تكنولوجيا
هانغتشو: مؤتمر الروبوتات والتحولات التكنولوجية
تقرير – أخبار تك
في هذا التقرير، ننقلكم إلى أرض المعرض الثالث لصناعة الروبوتات الذكية المجسدة في الصين، لنرصد لكم أحدث ما كشفت عنه أكثر من 500 شركة شاركت في هذه التظاهرة الضخمة، بحضور تجاوز 300 ألف زائر .
أكثر من 500 شركة و300 ألف زائر
الأرقام التي رافقت الدورة الثالثة من هذا المؤتمر تعكس حجم الطفرة التي يشهدها قطاع الروبوتات المجسدة في الصين. وفقاً لتقارير وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) ومنصة “بينغ باي” (ThePaper)، شارك في المعرض أكثر من 500 شركة تغطي سلسلة القيمة الكاملة للصناعة .
المساحة الإجمالية للمعرض بلغت 300 ألف متر مربع، موزعة على أجنحة رئيسية تشمل: الروبوتات البشرية الكاملة (Humanoid Robots)، المكونات الأساسية (Core Components)، نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، حلول الأتمتة الصناعية، ومناطق للتجارب التفاعلية .
أيقونات المعرض.. من الرقص إلى العزف
“يوشو”.. نجم الرقصات الحرة
في جناح شركة يوشو تكنولوجي (YuShu Technology)، كان الزحام لا يوصف. روبوت بشري بطول 170 سم كان يؤدي حركات بهلوانية راقصة على أنغام موسيقى البوب الصينية. ما يميز هذا الروبوت هو قدرته على الحفاظ على التوازن أثناء القفز والدوران، وهي إنجاز تقني لم تكن تحققه الأجيال السابقة .
المهندسون قالوا أن الروبوت مزود بنظام تحكم “مخيخي” جديد يتيح له معالجة 1000 أمر حركي في الثانية، مما يجعله قادراً على الاستجابة للتغيرات في البيئة المحيطة بسرعة تقترب من سرعة الإنسان ..
البيانو ليس حكراً على البشر
في ركن آخر من المعرض، كانت الأنظار تتجه نحو روبوت يجلس أمام بيانو أبيض، يعزف مقطوعة كلاسيكية بدقة متناهية. الأصابع الميكانيكية كانت تضرب المفاتيح بانسيابية، والعيون الإلكترونية تتابع النوتات الموسيقية على شاشة أمامه .
هذا الروبوت، الذي طورته شركة ناشئة من شنغهاي، لا يعزف فقط، بل يمكنه أيضاً تحليل أداء العازفين البشر وتقديم ملاحظات حول تحسين التقنية. إنه مزيج بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والروبوتات الفيزيائية، وهو اتجاه بدأت العديد من الشركات الصينية في تبنيه.
ذراع خفية تقوم بالمساج
ايضا تم عرض ذراعاً آلية مركبة على كرسي، تقوم بتدليك رقبة وكتفي أحد الزوار بحركات احترافية. هذه التقنية، التي طورتها شركة متخصصة في الأجهزة الطبية، تعتمد على مستشعرات ضغط دقيقة تحاكي لمسة الإنسان .
الذراع قادرة على تحديد نقاط الضغط بدقة وضبط قوة التدليك بناءً على ردود فعل الجسم، مما يجعلها مرشحة للاستخدام في مراكز إعادة التأهيل والعيادات الطبية خلال السنوات القادمة.

روبوتات تعمل في المصانع والمستشفيات
من “وضع الكونغ فو” إلى “وضع العمل”
أحد العناوين اللافتة التي ترددت في المؤتمر كان التحول من “وضع الكونغ فو” (الوضع القتالي) إلى “وضع العمل” . تعبير ابتكره الخبراء لوصف المرحلة التي انتقلت فيها الروبوتات من كونها مجرد أدوات للعرض وإبهار الجماهير، إلى آلات قادرة على أداء مهام إنتاجية حقيقية .
في جناح شركة تشيجيان الصينية ، كانت روبوتات بشرية تشارك في خط تجميع إلكتروني، تقوم بتركيب قطع صغيرة بدقة متناهية. الشركة أعلنت أن روبوتاتها بدأت العمل فعلياً في ثلاثة مصانع في مقاطعة تشجيانغ، وأنها تخطط لتوسيع التجربة لتشمل عشرين مصنعاً بنهاية العام .
