيرون إعجابهم بقدرات “مويا”. مقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل إعلام صينية مثل Shanghai Eye وSouth China Morning Post حصدت ملايين المشاهدات، مع تعليقات تمزج بين الدهشة والإعجاب .
🤔 مخاوف أخلاقية أعمق
تثير سيرينا إيفالدي قضية أكثر إثارة للجدل: التصميم الأنثوي الجذاب. تقول: “أخشى من سوء الاستخدام، من تحويل الروبوت الذي يساعد الناس في حياتهم اليومية إلى رفيق، أو حتى إلى روبوت للاستخدام الجنسي. هذه استخدامات تتعارض تماماً مع ما أتمناه لخير المجتمع” .
السعر والتوفر
💰 ثمن باهظ
من المتوقع أن يصل سعر “مويا” إلى حوالي 1.2 مليون يوان صيني، أي ما يعادل:
- 173 ألف دولار أمريكي تقريباً
- 127 ألف جنيه إسترليني .
📅 موعد الإطلاق
تخطط الشركة لبدء طرح “مويا” في الأسواق خلال عام 2026، مع تركيز أولي على المؤسسات الصحية والتعليمية، قبل التفكير في البيع للأفراد .
الصين تتصدر سباق الروبوتات البشرية
🇨🇳 استثمارات ضخمة
تأتي “مويا” في سياق استثمارات صينية ضخمة في مجال الروبوتات البشرية. تقرير بنك أوف أميركا يتوقع وجود 3 مليارات روبوت بشري في الخدمة بحلول عام 2060 .
🎓 خلفية أكاديمية قوية
مؤسس الشركة، لي تشينغدو، هو أستاذ في جامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا، ويعمل في مجال الروبوتات البشرية منذ أكثر من 20 عاماً . هذا المزيج بين الأكاديميا والصناعة يفسر المستوى المتقدم للتطوير.
🌏 اختلافات ثقافية
تشير سيرينا إيفالدي إلى أن تقبل الروبوتات شديدة المحاكاة للبشر يختلف بين الثقافات: “في آسيا، هذا النوع من الروبوتات أكثر قبولاً من أوروبا. هذا الفرق يفسر لماذا تستثمر الشركات الصينية واليابانية بكثافة في هذا المجال، بينما يفضل المصممون الغربيون تصميماً وظيفياً أو أنيقاً عمداً” .
بين الخيال العلمي والواقع المرعب
“مويا” ليست مجرد روبوت جديد. إنها محاولة جريئة لاجتياز “الوادي الغريب” الذي يفصل بين الإنسان والآلة. منحها بشرة دافئة، وعيوناً ترى، ووجهاً يعبر عن المشاعر، يجعلها أقرب إلى البشر من أي وقت مضى.
لكن هذه القفزة تثير أسئلة وجودية: هل نريد حقاً آلات بهذا القدر من الشبه بنا؟ هل يمكن أن نثق بروبوت دافئ يتتبع أعيننا ويعبر عن مشاعره؟ وأين هو الخط الفاصل بين الرفيق الآلي والأداة المخيفة؟
الشركة تراهن على أن الإجابة ستكون إيجابية، وأن مستقبل الرعاية والخدمات سيكون مع آلات دافئة كالبشر. لكن آراء الخبراء والمستخدمين لا تزال منقسمة بين من يرون في “مويا” إنجازاً علمياً، ومن يشعرون بأنها مجرد “شبح يمشي” يذكرنا بمدى رعب ما يمكن أن تصنعه أيدينا.
كما يعلق موقع New Atlas: “في مرحلة سباق الروبوتات هذه، من العدل أن نفترض أن الكثيرين منا يعانون من نوع من ‘الملل الروبوتي’. لكن DroidUp رفعت المستوى بخمس درجات أو أكثر، مما يستحق التغطية بلا شك” .
مواقع اخبارية صينية – أخبار تك