الذكاء الاصطناعي

2.52 تريليون دولار : حجم الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي في 2026

🗓️ 15 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 5 دقائق للقراءة

أخبار تك

طفرة غير مسبوقة تعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي

في أحدث توقعاتها الصادرة في يناير 2026، كشفت مؤسسة الأبحاث العالمية جارتنر (Gartner) عن أرقام مذهلة تعكس حجم الطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 2.52 تريليون دولار خلال عام 2026، محققاً نمواً سنوياً استثنائياً بلغ 44% مقارنة بالعام السابق .

هذه الأرقام تمثل زيادة قدرها نحو 500 مليار دولار عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى وصول السوق إلى 2 تريليون دولار، مما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا التحويلية .

في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذا الإنفاق الضخم، ونحلل القطاعات الأكثر جذباً للاستثمارات، ونتعرف على رؤية المحللين لمستقبل الذكاء الاصطناعي في ظل ما يصفونه بـ “مرحلة خيبة الأمل” التي تمر بها التكنولوجيا.

البنية التحتية تلتهم نصف الكعكة

1.36 تريليون دولار للبنية التحتية

يكشف التقرير أن البنية التحتية ستستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق، حيث من المتوقع أن تصل إلى 1.36 تريليون دولار في 2026، بزيادة قدرها 401 مليار دولار عن العام السابق . هذا الرقم يعكس استمرار السباق المحموم بين كبرى شركات التكنولوجيا لبناء مراكز البيانات والخوادم فائقة القدرة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

جون-ديفيد لوفلوك (John-David Lovelock)، نائب الرئيس البارز والمحلل البارز في مؤسسة جارتنر، أوضح في بيان رسمي: “الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال سريعاً رغم المخاوف من وجود فقاعة. الطلب من مزودي الخدمات السحابية فائقة الاتساع (Hyperscale Cloud Providers) يواصل دفع الاستثمار في الخوادم المحسنة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي” .

الخوادم المحسنة للذكاء الاصطناعي تقفز 49%

من أبرز الأرقام التي تضمنها التقرير هي قفزة الإنفاق على الخوادم المحسنة للذكاء الاصطناعي (AI-Optimized Servers) بنسبة 49% لتصل إلى 17% من إجمالي إنفاق الذكاء الاصطناعي . هذه الخوادم، التي تعتمد بشكل أساسي على وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) من شركات مثل إنفيديا، تشكل العمود الفقري لتدريب وتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة.

الصين تتبنى الذكاء الاصطناعي بقوة.. و “الكهرباء” التي قد تعرقل الطموحات

قطاع البرمجيات يشهد نمواً متسارعاً

452 مليار دولار للبرمجيات

من المتوقع أن يصل الإنفاق على برمجيات الذكاء الاصطناعي إلى 452 مليار دولار في 2026، بزيادة سنوية تقترب من 60% مقارنة بالعام السابق . هذا النمو يعكس الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، من المساعدات الذكية إلى أنظمة الأتمتة المتقدمة.

نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تنمو 80%

قطاع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI Models) يشهد نمواً استثنائياً بنسبة 80.8%، ليصل إلى 26.4 مليار دولار . هذا النمو يؤكد أن النماذج الأساسية (Foundation Models) لا تزال في مرحلة التوسع رغم التحديات التي تواجهها.

خدمات الذكاء الاصطناعي والقطاعات الناشئة

588 مليار دولار للخدمات

قطاع خدمات الذكاء الاصطناعي، الذي يشمل الاستشارات والتنفيذ والتكامل، من المتوقع أن ينمو بنسبة 40% ليصل إلى 588 مليار دولار . هذا الرقم يعكس تحول المؤسسات من التجارب المحدودة إلى التبني الواسع لهذه التكنولوجيا.

الأمن السيبراني بالذكاء الاصطناعي يقفز 98%

القطاع الأسرع نمواً هو الأمن السيبراني القائم على الذكاء الاصطناعي، حيث من المتوقع أن يقفز بنسبة 98% ليصل إلى 51.3 مليار دولار في 2026 . هذا النمو المتسارع يعكس تنامي التهديدات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والحاجة الماسة إلى حلول دفاعية مماثلة.

