مقال تك
دموع على عرش التكنولوجيا : سيرة العلامات التي حكمت العالم ثم تلاشت!
التقرير الموجز – أخبار تك
في عالم التكنولوجيا: لا شيء يدوم إلى الأبد
في عالم التكنولوجيا، الأمس قد يكون تاريخاً منسياً. شركات كانت يوماً على قمة المجد، كانت منتجاتها حديث العالم وتطبيقاتها الأولى في مجالاتها، اختفت فجأة أو تدريجياً من الساحة، تاركة وراءها ذكريات وأسئلة عن أسباب السقوط بعد كل ذلك الصعود.
كوداك التي وثقت ذكريات أجيال، ونوكيا التي كان هاتفها في كل يد، وبلاك بيري التي جعلت من البريد الإلكتروني المحمول أيقونة، وياهو التي كانت بوابة الإنترنت الأولى.. و صخر أيقونة الحاسوب العربي و مكتوب الأولى عربيا …
هذه الأسماء وغيرها لم تكن مجرد شركات عادية، بل كانت “عمالقة التكنولوجيا حينها” تعلمت منه الأجيال درساً قاسياً: لا مكان للضعفاء في هذه الصناعة المتسارعة.
في هذه النسخة الموسعة تنقل لكم – أخبار تك – حكايات كانت بالأمس القريب درة التاج التكنولوجي .. قصص لم تروَ بعد:
عمالقة أنتجوا الجيل الذهبي للتكنولوجيا
كوداك (Kodak).. حين قتلت نجاحها بيديها
قصة كوداك هي الأكثر إيلاماً في تاريخ التكنولوجيا. تأسست عام 1888، وظلت لـ 133 عاماً متربعة على عرش صناعة الكاميرات وأفلام التصوير الفوتوغرافي. كانت كوداك مرادفاً للتصوير في العالم كله، وأفلامها الصفراء الشهيرة وثقت ذكريات ملايين العائلات عبر أجيال متعاقبة.
لكن المفارقة أن كوداك كانت تملك براءة اختراع أول كاميرا رقمية! في عام 1975، اخترع مهندس في الشركة أول كاميرا رقمية في العالم. لكن الإدارة كانت تخشى أن تقتل منتجها الأهم (أفلام التصوير) فقتلت الفكرة الأعظم ودفنتها في الأدراج.
أعلنت إفلاسها عام 2012، وحصلت على قرض إنقاذ بقيمة 950 مليون دولار، لكن كل محاولاتها للعودة باءت بالفشل.
الدرس: أكبر تهديد لنجاحك قد يأتي من نجاحك نفسه.

كوداك .. ذكريات جميلة في متاحف التكنولوجيا
نوكيا (Nokia).. من غابات فنلندا إلى قمة العالم ثم إلى الهاوية
قصة نوكيا تبدأ عام 1865 كشركة لصناعة الورق في غابات فنلندا! تحولت لاحقاً إلى إنتاج الكابلات والإلكترونيات، ثم في أواخر التسعينيات أصبحت عملاق صناعة الهواتف المحمولة بلا منازع.
كانت نوكيا تمتلك أول شبكة خلوية في العالم، وكانت هواتفها أيقونة للصلابة وجودة التصنيع. مقولة “نوكيا لا تكسر” كانت حقيقية في الوعي الجمعي لمستخدميها. لكن مع بداية دخول الإنترنت إلى الهواتف، بدأت الشركات الأخرى تفهم أن البيانات هي مستقبل الاتصالات، بينما بقيت نوكيا أسيرة مفهوم أن الهاتف هو للاتصالات فقط.
البرمجة لغير المبرمجين : رحلة من لغة الآلة إلى عصر الذكاء الاصطناعي
فشلت نوكيا في مواكبة ثورة البرمجيات وهواتف اللمس. وعندما أدركت الخطر، حاولت تطوير نظام تشغيل خاص بها، لكن الوقت كان قد فات. في النهاية، اشترت مايكروسوفت أعمالها في الهواتف المحمولة عام 2013، في صفقة كانت بمثابة شهادة وفاة للعلامة التجارية التي هيمنت على العالم لعقدين.
الدرس: من لا يتقدم يتقادم ..

بلاك بيري (BlackBerry).. الهاتف الذي حكم العالم قبل آيفون
في منتصف العقد الأول من الألفية، كان بلاك بيري هو “الهاتف الذكي” بلا منازع. لوحة مفاتيحه المصغرة وخدمة البريد الإلكتروني الفورية وبرنامج المراسلة الشهير (BBM) جعلته الخيار الأول لرجال الأعمال والسياسيين. حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما كان من أبرز مستخدميه ورفض التخلي عنه فترة طويلة.
