تكنولوجيا
ناسا تطلق أول رحلة بشرية إلى القمر منذ 54 عامًا
بعد انتظار دام سنوات وتأجيلات متكررة، انطلقت أخيراً مهمة أرتميس 2 (Artemis II) التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) حاملة أربعة رواد فضاء في أول رحلة بشرية حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.
انطلق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (Space Launch System) من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا يوم الأربعاء 1 أبريل 2026 الساعة 6:35 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، حاملاً مركبة “أورايون” (Orion) وطاقمها المؤلف من ثلاثة رواد أميركيين وواحد كندي. هذا الإنجاز يمثل تتويجاً لجهود استمرت سنوات، ويعيد البشرية إلى درب القمر بعد أن غابوا عنه منذ مهمة أبولو 17 عام 1972.
الطاقم – أول امرأة وأول أسود وأول كندي على درب القمر
يتألف طاقم أرتميس 2 من أربعة رواد فضاء، لكل منهم قصة فريدة وأرقام قياسية خاصة:
ريد وايزمان (Reid Wiseman) – القائد
قائد المهمة، طيار اختبار في البحرية الأميركية، قضى 165 يوماً في محطة الفضاء الدولية عام 2014. واجه وايزمان تحدياً شخصياً كبيراً بعد وفاة زوجته بالسرطان عام 2020، وربى ابنتيه المراهقتين بمفرده. يقول إن كونه أباً عازباً كان “أكبر تحدٍ وأكثر مراحل حياته إرضاءً”. على متن المركبة، يحمل معه مفكرة صغيرة لتدوين أفكاره خلال الرحلة.
فيكتور غلوفر (Victor Glover) – الطيار
طيار اختبار سابق في البحرية، أمضى 168 يوماً في المدار عام 2020 كطيار لأول مهمة كاملة لمحطة الفضاء الدولية باستخدام كبسولة دراغون من سبيس إكس. يحمل غلوفر ثلاث شهادات ماجستير في هندسة اختبار الطيران والهندسة النظامية والفنون العسكرية والعلوم التشغيلية. سيكون أول رائد فضاء أسود يطير إلى القمر. يحمل معه إنجيلاً وخواتم زواجه وتراثاً عائلياً، إضافة إلى مجموعة من الاقتباسات الملهمة جمعها رائد فضاء أبولو 9.
كريستينا كوخ (Christina Koch) – أخصائية المهمة
مهندسة كهربائية وفيزيائية، سجلت رقماً قياسياً لأطول رحلة فضائية مستمرة لامرأة (328 يوماً) في محطة الفضاء الدولية عام 2019. شاركت أيضاً في أول عملية سير في الفضاء نسائية بالكامل. ستكون كوخ أول امرأة تسافر إلى القمر. تقول إن شغفها بالفضاء بدأ بملصق لصورة “شروق الأرض” الشهيرة التي التقطها رواد أبولو 8، والتي علقته على جدار غرفتها.
جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) – أخصائي المهمة
العقيد في سلاح الجو الملكي الكندي، وهو أول كندي وأول غير أميركي يسافر إلى القمر. انضم إلى وكالة الفضاء الكندية عام 2009، ورغم أن هذه أول رحلة فضائية له، فقد لعب دوراً رئيسياً في تدريب رواد فضاء جدد في مركز جونسون الفضائي التابع لناسا. يحمل هانسن معه أربع قلادات على شكل هلال القمر لزوجته وأطفاله الثلاثة، بالإضافة إلى شراب القيقب الكندي (مابل سيراب) وبسكويت القيقب.
مناورة الخروج من مدار الأرض – “نحو القمر!”
في مساء يوم الخميس 2 أبريل، أي بعد حوالي 25 ساعة من الإطلاق، نجحت مركبة “أورايون” في المناورة الحاسمة التي غيرت مسارها بالكامل.
