تكنولوجيا

“زوكونغزي 3.0” الصيني أسرع من أقوى حاسوب تقليدي بـ 15 مرتبة عشرية

🗓️ 25 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 5 دقائق للقراءة

فريق “أخبار تك”

عندما يكسر الحاسوب قوانين الممكن

في سباق محموم على حدود الفيزياء، أعلن باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين (USTC) عن إنجاز يضع العالم على أعتاب عصر جديد من الحوسبة. زوكونغزي 3.0 (Zuchongzhi 3.0)، وهو معالج كمومي فائق التوصيل يضم 105 كيوبت (qubit) و182 مقرنة (coupler)، يستطيع إنجاز مهام حسابية في ثوانٍ كان أسرع حاسوب تقليدي في العالم سيحتاج إلى 6.4 مليار سنة لإنجازها .

هذا الإنجاز، الذي نُشرت تفاصيله في دورية “فيزيكال ريفيو ليترز” (Physical Review Letters) كدراسة على الغلاف، يمثل قفزة نوعية في مجال الحوسبة الكمومية، ويضع الصين في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي الذي وصفته مجلة “نيتشر” (Nature) بأنه “سيحدث ثورة في تصميم الأدوية وتحسين أنظمة الطاقة وتطوير مواد جديدة” .

الأرقام التي لا تصدق: 6.4 مليار سنة مقابل 300 ثانية

ما الذي يمكن لهذا الجهاز فعله؟

في اختبار قياسي يُسمى “أخذ العينات بالدوائر الكمومية العشوائية” (Random Circuit Sampling)، وهو المعيار الذهبي لقياس الأداء الكمومي، طُلب من زوكونغزي 3.0 معالجة مهمة تتضمن 83 كيوبت و32 طبقة من العمليات. النتيجة كانت صادمة:

  • الوقت المستغرق على زوكونغزي 3.0: بضع مئات من الثواني (أقل من 5 دقائق) .
  • الوقت الذي كان سيستغرقه أسرع حاسوب تقليدي في العالم “فرونتير” (Frontier) : 6.4 مليار سنة .

هذا الرقم يعني أن الحاسوب الكمومي الصيني أسرع من أقوى الحواسيب التقليدية بما يقرب من 15 مرتبة عشرية (أي مليون مليون مرة). بالمقارنة، فإن أحدث إنجاز لشركة جوجل (Google) مع معالجها “ويلو” (Willow) كان أسرع من الحواسيب التقليدية بتسع مراتب عشرية فقط . كما أن زوكونغزي 3.0 يتفوق على أحدث نتائج جوجل بست مراتب عشرية .

مقارنة مع المنافسين: من يملك أفضل كيوبت؟

لكن السرعة ليست كل شيء. جودة الكيوبتات (مدة تماسكها ودقة بواباتها) هي ما يحدد فعلياً ما إذا كان الجهاز قابلاً للتطبيقات العملية. في هذه المقارنة، لا تزال غوغل متقدمة قليلاً :

المقياسزوكونغزي 3.0 (الصين)ويلو (Google)
عدد الكيوبت105105
مدة التماسك (T1)72 ميكروثانية98 ميكروثانية
دقة البوابات الأحادية99.90%99.965%
دقة البوابات الثنائية99.62%99.86%
السرعة على RCSأسرع من التقليدي بـ 10¹⁵أسرع من التقليدي بـ 10⁹

الفارق الجوهري: جودة الكيوبتات لدى جوجل أعلى، لكن زوكونغزي 3.0 يُظهر قدرة معالجة إجمالية تفوق منافسه في مهمة القياس الأساسية. الخبراء يرون أن الصين ركزت على الحجم والاتصال بينما ركزت غوغل على الدقة والثبات.

من المختبر إلى السوق: صرح كمومي تجاري بالفعل

“تيانيان” (Tianyan).. منصة سحابية كمومية

ما يجعل إنجاز زوكونغزي 3.0 مختلفاً هو أنه لم يبق في المختبرات. في أكتوبر 2025، أعلنت مجموعة تشاينا تيليكوم الكمومية (China Telecom Quantum Group – CTQG) وشركة كوانتوم سي تيك (QuantumCTek) عن تشغيل النظام تجارياً، وربطه بمنصة “تيانيان” (Tianyan) السحابية الكمومية .

هذه المنصة، التي أُطلقت في نوفمبر 2023، استقطبت بالفعل أكثر من 37 مليون زيارة من مستخدمين في أكثر من 60 دولة، وأجرت أكثر من مليوني تجربة . هذا يعني أن باحثين وشركات من جميع أنحاء العالم يمكنهم الآن الوصول إلى قدرات زوكونغزي 3.0 عن بُعد، لاختبار الخوارزميات وتطوير التطبيقات، مقابل رسوم استخدام.