لكن شركة بلاك بيري ارتكبت خطأين قاتلين: الأول، تجاهلت ثورة شاشات اللمس التي أطلقها آيفون، متمسكة بلوحة المفاتيح الفعلية التي أحبها مستخدموها. الثاني، تمسكت باحتكار برنامج BBM ولم تتيحه لمستخدمي الأندرويد وآيفون إلا بعد فوات الأوان.
في عام 2017، أعلنت الشركة توقفها عن تصنيع الهواتف الذكية وتحولها إلى تطوير البرمجيات فقط، لتنتهي بذلك قصة أحد أكثر الهواتف تأثيراً في التاريخ.
الدرس: من يتيهب صعود جبال التكنولوجيا يعش أبد الدهر بين الأزرار .
ياهو (Yahoo!).. البوابة التي كتبت شهادة وفاتها
في أواخر التسعينات، كان ياهو هو الإنترنت بالنسبة لملايين المستخدمين. كان محرك البحث الأول، البريد الإلكتروني الأكثر انتشاراً، والأخبار والرياضة والبريد كلها تحت سقف واحد. وصلت قيمة ياهو السوقية في ذروة فقاعة الإنترنت إلى أكثر من 100 مليار دولار.
لكن ياهو فشلت في قراءة المستقبل. ركزت على الإعلانات واهتمت بتحقيق الأرباح السريعة على حساب تحسين جودة المنتج وتجربة المستخدم. والأهم، أنها رفضت شراء Google عندما عرضها مؤسساها لاري بيج وسيرجي برين على ياهو مقابل واحد مليون دولار فقط! ثم رفضت لاحقاً شراء فيسبوك مقابل 1.1 مليار دولار.
في عام 2016، باعت الشركة أعمالها الأساسية إلى فيريزون مقابل 4.8 مليار دولار فقط، في صفقة كانت بمثابة النهاية الحزينة لعملاق كان يمكن أن يكون إمبراطورية.
الدرس: الفرصة لا تطرق الباب مرتين.

آي بي إم (IBM) وأجهزتها الحاسوبية.. من البداية إلى الاندثار
قبل أن تصبح آي بي إم شركة خدمات واستشارات كما هي عليه اليوم، كانت الصانع الأول للحواسيب الشخصية التي شكلت وعي جيل كامل. في عام 1981، أطلقت آي بي إم أول حاسوب شخصي لها (IBM PC) الذي أصبح المعيار الاعلى لصناعة الحواسيب الشخصية .
لكن الشركة ارتكبت خطأً استراتيجياً قاتلاً: سمحت لشركات أخرى بتصنيع أجهزة متوافقة مع حواسيبها (ما عُرف بأجهزة IBM-Compatible)، دون أن تفرض سيطرتها الكاملة على المعايير. استغلت شركات مثل كومباك و ديل هذه الثغرة، وبدأت في إنتاج أجهزة أرخص بمواصفات مماثلة.
في عام 2005، اتخذت آي بي إم قراراً تاريخياً ببيع قسم الحواسيب الشخصية لشركة لينوفو الصينية مقابل 1.75 مليار دولار. وهكذا، انتقلت العلامة التجارية التي ابتكرت الحاسوب الشخصي إلى أيادٍ صينية، وأصبحت لينوفو الاسم الجديد لهذا القديم العريق. آي بي إم تحولت بالكامل إلى الخدمات السحابية والاستشارات والبرمجيات، وتخلت عن العتاد الذي صنع أمجادها. حاليا تواجهة الشركة آي بي إم تراجعا في قيمتها السوقية بسبب منافسة الذكاء الاصطناعي لها في مجالها الحيوي.
الدرس: من يبتكر المعيار قد يخسر إذا لم يتحكم في تطوره.
الذكاء الاصطناعي يدوزن قصائد شاعرية
هوتميل (Hotmail).. ثائر البريد المجاني الذي أكلته مايكروسوفت
في عام 1996، أطلق جاك سميث وصابر بهاتيا خدمة هوتميل، التي كانت أول خدمة بريد إلكتروني مجاني تعتمد على المتصفح. كان الاسم (Hotmail) ذكياً بحد ذاته، حيث يجمع بين HTML وكلمة Mail. الخدمة أحدثت ثورة حقيقية: لأول مرة، يمكن لأي شخص الحصول على بريد إلكتروني من أي مكان في العالم دون الحاجة إلى اشتراك في مزود خدمة إنترنت.
