سارفام الهندية تدخل مجال الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي

سارفام الهندية تدخل عالم الذكاء الاصطناعي

🗓️ 15 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 4 دقائق للقراءة

تقرير – أخبار تك

وافد جديد من بنغالور

في خطوة تعكس التحول الكبير في خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية، كشفت الشركة الهندية الناشئة “سارفام للذكاء الاصطناعي” عن نموذجين جديدين من نماذج اللغة الكبيرة، في تحدٍ واضح لعمالقة التكنولوجيا مثل “الذكاء الاصطناعي المفتوح” و“غوغل” و“أنثروبيك”. الإعلان، الذي جرى خلال قمة الذكاء الاصطناعي الهندية لعام ٢٠٢٦ في نيودلهي، يمثل تتويجاً لجهود مدعومة حكومياً تهدف إلى بناء ذكاء اصطناعي سيادي يلبي احتياجات أكثر من مليار ونصف المليار نسمة.

نموذجان بقدرات استثنائية

كشفت “سارفام” عن نموذجين تم تدريبهما بالكامل داخل الهند:

  • سارفام ٣٠ مليار (ثلاثون مليار معامل): صُمم للمحادثات في الزمن الفعلي، مع نافذة سياق تصل إلى اثنين وثلاثين ألف رمز، مع التركيز على السرعة العالية والتكلفة المنخفضة.
  • سارفام ١٠٥ مليارات (مائة وخمسة مليارات معامل): مخصص للمهام الأكثر تعقيداً مثل الاستدلال المتقدم، وكتابة المحتوى الطويل، والبرمجة، ومعالجة اللغات الهندية. يتمتع بنافذة سياق ضخمة تصل إلى مائة وثمانية وعشرين ألف رمز.

كلا النموذجين يعتمدان على تقنية “خليط الخبراء” التي تنشط جزءاً فقط من المعاملات في كل مرة، مما يخفض تكاليف الحوسبة بشكل كبير مع الحفاظ على الأداء المتميز.

اثنتان وعشرون لغة هندية في قلب التصميم

ما يميز نماذج “سارفام” حقاً هو تركيزها على اللغات المحلية. النماذج تدعم جميع اللغات الهندية الرسمية الاثنتين والعشرين، وهي محسنة بشكل خاص للتفاعل الصوتي، في بلد يفضل معظم سكانه التحدث بدلاً من الكتابة بالإنجليزية.

المؤسس المشارك للشركة براتيوش كومار أكد في كلمته أن النموذج الأكبر (١٠٥ مليارات معامل) يتفوق في اللغات الهندية على نماذج عالمية مثل “جيميني ٣ برو” و“أوبوس ٤.٥” و“جي بي تي ٥.٢”.

تطبيقات متعددة ونظام بيئي متكامل

لم تكتفِ “سارفام” بإطلاق النماذج فحسب، بل قدمت مجموعة متكاملة من التطبيقات والخدمات:

  • إندوس: تطبيق محادثة متعدد اللغات متوفر تجريبياً على أجهزة “أبل” و”أندرويد” والويب، يدعم الإدخال الصوتي والنصي.
  • بلبل: نموذج لتحويل النص إلى كلام، يدعم إحدى عشرة لغة هندية بتسعة وثلاثين صوتاً مختلفاً.
  • ساراس: نموذج لتحويل الكلام إلى نص، يدعم جميع اللغات الاثنتين والعشرين.
  • فيجن: نموذج لفهم المستندات يتعامل مع النصوص المكتوبة بخط اليد بلغات متعددة.

دعم حكومي واستثمارات استراتيجية

تم تطوير نماذج “سارفام” ضمن “مهمة الذكاء الاصطناعي الهندية” التي أطلقتها الحكومة بميزانية قدرها عشرة آلاف وثلاثمائة واثنين وسبعين كرور روبية (حوالي ١.٢ مليار دولار) لدعم النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في البلاد. حصلت الشركة على دعم مالي وحوسبي بقيمة مائتين وستة وأربعين فاصلة اثنين وسبعين كرور روبية ضمن برنامج مراكز الابتكار.

الرئيس التنفيذي لشركة “غوغل” سوندار بيتشاي أشاد بعمل “سارفام” خلال القمة، قائلاً: “العمل الذي قامت به سارفام في تطوير نماذج محلية… لا أرى أي عوائق أمام ذلك، وأعتقد أنها في وضع جيد جداً”.

شراكات حكومية لتقديم الخدمات العامة

تتعاون “سارفام” مع عدة جهات حكومية لنشر حلولها على نطاق واسع:

  • الهيئة الوطنية لتحديد الهوية الفريدة: لتعزيز خدمات “آدهار” باستخدام الذكاء الاصطناعي الصوتي والكشف عن الاحتيال في الزمن الفعلي.
  • حكومة أوديشا: لإنشاء مركز قدرة حاسوبية بقدرة خمسين ميغاواط.
  • حكومة تاميل نادو والمعهد الهندي للتكنولوجيا في مدراس: لتطوير أول حديقة أبحاث سيادية للذكاء الاصطناعي في الهند.

نموذج اقتصادي مختلف

قيمة “سارفام” السوقية تبلغ حوالي مائتي مليون دولار، وهو رقم متواضع مقارنة بقيمة “الذكاء الاصطناعي المفتوح” التي تصل إلى خمسمائة مليار دولار. لكن الشركة تجاوزت حاجز مائة مليون تفاعل على منصات المحادثة الخاصة بها، مع زمن استجابة أقل من خمسمائة ميلي ثانية.

المؤسس المشارك براتيوش كومار علق على فلسفة الشركة قائلاً: “لا نريد التوسع بلا وعي. نريد أن نفهم المهام التي تهم حقاً على نطاق واسع، ونبني من أجلها”.

الهند تدخل السباق بقوة

مع إطلاق نماذج “سارفام”، تؤكد الهند أنها لم تعد مجرد سوق استهلاكية للذكاء الاصطناعي، بل أصبحت لاعباً فاعلاً في مجال التطوير. الجمع بين الدعم الحكومي القوي، والتركيز على الاحتياجات المحلية، والالتزام بالمصادر المفتوحة، يشكل استراتيجية فريدة قد تمكن الهند من تحقيق قفزة نوعية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، خاصة في الأسواق الناشئة ذات التنوع اللغوي الكبير.

أخبار تك – مواقع اخبار أسيوية