تكنولوجيا

غوغل و أجيل روبوتس روبوتات صناعية تتفاعل مع العالم الحقيقي

26 مارس، 2026 فريق أخبار تك 5 دقائق للقراءة

تقرير فريق – “أخبار تك

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مسار الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة غوغل ديب مايند (Google DeepMind) عن شراكة استراتيجية مع شركة أجيل روبوتس (Agile Robots) الألمانية المتخصصة في الروبوتات الصناعية، بهدف دمج نماذج جيميني روبوتيكس (Gemini Robotics) في الأنظمة الروبوتية العاملة في المصانع ومراكز البيانات والخدمات اللوجستية .

هذه الشراكة، التي تم الإعلان عنها في 24 مارس الجاري، تمثل تحولاً في فلسفة الذكاء الاصطناعي: من نماذج لغوية تتفاعل مع النصوص إلى “ذكاء فيزيائي” (Physical AI) قادر على فهم العالم الحقيقي والتفاعل معه . كما تأتي في إطار سلسلة من الشراكات التي أبرمتها غوغل في قطاع الروبوتات، من بينها تعاونها مع بوسطن ديناميكس (Boston Dynamics) لتطوير روبوت أطلس (Atlas) البشري .

ماذا يعني “جيميني روبوتيكس” للروبوتات؟

من معالجة النصوص إلى فهم المكان

نماذج جيميني روبوتيكس (Gemini Robotics) هي امتداد لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي اشتهرت بها غوغل، لكنها صُممت خصيصاً لتكون “دماغاً” للروبوتات. هذه النماذج قادرة على :

  • معالجة المدخلات المتعددة (Multimodal) : فهم الصور، النصوص، اللمس، وحتى الصوت في وقت واحد .
  • اتخاذ القرارات في الزمن الفعلي : الاستجابة للمتغيرات في بيئة العمل دون الحاجة إلى تعليمات بشرية لحظية.
  • التعلم المستمر : تحسين أدائها كلما زادت البيانات التي تجمعها من العمليات الحقيقية .

كارولينا بارادا (Carolina Parada)، المديرة الأولى ورئيسة قطاع الروبوتات في غوغل ديب مايند، قالت في بيان رسمي: “هذه الشراكة خطوة مهمة في جلب تأثير الذكاء الاصطناعي إلى العالم الحقيقي. التعاون مع أجيل روبوتس سيساعدنا في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً للجيل القادم من الروبوتات” .

من هي “أجيل روبوتس”؟.. 20 ألف نظام حول العالم

خبرة ألمانية في الروبوتات الصناعية

أجيل روبوتس (Agile Robots) هي شركة ألمانية مقرها ميونيخ، تأسست عام 2018، وتتخصص في تطوير أذرع روبوتية ذكية تعتمد على المستشعرات، بالإضافة إلى روبوتات بشرية (Humanoid Robots) . استقطبت الشركة استثمارات تجاوزت 270 مليون دولار من مستثمرين كبار، من بينهم صندوق سوفت بنك فيجن (SoftBank Vision Fund) وشاومي (Xiaomi) .

الرقم الأبرز: لدى الشركة أكثر من 20 ألف نظام روبوتي منتشر حول العالم، مما يجعلها منصة مثالية لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي في بيئات حقيقية . هذه الروبوتات تعمل حالياً في قطاعات متعددة تشمل:

  • تصنيع الإلكترونيات (Electronics Manufacturing)
  • صناعة السيارات (Automotive)
  • مراكز البيانات (Data Centers)
  • الخدمات اللوجستية (Logistics) .

كيف ستعمل الشراكة؟.. “حلقة تغذية مرتدة” بين الواقع والذكاء

من المصنع إلى السحابة والعودة

الشراكة بين غوغل وأجيل روبوتس لا تقتصر على مجرد تركيب برمجيات على أجهزة. بل تهدف إلى إنشاء “حلقة تغذية مرتدة مستمرة” (Continuous Feedback Loop) :

  1. الروبوتات في الميدان : تجمع الروبوتات المزودة بنماذج جيميني بيانات حقيقية من بيئات العمل (صور، أصوات، قياسات، تفاعلات).
  2. تحليل البيانات في السحابة : تُرسل البيانات إلى مراكز بيانات غوغل لتحليلها وتحسين النماذج.
  3. تحديث النماذج : تُعاد النماذج المحسنة إلى الروبوتات، مما يجعلها أكثر ذكاءً مع كل دورة.