في نهاية عام 1997، وبعد عام واحد فقط من انطلاقها، كانت هوتميل تملك أكثر من 8.5 ملايين مشترك، وكانت تنمو بمعدل مذهل. في ديسمبر 1997، اشترتها مايكروسوفت مقابل 400 مليون دولار، في صفقة كانت الأكبر في قطاع الإنترنت آنذاك.
تحت مظلة مايكروسوفت، تحولت هوتميل تدريجياً إلى ويندوز لايف ميل ثم إلى أوت لوك (Outlook.com) الحالي. الاختفاء كان تدريجياً لكنه حتمي. العلامة التجارية الثورية اختفت، وابتلعت داخل إمبراطورية مايكروسوفت. أما مؤسساها فانطلقا إلى مشاريع أخرى؛ صابر بهاتيا أصبح مدير المنتجات في فيسبوك ثم أسس عدة شركات ناشئة.
الدرس: أحياناً يكون الاستحواذ نهاية وليس بداية.
جيوسيتيز (GeoCities).. المدن الافتراضية التي هُجرت
قبل فيسبوك وقبل المدونات، كان هناك جيوسيتيز. أُطلقت الخدمة عام 1994 تحت اسم “Beverly Hills Internet”، وسمحت للمستخدمين بإنشاء صفحات شخصية مجانية، منظمة في “أحياء” حسب الموضوع: Sunset Strip للموسيقى، Wall Street للاستثمار، Area 51 للخيال العلمي .
في ذروة نجاحها عام 1998، كانت جيوسيتيز ثالث أكثر المواقع زيارة على الإنترنت، وضمّت ملايين الصفحات الشخصية التي أنشأها هواة من جميع أنحاء العالم .
اشترتها ياهو عام 1999 مقابل 3.6 مليار دولار، ثم بدأت في تغيير سياساتها. في عام 2009، أعلنت ياهو إغلاق جيوسيتيز نهائياً، ومحيت بذلك ملايين الصفحات التي وثقت بدايات الإنترنت. مجموعة من المتطوعين (Archive Team) حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن معظم المحتوى ضاع إلى الأبد .
آي سي كيو (ICQ).. الصوت الذي لا يُنسى
قبل واتساب، قبل فيسبوك ماسنجر، كان هناك آي سي كيو. أُطلقت عام 1996 من شركة إسرائيلية ناشئة اسمها Mirabilis. كان البرنامج ثورياً بكل المقاييس: رقم تعريف فريد لكل مستخدم (رقم آي سي كيو أصبح رمزاً للمكانة)، وإشعار “أوه!” الشهير الذي كان يرن في سماء المكاتب والمنازل.
في عام 1998، اشترت AOL الشركة مقابل 287 مليون دولار. في ذروة شعبيتها، كان لديها أكثر من 100 مليون مستخدم. لكن AOL لم تعرف كيف تستغل هذا النجاح، ومع ظهور منافسين مثل MSN Messenger وياهو ماسنجر، بدأت شعبية آي سي كيو في التراجع.
MSN Messenger هو الآخر كان أحد أشهر مزود خدمات البريد المجاني .. لكنها اختفى إلى الأبد ..
في عام 2010، باعت AOL العلامة التجارية لشركة رقمية روسية. اليوم، لا يزال التطبيق موجوداً لكنه أصبح شبحاً مما كان عليه، مجرد بقايا في سوق التطبيقات، بينما يعتقد معظم مستخدمي اليوم أن “أوه!” مجرد صوت عابر.
الدرس: الشهرة وحدها لا تكفي، الإدارة الجيدة هي ما يصنع الاستمرارية.

على المستوى العربي.. مكتوب وجيران.. الحلم الذي تلاشى
مكتوب (Maktoob).. أول بوابة عربية عملاقة
قبل أن يصبح للإنترنت العربية وجود حقيقي، كان هناك مكتوب. تأسست عام 1998 على يد مجموعة من رواد الأعمال الأردنيين (سامح طوقان، وسامي طوقان، وأحمد ناصف)، وبدأت كخدمة بريد إلكتروني باللغة العربية، ثم توسعت لتصبح بوابة شاملة للأخبار والخدمات على مستوى العالم.
