الأمن السيبراني

31 مليار دولار : سوق الأمن السيبراني في الشرق الأوسط وأفريقيا

🗓️ 18 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 4 دقائق للقراءة

فريق أخبار تك

سوق واعد في منطقة تسابق الزمن

تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تحولاً رقمياً غير مسبوق، مدفوعاً برؤى حكومية طموحة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية. هذا التسارع يخلق فرصاً هائلة، لكنه يوسع أيضاً نطاق التهديدات الإلكترونية، مما يضع الأمن السيبراني في مقدمة الأولويات الوطنية والاقتصادية.

أحدث التقارير الصادرة عن شركة الأبحاث العالمية “موردور إنتليجنس” (Mordor Intelligence) تشير إلى أن سوق الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (MEA) مرشح لتحقيق قفزة نوعية، مع توقعات بأن يصل حجمه إلى 30.87 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026 . هذا النمو المتسارع، الذي ينبغي عدم الخلط بينه وبين حجم السوق الأساسي لعام 2026 البالغ 3.67 مليار دولار ، يعكس التحول الاستراتيجي العميق الذي تشهده المنطقة، مدفوعاً بمزيج من التفويضات التنظيمية والهجمات المتطورة وسباق الابتكار التكنولوجي.

محركات النمو: من السحابات السيادية إلى الذكاء الاصطناعي

السحابات السيادية ومراكز العمليات الأمنية

تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي المشهد بفضل استثماراتها الضخمة في مشاريع مثل نيوم وإكسبو 2030، والتي تستلزم تحصين البنية التحتية الحيوية. التفويضات الحكومية الواضحة، مثل الضوابط الأساسية للأمن السيبراني في السعودية (ECC-2024) وسياسة الأمن السيبراني لإنترنت الأشياء في الإمارات، تجبر المؤسسات على بناء مراكز عمليات أمنية (SOC) محلية وتطوير كفاءات وطنية . في قطر، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2024-2030 وصول قيمة السوق إلى 11 مليار دولار بحلول عام 2027 .

رحلة التحول الرقمي في القطاع المصرفي

التهديدات المتطورة: من النفط والغاز إلى “الذكاء الاصطناعي التخريبي”

التهديدات السيبرانية لم تعد تقتصر على سرقة البيانات. الهجمات على أنظمة التشغيل (OT) في قطاع النفط والغاز، التي كانت مجرد سيناريوهات نظرية، أصبحت واقعاً يومياً، مما يدفع نحو تبني حلول متخصصة لأمن أنظمة التحكم الصناعي (ICS/SCADA) . في الوقت نفسه، أحدث ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي ثورة في أساليب الهجوم. تقرير من مجلة “سكيوريتي ميدل إيست” يحذر من أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قلصت متوسط الوقت اللازم لسرقة البيانات من يومين إلى 25 دقيقة فقط، أي أسرع بمئة مرة من الطرق التقليدية .

“الذكاء الاصطناعي الظلي”.. الثغرة الجديدة

مع اعتماد 81.7% من الموظفين في المنطقة على أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية، وفقاً لاستطلاع أجرته “كاسبرسكي”، تظهر مشكلة خطيرة تتمثل في “الذكاء الاصطناعي الظلي” (Shadow AI) . ما يقرب من 40% من العاملين يشاركون بيانات شركات حساسة مع أدوات ذكاء اصطناعي دون علم أصحاب العمل، مما يخلق ثغرات أمنية هائلة . تفاقم هذه المشكلة أن 62% من المنظمات في السعودية لا تزال تعتمد على عمليات يدوية لإثبات الامتثال، مما يجعلها غير قادرة على تتبع هذه الاستخدامات غير المصرح بها .

تحديات هيكلية: فجوة المواهب وارتفاع التكاليف

على الرغم من هذا الزخم، يواجه السوق تحديات بنيوية. الفجوة الحادة في المواهب المتخصصة تدفع تكاليف الخدمات إلى الارتفاع. 87% من الشركات في الإمارات تعاني من نقص الكوادر المؤهلة، مما يضطرها للجوء إلى خدمات أمنية مُدارة (Managed Security Services) ذات تكلفة أعلى . في قطر، يصل الطلب على الكفاءات إلى 434 وظيفة أمن سيبراني لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يفوق القدرة المحلية على التلبية .

الحلول المُدارة والانتقال إلى السحابة

تشير التوقعات إلى أن الخدمات الأمنية المُدارة ستنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 14.68%، مدفوعة بهذه الفجوة في المواهب وأعباء الامتثال . في الوقت نفسه، يتحول نموذج النشر من البنى المحلية (On-Premise) التي استحوذت على 61.65% من السوق في 2025 إلى الحلول السحابية، المتوقع أن تنمو بمعدل 15.43% سنوياً، مع إنشاء مقدمي الخدمات المحليين لنقاط تواجد في المنطقة تستجيب لمتطلبات سيادة البيانات .

السيادة الرقمية : معركة الخوارزميات السرية

نظرة إلى المستقبل: الاستعداد لعصر ما بعد الكم

التهديد لا يقتصر على الحاضر فقط. خبراء من “ديلويت” يحذرون من استراتيجية “اجمع الآن، فكك لاحقاً” (HNDL) التي يتبعها قراصنة مدعومون من دول، حيث يقومون بسرقة بيانات مشفرة اليوم على أمل أن تتمكن حواسيب المستقبل الكمومية من فك تشفيرها خلال عقد من الزمن . هذا يستدعي من المؤسسات البدء فوراً في جرد أصولها المشفرة والتحضير لاعتماد خوارزميات ما بعد الكم (PQC) .

خلاصة: الأمن السيبراني كأولوية اقتصادية وطنية

مع توقع مساهمة القطاع الخاص بنسبة 65% من الناتج المحلي في السعودية، لم يعد الأمن السيبراني مجرد بند في ميزانية تقنية المعلومات، بل تحول إلى أولوية للأمن القومي وممكن رئيسي للنمو الاقتصادي . سوق الـ 30.87 مليار دولار ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لحقيقة أن المنطقة، التي تبني أسرع أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم، تضع الأمان في صميم تصميمها، أو كما يسميه الخبراء “المرونة بالتصميم” .