هذا التحول من “بروتوتايب معمل” إلى “خدمة تجارية” هو ما يميز المرحلة الحالية من سباق الحوسبة الكمومية. لم تعد مجرد منافسة على “التفوق الكمومي” (Quantum Supremacy) النظري، بل أصبحت منافسة على “التفوق الكمومي التجاري” (Commercial Quantum Advantage).

ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟ تطبيقات قد تغير حياتك

من تصميم الأدوية إلى نمذجة المناخ

قد يبدو الحديث عن 105 كيوبت بعيداً عن حياتنا اليومية، لكن التأثيرات ستكون ملموسة قريباً. يرى الباحثون أن زوكونغزي 3.0 هو خطوة أساسية نحو تطبيقات عملية في :

  • تصميم الأدوية: محاكاة تفاعلات الجزيئات المعقدة لتطوير أدوية جديدة في سنوات بدلاً من عقود.
  • علوم المواد: تصميم مواد جديدة فائقة التوصيل تعمل في درجة حرارة الغرفة.
  • نمذجة المناخ: محاكاة أنظمة مناخية معقدة بدقة غير مسبوقة.
  • الذكاء الاصطناعي: تسريع تدريب نماذج التعلم الآلي العملاقة.

تشانغ تشيغانغ (Zhang Qigang)، مدير معهد دراسات سياسات الطاقة بجامعة شيامن، علّق: “سباق الذكاء الاصطناعي سيتحول تدريجياً إلى معركة حوسبة كثيفة الاستهلاك للطاقة. لكن الحوسبة الكمومية قد تغير قواعد اللعبة بالكامل” .

الطريق إلى الأمام: تصحيح الأخطاء والتوسع

الفريق الصيني، بقيادة الأكاديميين بان جيانوي (Pan Jianwei) وتشو شياوبو (Zhu Xiaobo) وبينغ تشنغتشي (Peng Chengzhi)، لم يتوقف عند إنجاز زوكونغزي 3.0. التقارير تشير إلى أنهم يعملون حالياً على :

  • دمج “رموز تصحيح الأخطاء السطحية” (Surface Code) لتحقيق “التسامح مع الأخطاء” (Fault Tolerance)، وهو الشرط الأساسي لبناء حواسيب كمومية عملية واسعة النطاق.
  • تطوير بنية كيوبت ثنائية الأبعاد لتحسين الترابط بين الكيوبتات.
  • توسيع النظام ليشمل 1000 كيوبت أو أكثر في السنوات القادمة.

كما أن التعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا (Peking University) أنتج مؤخراً أول شبكة توزيع مفاتيح كمومية (QKD) في العالم تعمل على مسافة 3700 كيلومتر باستخدام رقائق ضوئية متكاملة، في إنجاز منفصل يعزز أمن الاتصالات الكمومية .

خلاصة: عصر جديد من الحوسبة بدأ

ما تقدمه الصين اليوم ليس مجرد معالج كمومي جديد، بل هو نظام بيئي متكامل يمتد من البحث الأساسي إلى التطبيقات التجارية. في الوقت الذي تتصارع فيه الشركات العالمية على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتقدم بكين بثبات نحو الجيل القادم من الحوسبة الذي سيجعل خوارزميات اليوم تبدو بدائية.

كما لاحظ المراجع العلمي لدراسة زوكونغزي 3.0 في دورية “فيزيكال ريفيو ليترز”: “هذا العمل لا يمثل مجرد ترقية للجهاز السابق، بل هو وضع معيار جديد في الأداء الكمومي الفائق” .

السؤال لم يعد “هل سنصل إلى حوسبة كمومية عملية؟” بل “من سيصل أولاً، ومتى؟”. والإجابة تتشكل الآن في مختبرات خفي، الصين.

تفاصيل إضافية من مصادر عالمية

بحسب تقرير نشره موقع “نيوز أوف باهرين” (News of Bahrain) نقلاً عن وكالات الأنباء العالمية، فإن النظام الجديد يتميز بدقة استثنائية في بواباته الأحادية والثنائية، مما يجعله قادراً على تنفيذ عمليات معقدة بثبات عالٍ. الباحثون أكدوا أنهم يعملون حالياً على دمج رموز تصحيح الأخطاء السطحية (Surface Codes) لتحقيق “التسامح مع الأخطاء” (Fault Tolerance)، وهو الشرط الأساسي لبناء حواسيب كمومية عملية واسعة النطاق .

في سياق متصل، نشرت صحيفة “ساينس آند تكنولوجي ديلي” (Science and Technology Daily) الصينية تقريراً أكدت فيه أن هذا الإنجاز يمثل تتويجاً لجهود متواصلة بدأت منذ عام 2020 مع إطلاق أول نموذج كمومي ضوئي “جياتشانغ” (Jiuzhang). كما أشارت إلى أن الحوسبة الكمومية أصبحت أولوية وطنية في الصين، مع إدراجها في خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي .

وكالات انباء + مواقع اخبارية وتقنية