كانت مكتوب الأولى من نوعها عربياً، ونجحت في جذب ملايين المستخدمين من المحيط إلى الخليج. في عام 2009، اشترتها ياهو مقابل 85 مليون دولار، في واحدة من كبرى صفقات الإنترنت في المنطقة العربية حينها .
لكن الصفقة التي بدت وكأنها تتويج للنجاح، كانت بداية النهاية. بدأت ياهو في دمج خدمات مكتوب مع خدماتها تدريجياً، وأهملت الهوية المستقلة للبوابة العربية. مع تراجع نجم ياهو عالمياً، تلاشت مكتوب في الظل، وتحولت من منافس قوي إلى مجرد ذكرى. اليوم، لم يعد لمكتوب وجود يُذكر، واكتفى مؤسسوها بالانطلاق إلى مشاريع أخرى.
الدرس: التاجر الذي يشتريك قد يدفن هويتك.

جيران (Jeeran).. منصة المحتوى العربي التي سبقت عصرها
في عام 1999، أطلق عمر طربين في الأردن منصة جيران، التي كانت مزيجاً فريداً من المنتديات، المدونات، ومشاركة المحتوى. كانت جيران بمثابة “جيوسيتيز عربية”، حيث أنشأ آلاف المستخدمين صفحاتهم الشخصية ومدوناتهم وتواصلوا عبر المنتديات.
تميزت جيران بأنها فهمت احتياجات المستخدم العربي مبكراً، وقدمت له مساحة رقمية خاصة به. في مرحلة ما، وصل عدد مستخدميها إلى ملايين، وكانت من أكثر المواقع العربية زيارة.
لكن مع ظهور فيسبوك وتويتر، بدأت المنصات الاجتماعية المركزية تبتلع المستخدمين الواحد تلو الآخر. حاولت جيران التكيف والتحول، لكن المنافسة كانت غير متكافئة. فقدت بريقها تدريجياً، وتحولت إلى منصة أقل تأثيراً، ثم أعيد هيكلتها أكثر من مرة. اليوم، لا يزال موقع جيران موجوداً لكنه ظل باهتاً مقارنة بماضيه التليد .

غرف الدردشة والمنتديات.. الأب الشرعي لوسائل التواصل
البداية: من توكوماتيك إلى آي آر سي
قبل أن تكون هناك “لايكات” و”شير”، كانت هناك غرف الدردشة. القصة بدأت في عام 1973، عندما ابتكر عالما الحاسوب الأميركيان ديفيد وولي ودوغ براون نظام توكوماتيك (Talkomatic) على منصة التعليم الإلكتروني PLATO في جامعة إلينوي. كان النظام بسيطاً: خمسة أشخاص فقط يمكنهم الدردشة في وقت واحد، وكانت الرسائل تظهر حرفاً حرفاً كما يُكتب .
في عام 1980، أطلقت كومبي سيرف خدمة محاكي سي بي (CB Simulator)، التي سمحت لأكثر من 120 ألف شخص بالدردشة ليلاً تحت أسماء مستعارة. وفي عام 1988، ابتكر المبرمج الفنلندي جاركو أويكارينن نظام آي آر سي (Internet Relay Chat)، الذي انتشر بسرعة وأصبح المعيار الفعلي للدردشة الجماعية في التسعينات .
العصر الذهبي: إيه أو إل وياهو وإم إس إن
في منتصف التسعينات، بدأت الخدمات التجارية في تقديم غرف دردشة للملايين. إيه أو إل (AOL) كانت الأكثر شهرة، حيث وصل عدد مشتركيها في أواخر التسعينات إلى 17 مليون مشترك، وكانت غرف الدردشة الخاصة بها تعج بالآلاف في كل لحظة . ياهو أطلقت غرف الدردشة عام 1997، وإم إس إن تبنتها لاحقاً.
في هذه الفترة، أصبحت غرف الدردشة ظاهرة اجتماعية حقيقية. المستخدمون كانوا يدخلون بأسماء مستعارة، ويختارون غرفاً حسب الاهتمامات، ويسألون السؤال الشهير: “a/s/l?” (العمر/الجنس/الموقع) . كانت هذه المساحات الافتراضية مختبراً حقيقياً للهوية الرقمية، حيث يمكن للشخص أن يكون أي شيء يريده.
عربيا اشتهرت مواقع الدردشة بشكل كبير كان اشهرها شات ابن اليمن و شات عربي وغيرها من ذكريات التكنولوجيا الجميلة ..
