تكنولوجيا

عطل في “أوتلوك” يربك طاقم “أرتميس 2” في الفضاء.. والمهمة تواصل مسيرتها نحو القمر

3 أبريل، 2026 فريق أخبار تك 3 دقائق للقراءة

تقرير فريق “أخبار تك”

“لدي اثنان من أوتلوك وكلاهما لا يعمل”.. مشكلة يومية تطارد رواد الفضاء

بعد ساعات فقط من انطلاق مهمة “أرتميس 2” التاريخية في رحلة حول القمر، واجه رواد الفضاء مشكلة تقنية مألوفة لدى ملايين البشر على الأرض: تعطل برنامج البريد الإلكتروني “مايكروسوفت أوتلوك” (Microsoft Outlook) .

خلال بث مباشر أجرته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ناشد قائد المهمة ريد وايزمان (Reid Wiseman) مركز التحكم في هيوستن طلباً للمساعدة قائلاً: “لدي اثنان من مايكروسوفت أوتلوك، وكلاهما لا يعمل. إذا أمكنكم الاتصال عن بُعد لفحصهما، سيكون ذلك رائعاً” .

استجاب المهندسون في مركز التحكم على الفور، وتمكنوا من الوصول إلى جهاز الكمبيوتر المحمول (وهو جهاز “مايكروسوفت سيرفس برو”) عن بُعد وحل المشكلة خلال حوالي ساعة . وأكدت ناسا أن العطل كان بسيطاً وتم احتواؤه بسرعة، رغم أن التطبيق بقي في وضع “غير متصل” (Offline) بعد الإصلاح، وهو أمر طبيعي بحسب المهندسين .

هل “أوتلوك” بريد إلكتروني عادي أم أداة حيوية للمهمة؟

أوضحت ناسا أن هذه البرامج التجارية مثل “أوتلوك” تستخدم فقط للمهام المساعدة وغير الحرجة، مثل جدولة المهام والتواصل الشخصي، لضمان أن يعمل الطاقم في بيئة مألوفة لهم .

أما الأنظمة الأساسية للمركبة “أورايون” (الملاحة، الدفع، التحكم، أنظمة دعم الحياة)، فتعمل على أجهزة مستقلة مصممة خصيصاً لتحمل ظروف الفضاء القاسية، ولم تتأثر بهذا العطل إطلاقاً .

الإحباط من “أوتلوك” أصبح ظاهرة

ما إن انتشر الخبر، حتى تفاعل الآلاف من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مع الموقف، معتبرين أن مشاكل “أوتلوك” أصبحت عالمية حتى في الفضاء .

كتب أحد النشطاء على منصة “بلو سكاي” (Bluesky): “أنا آسف حقاً لأننا أرسلنا هؤلاء الأرواح إلى القمر وهم مضطرون لاستخدام أوتلوك!” . وعلّق آخر ساخراً: “استخدام أوتلوك في الفضاء أمر جنوني. الحمام الزاجل ببدلات فضائية سيكون أكثر موثوقية” .

كما أشار مراقبون إلى أن وكالة ناسا تتعمد استخدام نظام “ويندوز” في أجهزة رواد الفضاء لأنه النظام الأكثر شيوعاً على الأرض، مما يريح الطاقم من عناء تعلم أنظمة تشغيل جديدة خلال المهمة .

أحد أجهزة مايكروسوفت الذي يرافق الرحلة الى القمر

مشاكل أخرى: مروحة المرحاض تتعطل أيضاً

لم تكن مشكلة البريد الإلكتروني هي العائق الوحيد أمام الطاقم. بعد الإطلاق بحوالي ساعتين، تعطلت مروحة المرحاض في المركبة “أورايون” بسبب انسداد . هذه المروحة مسؤولة عن سحب البول في بيئة الجاذبية الصغرى، ويعد تعطلها مصدر قلق حقيقياً للطاقم.

لحسن الحظ، تمكن رواد الفضاء من إصلاح العطل وإعادة تشغيل المروحة بعد وقت قصير، ليعود مرحاض المركبة إلى الخدمة مرة أخرى .

هل يتكرر سيناريو “الشرطة المطاطية”؟

تذكر هذه الحوادث البسيطة بكارثة تقنية شهيرة وقعت عام 1962، عندما تحطمت مركبة الفضاء “مارينر 1” بسبب نقص شرطة (-) واحدة في كود برمجي مكتوب بخط اليد، بتكلفة قدرت بأكثر من 18 مليون دولار في ذلك الوقت . لكن في حالة “أرتميس 2″، يبدو أن الأمور تسير بشكل أفضل بكثير، وأن هذه المشاكل البسيطة لن تؤثر على مسار المهمة .

المهمة مستمرة كما هو مخطط

يؤكد مسؤولو ناسا أن هذه المشاكل التقنية البسيطة هي جزء من اختبار الأنظمة في ظروف الفضاء الحقيقية . وقد أكملت المركبة “أورايون” مناوراتها الأساسية، ودخلت مسار العبور القمري بنجاح، وتستعد الآن للدوران حول القمر والعودة إلى الأرض بعد رحلة تستمر 10 أيام .

للمرة الأولى منذ 50 عاماً، يبحر البشر مرة أخرى في الفضاء السحيق نحو القمر. وبينما يواصل رواد الفضاء رحلتهم، يظل السؤال الأكبر: هل ستنتهي مهمتهم قبل أن تنتهي صلاحية اشتراك “أوتلوك” الخاص بهم؟