هذه الآلية تُحول المصانع من مجرد مواقع إنتاج إلى “مختبرات حية” لتطوير الذكاء الاصطناعي . ديف مكارثي (Dave McCarthy)، نائب رئيس خدمات البنية التحتية السحابية والحافة في شركة الأبحاث “آي دي سي” (IDC)، قال: “نحن نشهد تحولاً جوهرياً: الموجة القادمة من الذكاء الاصطناعي لا تحدث على شاشات الهواتف الذكية، بل على أرض المصانع” .

سباق الروبوتات: غوغل تواجه أمازون وتسلا

منافسة شرسة في “الذكاء الفيزيائي”

هذه الشراكة تأتي في وقت تشتد فيه المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا للسيطرة على سوق “الذكاء الفيزيائي” (Physical AI)، الذي تتوقع شركة الأبحاث “إس آند إس إنسايدر” (S&S Insider) أن ينمو من 5.2 مليار دولار في 2025 إلى 49.7 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 32.5% .

المنافسون الرئيسيون:

  • أمازون (Amazon) : استحوذت مؤخراً على شركة الروبوتات الناشئة “فونا روبوتيكس” (Fauna Robotics)، المتخصصة في الروبوتات البشرية “الصديقة للإنسان” .
  • تسلا (Tesla) : تواصل تطوير روبوتها البشري “أوبتيموس” (Optimus)، الذي تعتزم طرحه في الأسواق خلال السنوات القادمة .
  • غوغل (Google) : إلى جانب شراكتها مع أجيل روبوتس، تعاونت أيضاً مع بوسطن ديناميكس (Boston Dynamics) في يناير 2026 لتطوير روبوت أطلس (Atlas) البشري .

انعكاسات على البنية التحتية لمراكز البيانات

عندما تصبح المصانع امتداداً للحوسبة السحابية

هذه التحولات لن تقتصر على أرض المصنع فقط، بل ستؤثر أيضاً على تصميم مراكز البيانات . مع انتشار الروبوتات الذكية، ستتحول مراكز البيانات من مجرد مواقع لتخزين البيانات ومعالجتها إلى “مراكز تنسيق” (Coordination Hubs) تدير:

  • استقبال البيانات في الزمن الفعلي (Real-time Data Ingestion)
  • إعادة تدريب النماذج بشكل مستمر (Continuous Retraining)
  • توزيع التحديثات على آلاف الروبوتات في آن واحد .

ديف مكارثي يضيف: “الكم الهائل من البيانات الناتج عن أسطول من الروبوتات الذكية يخلق تحولاً جاذبياً نحو الحافة. الصناعة تتحرك بعيداً عن نموذج ‘إلقاء البيانات الخام في بحيرة مركزية’ نحو نموذج تُرسل فيه فقط المعلومات المُلخصة والأحداث المهمة إلى السحابة لإعادة التدريب” .

مستقبل الروبوتات الصناعية: من الأتمتة إلى الاستقلالية

ما تقدمه هذه الشراكة ليس مجرد تحديث للبرمجيات، بل هو تغيير في مفهوم “الأتمتة” نفسه. فبدلاً من الروبوتات التي تنفذ مهام محددة مسبقاً، سنرى روبوتات “تفكر وتتكيف” :

  • تتعرف على الأدوات والمكونات دون الحاجة إلى برمجتها مسبقاً.
  • تتكيف مع التغيرات في خط الإنتاج (مثل وصول قطعة بمواصفات مختلفة).
  • تتعاون مع بعضها لتوزيع المهام ديناميكياً.

تشاو بينغ تشن (Zhaopeng Chen)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أجيل روبوتس، قال في بيان: “الفرصة الهائلة القادمة تكمن في أنظمة الإنتاج الذكية المستقلة التي يمكنها تحويل الصناعات بأكملها. دمج نماذج جيميني روبوتيكس في حلولنا الروبوتية يضعنا في طليعة هذا السوق سريع النمو” .

خلاصة: الذكاء الاصطناعي يغادر الشاشات

شراكة غوغل مع أجيل روبوتس ليست مجرد اتفاق بين شركتين. إنها إعلان عن مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي: مرحلة “الذكاء الفيزيائي” الذي يلمس الأشياء ويتفاعل معها، بدلاً من مجرد معالجة النصوص والصور.

كما لاحظت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير سابق، فإن التحدي الحقيقي للذكاء الاصطناعي ليس في بناء نماذج أكبر، بل في جعلها “تعمل في العالم الحقيقي” . وهذه الشراكة هي خطوة جادة في هذا الاتجاه، حيث تتحول المصانع ومراكز البيانات إلى مختبرات لتطوير الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، الذي لن يقرأ أو يكتب فقط، بل سيبني ويركب وينتج.