تكنولوجيا
ميتا و إنفيديا – صراع الرقاقات
واشنطن – أخبار تك
سباق العمالقة يشتد
في خطوة تعكس تصاعد المنافسة في قطاع رقاقات الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة ميتا (Meta) المالكة لفيسبوك وإنستغرام عن أربع رقاقات جديدة من تطويرها الذاتي ضمن عائلة MTIA، في محاولة لتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين مثل إنفيديا وAMD . في المقابل، ترد إنفيديا باستثمار ضخم بقيمة 20 مليار دولار في شركة الحوسبة السحابية Nebius، لتعزيز هيمنتها على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي .
ميتا تكشف عن 4 رقاقات جديدة
في إعلان مفاجئ، أعلنت ميتا يوم الأربعاء عن أربع رقاقات مخصصة لمهام الذكاء الاصطناعي، ضمن خطتها لتوسعة مراكز بياناتها العملاقة . هذه الرقاقات تنتمي إلى عائلة MTIA (Meta Training and Inference Accelerator)، التي كشفت عنها الشركة لأول مرة عام 2023.
تفاصيل الرقاقات الجديدة:
- MTIA 300: تم نشرها قبل أسابيع قليلة، وهي مصممة لتدريب النماذج الصغيرة التي تدعم مهام التصنيف والتوصيات في فيسبوك وإنستغرام .
- MTIA 400: أكملت مرحلة الاختبار وهي في طريقها للنشر في مراكز البيانات .
- MTIA 450 وMTIA 500: من المقرر تشغيلهما بحلول عام 2027، مع تركيز خاص على مهام “الاستدلال” لتوليد الصور والفيديوهات .
ما الذي يميز هذه الرقاقات؟
وفقاً لـ”Yee Jiun Song” نائب رئيس الهندسة في ميتا، فإن تصميم الرقاقات الداخلية، التي تصنعها TSMC التايوانية، يسمح للشركة بالحصول على أداء أفضل مقابل السعر عبر مراكز بياناتها .
كيف تحولت نيروبي ولاغوس إلى قبلة التكنولوجيا الأفريقية؟
وأضاف: “هذا يمنحنا تنوعاً أكبر في مصادر الرقاقات، ويعزلنا إلى حد ما عن تغيرات الأسعار، ويمنحنا قوة تفاوضية أكبر” .
إيقاع غير مسبوق
ميتا تعتمد استراتيجية فريدة بإطلاق رقاقة جديدة كل 6 أشهر تقريباً، وهو إيقاع أسرع بكثير من المعتاد في صناعة الرقاقات . الشركة أوضحت أن هذا التسارع يعكس الحاجة إلى مواكبة التطورات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الإنفاق الرأسمالي الضخم على مراكز البيانات في لويزيانا وأوهايو وإنديانا .
إنفيديا ترد باستثمار 20 مليار دولار
في الجانب الآخر من المعادلة، أعلنت شركة إنفيديا عن استثمار استراتيجي بقيمة 20 مليار دولار في شركة Nebius، المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي .
تفاصيل الشراكة:
- تهدف الشراكة إلى تطوير خدمات سحابية فائقة الحجم للذكاء الاصطناعي، تغطي من تصميم الرقاقات إلى البرمجيات الإنتاجية .
- تستهدف Nebius نشر أكثر من 5 غيغاواط من قدرات الحوسبة بحلول عام 2030، وهي طاقة تكفي لتشغيل حوالي 3.8 مليون منزل .
- التعاون سيشمل منصات Rubin وVera المستقبلية من إنفيديا .

“التدوير الاستثماري” يثير الجدل
ما يثير الانتباه أن إنفيديا تواصل ضخ الأموال في شركات تشتري رقاقاتها. هذا ما يسمى “التدوير الاستثماري” (Cyclical Investment)، حيث توفر إنفيديا التمويل لشركات تبيعها الرقاقات، مما يثير مخاوف من تضخم فقاعة الذكاء الاصطناعي .
“العصر الذكي” ينطلق من برشلونة: MWC 2026 في بمشاركة قياسية وتحولات كبرى تقودها شركات التكنولوجيا
أرقام :
- يناير 2026: استثمار 20 ملياراً في CoreWeave (منافس Nebius) .
- فبراير 2026: المشاركة في تمويل OpenAI بـ 300 مليار .
- مارس 2026: استثمار 20 ملياراً في Nscale .
لماذا تفعل ميتا هذا؟
استراتيجية ميتا الجديدة تعكس تحولاً جوهرياً:
- تقليل الاعتماد على إنفيديا: رقاقات ميتا الداخلية تمنحها قوة تفاوضية وتحميها من تقلبات الأسعار .
- تحسين الكفاءة: الرقاقات مصممة خصيصاً لمهام ميتا المحددة (التوصيات، الإعلانات) مما يرفع الكفاءة ويخفض التكاليف .
- التكامل مع البرمجيات: ميتا تعتمد على إطار PyTorch الذي طورته أصلاً، مما يسهل دمج الرقاقات الجديدة .
لكن التحذير الأهم: الرقاقات الجديدة لن تستخدم لتدريب النماذج العملاقة مثل Llama، بل ستبقى ميتا تعتمد على إنفيديا وAMD لهذه المهمة .
تأثير على الأسواق
- سهم ميتا ارتفع بنسبة 2.29% عقب الإعلان [مصادرنا الخاصة].
- سهم Nebius قفز بنسبة 15% في تداولات ما بعد الإعلان .
استقلال أم تكتيك حرب؟
ما تفعله ميتا ليس إعلان استقلال كامل عن إنفيديا، بل هو تكتيك حرب ذكي. الشركة تحتفظ بإنفيديا للمهام الأكثر تعقيداً، وتطور رقاقات داخلية للمهام الروتينية. هذا يمنحها مرونة استراتيجية وقوة تفاوضية.
في المقابل، تواصل إنفيديا تعزيز موقعها عبر استثمارات ضخمة في الشركات الناشئة، مما يخلق نظاماً بيئياً متكاملاً يصعب على المنافسين اختراقه.
المعركة الحقيقية في سباق الذكاء الاصطناعي لم تعد بين الرقاقات فقط، بل بين “النظم البيئية” المتكاملة، ومن يستطيع بناء تحالفات أقوى سيبقى في الصدارة.
فريق – أخبار تك