المنتديات.. نبض المجتمعات الافتراضية
بالتوازي مع غرف الدردشة، ازدهرت المنتديات (Forums) التي كانت تعتمد على النقاش غير المتزامن. منتديات مثل Slashdot للتكنولوجيا، وSomething Awful للكوميديا، وآلاف المنتديات المتخصصة لكل موضوع يمكن تخيله. في العالم العربي، كانت منتديات مثل سوالف وعرب ليونز ومنتديات ليالي بمثابة بيوت رقمية للملايين.
كانت المنتديات تتميز ببناء مجتمعات حقيقية ذات تسلسل هرمي (إداريين، مشرفين، أعضاء نشطين، أعضاء جدد). كانت الهوية الرقمية تبنى على مدى سنوات، والسمعة كانت عملة حقيقية. قبل أن يخترع فيسبوك “الإعجاب”، كان هناك “تقييم المشاركات” و”الشكر” و”النقاط”.
الانهيار: هجرة جماعية إلى فيسبوك
مع ظهور فيسبوك ثم تويتر، بدأت هجرة جماعية من غرف الدردشة والمنتديات. في عام 2003، أوقف إم إس إن العديد من غرف الدردشة في أوروبا وآسيا. في عام 2010، أعلنت إيه أو إل نهاية غرف الدردشة الخاصة بها . وفي عام 2012، أغلقت ياهو غرف الدردشة العامة، معلنة أنها “ليست منتجاً أساسياً” .
الأسباب متعددة:
- مركزية الهوية: فيسبوك فرض الهوية الحقيقية، بينما كانت غرف الدردشة تقوم على الأسماء المستعارة .
- الآفات والروبوتات: غزت برامج الروبوت (Bots) غرف الدردشة للترويج للمواقع الإباحية، مما جعل التجربة مزعجة .
- الانتقال إلى التطبيقات: تحول المستخدمون إلى تطبيقات المراسلة الخاصة مثل واتساب وتليغرام .
- الراحة: من الأسهل متابعة أصدقائك الحقيقيين على منصة واحدة بدلاً من التنقل بين منتديات متعددة.
اليوم، لم تعد غرف الدردشة العامة كما كانت. بعضها تحول إلى تطبيقات مثل ديسكورد وسلاك التي تخدم مجتمعات محددة . والبعض الآخر أصبح مجرد ذكرى في أرشيفات الإنترنت. ل
عمالقة آخرون سقطوا في الطريق
صخر.. أول حاسوب عربي وأيقونة التكنولوجيا التي غابت قبل أوانها
في عام 1982، انطلقت من الكويت شركة “صخر” لبرامج الحاسوب، لتصبح أول شركة عربية تنتج حواسيب منزلية تعمل بنظام تشغيل عربي بالكامل، بالتعاون مع ياماها اليابانية. بيع من أجهزتها أكثر من 300 ألف جهاز في الوطن العربي، وطورت تقنيات رائدة في معالجة اللغة العربية وحصلت على براءات اختراع أمريكية. لكن نجاحها الكبير جذب أنظار مايكروسوفت، التي استقطبت كبار مهندسيها خلال مفاوضات التعريب، لتنتهي القصة باندثار العلامة التجارية وتبقى ذكرى عطرة لأول بصمة عربية حقيقية في عالم التكنولوجيا.

كومباك (Compaq).. أيقونة الحواسيب الشخصية
تأسست عام 1982، وكانت أكبر موردي أجهزة الحواسب الشخصية في العالم خلال التسعينات. كانت ضحية فقاعة الإنترنت واشترتها HP عام 2002 مقابل 25 مليار دولار، ثم أوقفت علامتها التجارية عام 2013.
آيوا (Aiwa).. إمبراطورية الصوت التي انتهت
كانت أيوا رفيقة أجيال من الستينات إلى التسعينات في عالم الصوتيات. ابتكرت أول مسجل محمول يعمل بالبطاريات (Boombox) عام 1968، وأول سماعات أذن صغيرة (Earbuds). حاولت دخول مجالات جديدة لكنها فشلت، واستحوذت عليها سوني عام 2002 ثم أوقفت العلامة نهائياً عام 2008. عادت للحياة عام 2015 عبر شركة ناشئة أمريكية لكنها لم تستعد بريقها.
فيرتو (Vertu).. هواتف الأغنياء التي أفقرت صانعها
صنعت هواتف فاخرة من الذهب والماس والمعادن الثمينة، بأسعار تصل إلى 6 آلاف دولار للهاتف الواحد. لكنها لم تستطع منافسة شركات الهواتف الذكية الكبرى، وأفلست وأغلقت أبوابها عام 2017.
