الذكاء الاصطناعي
عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ..أرقام متضاربة!
فريق اخبار تك
تخيل عزيزي القارئ أنك تدير شركة، وتقرر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. تخصص ميزانية ضخمة، توظف خبراء، تبني بنية تحتية… ثم تنتظر. أشهر تمر، وسنة تقترب، والسؤال الذي يلاحقك: “أين العائد؟”
هذا ليس سيناريو خيالياً. إنه الواقع الذي تعيشه اليوم غالبية الشركات حول العالم.
في 2026، نعيش مفارقة غريبة: ميزانيات الذكاء الاصطناعي تتصاعد بسرعة قياسية، لكن العائد على الاستثمار لا يزال لغزاً محيراً للكثيرين.
الأرقام التي تحكي القصة
وفق تقارير اخبارية ودراسات متخصصة في هذا المجال اطلعت عليها اخبار تك خلصنا الى النتائج التالية :
الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يتجه نحو 407 مليارات دولار في 2026، بزيادة 34.8% عن العام السابق، مما يجعله الفئة الأسرع نمواً في مشهد الإنفاق التقني العالمي .
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي تحديداً، يُتوقع أن يصل الإنفاق إلى 127 مليار دولار، بنمو سنوي يتجاوز 59% [[9]].
لكن هنا تأتي المفاجأة:
🔹 أقل من 1% من المدراء التنفيذيين يبلغون عن عائد استثمار “مهم” (20% أو أكثر) من مشاريع الذكاء الاصطناعي
🔹 53% فقط يبلغون عن عائد يتراوح بين 1-5%
🔹 60% من المؤسسات ترى قيمة ضئيلة أو معدومة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي
الأرقام لا تكذب: نحن ننفق أكثر، لكننا لا نرى بعدُ ما نطمح إليه.
لماذا هذا الفجوة بين الإنفاق والعائد؟
1️⃣ معظم المشاريع لا تغادر مرحلة “التجربة”
وفقاً لدراسة ماكينزي، فقط 28% من المؤسسات نشرت الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر وظائف أعمال متعددة مع تأثير قابل للقياس [[9]]. البقية؟ لا تزال عالقة في مرحلة التجارب، أو البراهين المفاهيمية، أو النشر المحدود.
والنتيجة: عائد استثمار ضعيف. فالمؤسسات ذات البرامج الناضجة تبلغ عن عائد متوسط قدره 4.60 دولار مقابل كل دولار مستثمر، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 1.20 دولار فقط للشركات التي لا تزال في مرحلة التجربة .
2️⃣ صعوبة قياس العائد بدقة
فقط 34% من المنظمات تقول إنها تستطيع قياس عائد استثمار الذكاء الاصطناعي بدقة . البقية تواجه تحديات في:
- نسب النتائج للذكاء الاصطناعي تحديداً
- جودة البيانات الأساسية
- تحديد خط أساس واقعي للمقارنة
كيف تحسن قراراً استثمارياً إذا لم تستطع قياس نتائجه؟
3️⃣ التكاليف الخفية التي تفاجئ الجميع
58% من المؤسسات أبلغت أن تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تجاوزت التقديرات الأولية بنسبة 40% أو أكثر، بسبب الاستهانة بمتطلبات الحوسبة للتدريب والاستدلال .
والأسوأ: 80-85% من الشركات تفشل في تحقيق توقعاتها الخاصة بتكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة تزيد عن 25%
4️⃣ مشاريع تُهجر بعد التجربة الأولى
30% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي يُتوقع التخلي عنها بعد مرحلة إثبات المفهوم، مع توقعات بأن ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 40% لمشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) بحلول 2027 [[2]].
الأسباب؟ تكاليف متصاعدة، جودة بيانات رديئة، حوكمة غير كافية، وقيمة أعمال غير واضحة.
من ينجح… ولماذا؟
رغم الصورة القاتمة، هناك نور في الأفق.
5% فقط من الشركات تُصنّف كـ “قادة ذكاء اصطناعي” يحققون عوائد مهمة ما الذي يميزهم؟
✅ استراتيجية واضحة: لا يبدأون بالتكنولوجيا، بل بالمشكلة التجارية التي يحلونها.
✅ بيانات جاهزة: يستثمرون في جودة البيانات وبنيتها قبل شراء أي نموذج.
✅ قياس منذ اليوم الأول: يحددون مؤشرات أداء رئيسية قابلة للقياس قبل الإطلاق.
✅ حوكمة رشيدة: يوازنون بين الابتكار وإدارة المخاطر.
✅ قيادة ملتزمة: المدراء التنفيذيون يقودون التحول شخصياً، لا يفوضونه بالكامل.
النتيجة: هذه الشركات لا تنفق أكثر فحسب، بل تنفق بذكاء.
نظرة للأمام: هل سيتغير المشهد؟
الخبراء يتوقعون أن 2026-2027 سيكونان عامي “التصفية” في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي.
الشركات التي تبني على أسس سليمة سترى عوائدها تتصاعد. تلك التي تنفق بلا استراتيجية ستجد نفسها في مأزق مالي.
والأهم: الذكاء الاصطناعي ليس سباقاً لمن ينفق الأكثر، بل لمن يتعلم الأسرع.
المصادر: وكالات انباء + مواقع اخبارية وتقنية ومالية متخصصة .