ثورة الوكلاء الأذكياء :عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من “خادم” إلى “وكيل”

أسواق ناشئة أخرى

  • منصات علوم البيانات والتعلم الآلي: تنمو 42% لتصل إلى 31.1 مليار دولار
  • منصات تطوير التطبيقات الذكية: تنمو 28% لتصل إلى 8.4 مليار دولار
  • إدارة البيانات: تقفز من 827 مليون دولار إلى 3.1 مليار دولار (نمو 277%)

مرحلة “خيبة الأمل”.. تريليونات دولار في مواجهة الشكوك

الذكاء الاصطناعي في “قاع خيبة الأمل”

في تحليل لافت، يشير تقرير جارتنر إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد دخل مرحلة “قاع خيبة الأمل” (Trough of Disillusionment) في دورة الضجيج التكنولوجي . هذا لا يعني فشل التكنولوجيا، بل هو تصحيح طبيعي يعود بالسوق إلى الواقعية بعد فترة التوقعات المبالغ فيها.

جون-ديفيد لوفلوك يوضح: “لأن الذكاء الاصطناعي في قاع خيبة الأمل طوال عام 2026، سيتم بيعه للشركات في معظم الأحيان عبر موردي البرمجيات الحاليين، بدلاً من شرائه كمشروع جديد طموح. يجب أن تتحسن إمكانية التنبؤ بعائد الاستثمار قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من التوسع الحقيقي في المؤسسات” .

95% من المشاريع التجريبية لا تحقق قيمة ملموسة

هذا التحذير يدعمه بحث أجراه فريق مشروع ناندا (Project NANDA) التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والذي أظهر أن 95% من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشركات لم تحقق قيمة تجارية قابلة للقياس . هذا الرقم الصادم يفسر لماذا تتجه المؤسسات إلى توخي الحذر في إنفاقها، مفضلة الحصول على قدرات الذكاء الاصطناعي من خلال مورديها الحاليين بدلاً من الاستثمار في مشاريع “مشكوك في جدواها” .

تراجع استخدام الوكلاء الذكيين

وفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات أكسنتشر (Accenture)، شهد النصف الثاني من 2025 تراجعاً في استخدام الوكلاء الذكيين (AI Agents). أكثر من نصف الموظفين الذين شملهم الاستطلاع (3,350 موظفاً في مؤسسات تستخدم هذه التقنيات) عانوا من خسائر في الإنتاجية بسبب المخرجات منخفضة الجودة والمضللة للذكاء الاصطناعي .

كورت بيترسن (Kurt Petersen)، نائب الرئيس الأول لنجاح العملاء في شركة كاموندا (Camunda)، أضاف: “توخي الحذر مع الذكاء الاصطنالي الوكيلي يعني أن العديد من المؤسسات لا تستطيع تجاوز المرحلة التجريبية أو الحالات المعزولة” .

ثنائية السرعة في تطور الذكاء الاصطناعي

يصف تقرير جارتنر المشهد الحالي بأنه “تطور مزدوج السرعة” (Dual-Speed Development) :

  • الطبقة الأساسية (Foundation Layer): تشهد تباطؤاً نسبياً وتركيزاً على تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف. نماذج اللغات الكبيرة تتنافس على تقديم أفضل أداء بأقل تكلفة.
  • طبقة التطبيقات (Application Layer): تشهد انفجاراً في الابتكار، مع ظهور تطبيقات جديدة تستفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي بطرق مبتكرة، خاصة في مجال الوكلاء الذكيين والتطبيقات المتخصصة.

تريليونات الدولارات بين الواقع والخيال

الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، الذي يقترب من 2.5 تريليون دولار في عام 2026، يعكس تحولاً جذرياً في الاقتصاد الرقمي. نصف هذا الإنفاق يذهب إلى البنية التحتية، مما يعني أن معركة الهيمنة على الحوسبة السحابية والرقاقات لم تنته بعد.

لكن الأرقام الضخمة وحدها لا تحكي القصة كاملة. الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة “خيبة الأمل”، حيث تواجه المؤسسات تحديات حقيقية في تحقيق عائد ملموس على استثماراتها. هذا التناقض بين الضخامة المالية وصعوبة التطبيق هو ما سيحدد ملامح المرحلة القادمة.

كما يلاحظ لوفلوك: “أما بالنسبة للتوقعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، فلن تنخفض إلى مستوى أقل مما هي عليه هذا العام” . هذه الجملة تلخص تحديات المرحلة المقبلة، حيث يتعين على الشركات إثبات أن هذه التريليونات يمكن أن تتحول إلى قيمة حقيقية، وليس مجرد فقاعة تكنولوجية جديدة.