ماذا حدث؟ أُشعل المحرك الرئيسي للمركبة لمدة 5 دقائق و50 ثانية، مما دفعها من سرعة 17,500 ميل في الساعة (28,160 كم/ساعة) إلى حوالي 25,000 ميل في الساعة (40,230 كم/ساعة)، وهي سرعة كافية للهروب من جاذبية الأرض والتوجه نحو القمر. هذه المناورة، التي تُعرف باسم “حقن المسار القمري” (Trans-Lunar Injection – TLI)، كانت بمثابة “المقلاع” الذي أطلق المركبة في رحلتها التي تستغرق أربعة أيام إلى القمر.
رد فعل الطاقم: بعد نجاح المناورة، قال رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن عبر الراديو: “نشعر أننا بخير هنا في طريقنا إلى القمر”. وأضاف في رسالة مؤثرة إلى فريق ناسا: “الإنسانية أظهرت مرة أخرى ما نحن قادرون عليه… آمالكم في المستقبل هي التي تحملنا الآن في هذه الرحلة حول القمر”.
ماذا ينتظر الطاقم؟ – الجدول الزمني
| التاريخ | الحدث | التفاصيل |
|---|---|---|
| 1 أبريل | الإطلاق | انطلاق ناجح من مركز كينيدي للفضاء |
| 2 أبريل | مناورة TLI | الخروج من مدار الأرض والانطلاق نحو القمر |
| 3-5 أبريل | الرحلة إلى القمر | أربعة أيام من السفر في الفضاء السحيق |
| 6 أبريل | التحليق بالقرب من القمر | ستمر المركبة على بعد حوالي 7,400 كيلومتر خلف الجانب البعيد من القمر |
| 6 أبريل | كسوف كلي للشمس | سيشاهد الطاقم كسوفاً كلياً للشمس من منظور فريد |
| 7-9 أبريل | رحلة العودة | العودة إلى الأرض بمساعدة جاذبية القمر |
| 10 أبريل | الهبوط في المحيط الهادئ | نهاية الرحلة التي تستمر 10 أيام |
الجزء الخامس: الأهداف العلمية – ماذا سيفعلون هناك؟
إلى جانب اظهار التفوق الامريكي تحمل المهمة أهدافاً علمية مهمة:
- اختبار أنظمة دعم الحياة في مركبة “أورايون” لأول مرة مع طاقم بشري
- مراقبة الجانب البعيد من القمر – سيكون الطاقم أول بشر يرون بعض مناطق الجانب البعيد للقمر بأعينهم
- رصد كسوف الشمس – عندما يتحرك القمر أمام الشمس، سيختفي القرص الشمسي خلف القمر تاركاً الهالة الشمسية (الكورونا) مرئية، مما يتيح فرصة فريدة للدراسة
- التقاط صور عالية الدقة – باستخدام كاميرات متطورة بما فيها هواتف آيفون ومعدات GoPro
- تجاوز الرقم القياسي لأبعد مسافة بشرية – من المتوقع أن يتجاوز الطاقم الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها بشر عن الأرض، المسجل باسم مهمة أبولو 13 عام 1970 (248,655 ميلاً)، ليصلوا إلى حوالي 260,000 ميل
“نحو القمر.. “
في مقطع فيديو قصير أصدرته ناسا قبل الإطلاق، لخص كل من رواد الفضاء الأربعة المهمة في كلمة واحدة: “نحن مستعدون” (We are ready)، قال كوخ؛ “نحن ذاهبون” (We are going)، أضاف هانسن؛ “إلى القمر” (To the Moon)، قال غلوفر؛ وأكمل وايزمان العبارة: “من أجل البشرية جمعاء” (For all humanity).
بعد 54 عاماً من آخر مرة خطا فيها البشر على سطح القمر، تعيد الإنسانية اكتشاف درب القمر. هذه المرة، ليس بسباق سياسي بين قوتين عظميين، بل بتعاون دولي وطاقم يعكس تنوع الأرض: امرأة، ورجل أسود، وكندي. وفي الطريق، أوتيلوك معطل ومرحاض متعطل، كما لو أن الفضاء يذكرنا بأن رواده بشر مثلنا تماماً.





