تكنولوجيا
“للمجانين الذين يرون الأشياء بشكل مختلف”.. تيم كوك يحتفل بخمسين عاماً من التفكير المختلف
فريق أخبار تك
من مرآب في كاليفورنيا إلى إمبراطورية بـ 4 تريليونات دولار
في الأول من أبريل 1976، لم يكن أحد يتخيل أن شركة صغيرة أسسها ثلاثة شباب في مرآب متواضع بمنطقة “لوس ألتوس” بولاية كاليفورنيا ستصبح واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ البشرية . بعد خمسين عاماً، تستعد شركة التفاحة للاحتفال بذكرى تأسيسها الخمسين، في وقت تجاوزت فيه قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار، وتخدم أكثر من 2.35 مليار جهاز نشط حول العالم .
بمناسبة هذا الإنجاز التاريخي، وجه الرئيس التنفيذي تيم كوك (Tim Cook) رسالة مفتوحة إلى العالم عبر الموقع الرسمي للشركة، حملت عنوان “50 عاماً من التفكير المختلف” (50 Years of Thinking Different)، في إشارة مباشرة إلى أشهر حملة إعلانية في تاريخ الشركة والتي أطلقت عام 1997 .
“البداية المتواضعة “
في رسالته، استعاد تيم كوك ذاكرة التأسيس البسيطة، كاتباً: “قبل خمسين عاماً، في مرآب صغير، وُلدت فكرة عظيمة. تأسست أبل على فكرة بسيطة مفادها أن التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية. ذلك الاعتقاد الذي بدا ثورياً في ذلك الوقت، غيّر كل شيء” .
لم يتوقف كوك عند سرد تاريخ الشركة، بل ركز على الفكرة التي ظلت ترافق أبل طوال نصف قرن: “العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بشكل مختلف” . وأضاف أن التقدم يبدأ دائماً مع شخص ما – مخترع، عالم، طالب، أو راوي قصص – يتخيل طريقة أفضل، فكرة جديدة، مساراً مختلفاً .
“أنتم من يكتب الفصل الأكثر معنى”
أحد أبرز الاقتباسات في رسالة كوك كان تحويله التركيز من إنجازات الشركة إلى إنجازات المستخدمين. قال: “كل اختراع نقدمه إلى العالم هو مجرد بداية قصة. الفصول الأكثر معنى تكتبوها أنتم جميعاً – الأشخاص الذين يستخدمون تقنياتنا للعمل، والتعلم، والحلم، والاكتشاف” .
هذا التحول في السرد – من “نحن صنعنا هذا” إلى “أنتم صنعتم هذا” – هو ما يميز رؤية كوك للاحتفال، حيث جعل العميل هو بطل القصة، وليس المنتج .
“إلى المتمردين والمشاغبين… إلى المجانين”
في خاتمة رسالته، عاد كوك إلى الجذور، مستحضراً كلمات حملة “فكر بشكل مختلف” الشهيرة التي كتبها كوبي غولدمان عام 1997 . كتب كوك:
“إليكم أيها المجانين. المتمردون. المشاغبون. الأوتاد المستديرة في الثقوب المربعة. الذين يرون الأشياء بشكل مختلف. إليكم أنتم” .
هذه العبارة تحمل في طياتها تحولاً دقيقاً لكنه عميق. في عام 1997، كانت الحملة تشير إلى شخصيات عظيمة مثل أينشتاين وغاندي وبيكاسو ومحمد علي. أما اليوم، فإن تيم كوك يوجه التحية مباشرة إلى مستخدمي أبل أنفسهم. إنهم “المجانين” الذين يغيرون العالم بأجهزتهم .
من الحافة إلى القمة – رحلة الخمسين عاماً
الأرقام التي تروي القصة
خلال نصف قرن، حققت أبل إنجازات غير مسبوقة:
| العام | الحدث | التفاصيل |
|---|---|---|
| 1976 | التأسيس | تأسست على يد ستيف جوبز وستيف وزنياك ورونالد واين في مرآب كاليفورنيا |
| 1980 | الطرح العام | وصلت القيمة السوقية إلى 1.8 مليار دولار في يومها الأول |
| 2025 | الإيرادات | تجاوزت 416 مليار دولار |
| 2025 | القيمة السوقية | تجاوزت 4 تريليونات دولار |
| 2026 | الأجهزة النشطة | أكثر من 2.35 مليار جهاز حول العالم |
2 مليار مستخدم “افتراضي”
إذا كانت قاعدة مستخدمي أبل دولة، لكانت الأكبر في العالم. مع ما يقرب من 2.2 مليار مستخدم نشط (أكثر من 27% من سكان العالم)، فإن “دولة أبل” تتفوق على الصين والهند من حيث عدد المواطنين .
إرث من الابتكارات
من أبل II إلى ماكنتوش، ومن آي بود إلى آيفون، ومن آيباد إلى آبل ووتش، ومن خدمات التخزين السحابي (iCloud) إلى خدمات البث (Apple TV+)، أعادت أبل تعريف معنى التكنولوجيا الشخصية . كما يقول الخبراء: “إذا كان معيار النجاح هو تغيير سلوك البشرية، فإن أبل هي واحدة من أنجح الشركات في التاريخ” .
المستقبل – ما الذي ينتظر أبل بعد الخمسين؟
منتجات مرتقبة في عام اليوبيل
تشير التسريبات إلى أن أبل تحضر لمفاجآت كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين، من بينها :
- أول هاتف قابل للطي من أبل (طال انتظاره لسنوات)
- نظارات ذكية بتقنية الواقع المعزز (AI Glasses)
إذا تحققت هذه التسريبات، فإن 2026 سيكون عاماً استثنائياً في تاريخ الشركة.
استمرارية فلسفة “التفكير المختلف”
رغم مرور 25 عاماً على رئاسة تيم كوك للشركة، وخمسة عقود على تأسيسها، تبقى فلسفة “التفكير المختلف” هي البوصلة التي توجه أبل . في بيانها الرسمي، قالت الشركة: “بينما تشتهر أبل بالنظر إلى الأمام، فإن هذه المناسبة تقدم لحظة خاصة للتفكير في الرحلة التي أوصلت الشركة إلى هنا” .
خلاصة: خمسون عاماً من الجنون العظيم
ما يميز رسالة تيم كوك ليس فقط ما قاله عن الماضي، بل ما قاله عن الحاضر والمستقبل. فبدلاً من أن يكتفي بالشكر، جعل كل مستخدم يشعر بأنه جزء من هذه الرحلة، وأنه “مجنون” بالمعنى الجميل للكلمة.
كما لاحظ أحد المحللين في تعليقه على الرسالة: “في عام 1997، كانت الحملة تشير إلى الآخرين. اليوم، تيم كوك يقول لمستخدميه: أنتم المجانين الآن. أنتم الثوار. أنتم الذين يرون الأشياء بشكل مختلف” .
والسؤال الذي يطرح نفسه: بعد خمسين عاماً من التفكير المختلف، ما هو الشكل الذي سيتخذه “الجنون” في الخمسين عاماً القادمة؟