أيدي ميكانيكية ترفع 30 كيلوغراماً
من أبرز التقنيات التي لفتت الانتباه كانت “اليد الذكية” التي طورتها شركة لينغ تشوانغ . هذه اليد الميكانيكية المصنوعة من التيتانيوم قادرة على الإمساك بأشياء صغيرة مثل البيضة دون كسرها، وفي اللحظة التالية رفع أثقال تصل إلى 30 كيلوغراماً .
تقارير أكدت أن هذه اليد يمكنها تحمل 3 ملايين دورة استخدام قبل أن تحتاج إلى صيانة، وهو عمر افتراضي يفوق المعايير العالمية الحالية بأضعاف. الشركة أعلنت أنها تلقت طلبات من شركات ألمانية ويابانية لتزويدها بهذه التقنية .
مكونات المستقبل.. سباق العتاد
لم تقتصر الإثارة على الروبوتات الكاملة فقط. أقسام المكونات الأساسية كانت مكتظة بالزوار من المهندسين ومطوري المنتجات. هنا، كانت الشركات تتنافس في عرض:
- محركات دقيقة: بحجم حبة الأرز لكنها قادرة على تحريك مفصليات دقيقة.
- مستشعرات لمس: تحاكي حساسية الجلد البشري.
- بطاريات فائقة: تدوم لـ8 ساعات متواصلة من العمل الشاق.
- أنظمة رؤية: تتعرف على الأشياء في ظلام شبه تام .
ابتكار جديد: نابض مرن للروبوتات
شركة واي لون للأجزاء الميكانيكية عرضت ابتكاراً فريداً: نوابض مرنة مصممة خصيصاً للمفاصل الروبوتية. هذه النوابض، التي طورتها الشركة بالتعاون مع جامعة تسينغهوا، تتيح للروبوت حركة أكثر انسيابية وتستهلك طاقة أقل بنسبة 20% مقارنة بالأنظمة التقليدية .
مايكروسوفت تدمج Claude Cowork في Copilot.. ثورة في العمل المكتبي أم نهاية الوظائف؟
تجارب تفاعلية مع الروبوتات
قفازات تحاكي الحركة
في منطقة التجارب التفاعلية، كان الزوار يصطفون لتجربة قفازات التحكم عن بُعد (Teleoperation Gloves). هذه القفازات تسمح للإنسان بالتحكم في حركة الروبوت عن بعد، بحيث تترجم كل حركة للأصابع إلى حركة مطابقة للأصابع الميكانيكية للروبوت .
هذه التقنية، التي بدت قبل سنوات وكأنها خيال علمي، أصبحت اليوم جاهزة للاستخدام التجاري، مما يفتح الباب أمام تطبيقات في المجالات الخطرة مثل التعامل مع المواد المشعة أو إبطال القنابل.
كراسي متحركة ذكية
من الابتكارات الإنسانية التي عرضت في المؤتمر كانت كراسي متحركة ذكية مزودة بأذرع آلية قادرة على مساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في مهامهم اليومية، من تناول الطعام إلى التقاط الأشياء من الأرض .
الصين تراهن على الذكاء المجسد
المؤتمر لم يكن مجرد معرض تقني، بل كان أيضاً منصة لإعلان استراتيجيات الدعم الحكومي. مسؤولون من وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أكدوا أن الصين تعتبر الروبوتات المجسدة أحد المحاور الرئيسية للخطة الخمسينية الخامسة عشرة (2026-2030) .
الدعم الحكومي الصيني يتخذ أشكالاً متعددة:
- تمويل مراكز بحثية مشتركة بين الجامعات والشركات.
- إنشاء مناطق حرة للاختبارات الميدانية.
- تسهيل إجراءات الحصول على براءات الاختراع.
- دعم الشركات الناشئة عبر صناديق استثمار حكومية.
معايير موحدة للصناعة
قبل أيام من انطلاق المؤتمر، كانت بكين قد أعلنت عن أول معايير موحدة لصناعة الروبوتات البشرية والذكاء المجسد في الصين . هذه المعايير، التي تغطي كل شيء من السلامة إلى تبادل البيانات، تهدف إلى تنظيم السوق المتنامي ومنع الفوضى التي قد تنجم عن التوسع السريع غير المنضبط.
أخبار تك