بيبل (Pebble).. ساعة ذكية قبل أوانها
كانت من أوائل الساعات الذكية، وجمعت 10.3 مليون دولار عبر منصة كيك ستارتر. رفضت عرض بيع بمئات الملايين، لكنها واجهت منافسة شرسة من آبل ووتش، وانتهى بها الأمر بالبيع إلى فيت بيت بأقل من 40 مليون دولار.
ألتافيستا (AltaVista).. محرك بحث كان سيد الموقف قبل جوجل
كان ألتافيستا من أكبر محركات البحث في العالم، وبلغت قيمته 2.3 مليار دولار عام 1999. اشترته ياهو عام 2003 وأغلقته نهائياً عام 2013 بعد أن خفت نجمه مع صعود جوجل.
القارة السمراء بعيون عربية.. “أخبار تك” تطلق أول نافذة عربية لأخبار التكنولوجيا في أفريقيا
محركات البحث العربية
طورت العديد من الشركات العربية محركات بحث لشبكة الإنترنت منها محرك “أين” الذي انطلق عام 1997 وأغلق عام 2012، و”العربي” الذي انطلق عام 2006 وأغلق عام 2009، و”أنكش” الذي انطلق عام 2007 وأغلق عام 2010.
ولم تستطع تلك التجارب منافسة محركات البحث العالمية خاصة محرك غوغل الذي انطلق عام 1998 وبدأ بدعم اللغة العربية عام 2002 بشكل كبير جدا …

انهيار العمالقة … لماذا انهاروا ؟
1. عدم مواكبة التغيير التكنولوجي
كوداك تملك براءة اختراع الكاميرا الرقمية لكنها لم تستغلها خوفاً على منتجها التقليدي. نوكيا رأت ثورة الهواتف الذكية لكنها لم تتحرك بسرعة كافية. بلاك بيري تمسكت بلوحة المفاتيح وشاشات اللمس تغزو العالم.
2. رفض الاندماج مع الجديد
رفض ياهو شراء جوجل وفيسبوك في طفولتهما، بينما أدركت جوجل أهمية شراء الشركات الناشئة مثل يوتيوب وأندرويد.
3. الاستحواذ القاتل
مكتوب اشترتها ياهو فذوت. هوتميل اشترتها مايكروسوفت فتلاشى اسمه. جيوسيتيز اشترتها ياهو فأغلقتها. أحياناً يكون الاستحواذ نهاية وليس بداية.
4. الاعتماد على الإعلانات دون تطوير المنتج
ياهو ركزت على الإعلانات وجني الأرباح السريعة على حساب تجربة المستخدم، بينما ركزت جوجل على تقديم أفضل منتج أولاً.
5. الغرور والثقة الزائدة
بيبل رفضت عرض بيع بمئات الملايين ثم انتهى بها الأمر بصفقة زهيدة. نوكيا اعتقدت أن لديها وقتاً لتتطور بهدوء.
6. صعود المنصات المركزية
غرف الدردشة والمنتديات لم تختف لأنها كانت سيئة، بل لأن فيسبوك وتويتر قدما تجربة أكثر راحة ومركزية، وجمعا كل شيء في مكان واحد .
خلاصة: عالم التكنولوجيا متغير باستمرار
قصة هذه الشركات والتطبيقات ليست مجرد حكايات عن ماض جميل، بل هي دروس قاسية لكل من يعمل في عالم التكنولوجيا اليوم. نوكيا وكوداك وياهو وبلاك بيري و كومباك و آي بي إم كانت في قمة المجد، ومع ذلك سقطت في غفلة من الزمن.
اليوم، تتصدر أبل وجوجل ومايكروسوفت وأمازون وميتا المشهد، لكن لا أحد يعلم كم ستدوم هيمنتها. التكنولوجيا لا تعترف بالماضي، ولا تنتظر من يتخلف عن الركب. كل يوم هو سباق جديد، والفائز هو من يقرأ المستقبل قبل أن يولد.
ربما بعد سنوات، سيكون قراؤنا يتذكرون بعض التطبيقات والشركات التي نستخدمها اليوم ويقولون: “أتذكرون أيام فيسبوك؟ كانت منصة جميلة”. هذا هو قانون التكنولوجيا الأبدي: إن لم تتقدم تتقادم.
فريق أخبار تك