تكنولوجيا
“مرحباً أيها العالم”.. سلفي مع الأرض
تقرير خاص – “أخبار تك”
العنوان الذي أثار الدهشة
نعم، العنوان الذي قرأته حقيقي. وقد أثار دهشتك أنت أيضاً، أليس كذلك؟
السؤال المنطقي الذي يتبادر إلى ذهن أي قارئ: كيف يمكن لهاتف محمول عادي، حتى لو كان أيفون 17 برو ماكس، أن يلتقط صورة واضحة من على بعد مئات الآلاف من الكيلومترات؟
إليك الجواب المختصر:
ماذا حدث بالضبط؟
في 5 أبريل 2026، نشرت وكالة ناسا (NASA) عبر حسابها الرسمي على إنستغرام صورة مذهلة للأرض كما تُرى من إحدى نوافذ مركبة “أورايون” (Orion) التابعة لمهمة أرتميس 2 (Artemis II) . الصورة التقطها رائد الفضاء ريد وايزمان (Reid Wiseman)، قائد المهمة، باستخدام هاتفه الشخصي – أيفون 17 برو ماكس .
لكن هنا تكمن المفارقة التي أوقعت كثيرين في حيرة: الصورة ليست “سيلفي” بالمعنى التقليدي. رائد الفضاء لم يمد يده ليصور نفسه والأرض في الخلفية من مسافة 200 ألف كيلومتر. الصورة التُقطت من داخل المركبة، والمسافة بينه وبين الأرض ليست هي ما يحدد جودة الصورة. هو يصور الأرض من النافذة، تماماً كما لو كنت تقف على شرفة وتصور المنظر.
إذاً، أين موضع الدهشة؟
الدهشة الحقيقية ليست في قدرة الهاتف على التقريب، بل في حقيقة أن ناسا سمحت أصلاً لهواتف شخصية بالصعود إلى الفضاء! هذا هو الخبر الأغرب.
لماذا فاجأت ناسا الجميع بهذه الصور؟
كسر تقاليد عمرها عقود
لطالما اعتمد رواد الفضاء على كاميرات احترافية مثل Nikon D5 (التي صدرت عام 2016) و GoPro Hero 11 (التي صدرت عام 2022) . لم تكن الهواتف الذكية الشخصية مرحباً بها في المهمات الفضائية بسبب المخاوف الأمنية: البطاريات قد تشتعل، الزجاج قد يتحطم ويتحول إلى شظايا قاتلة في الجاذبية الصغرى، والإشارات اللاسلكية قد تتداخل مع أنظمة المركبة .
لكن مهمة أرتميس 2 غيرت كل ذلك. لأول مرة، سمحت ناسا لرواد الفضاء بحمل هواتفهم الشخصية إلى الفضاء .
لماذا غيروا رأيهم؟
جared Isaacman، مدير ناسا (رائد فضاء سابق ومؤسس شركة “شيفت 4”)، أوضح القرار في منشور على وسائل التواصل: “نحن نعطي أطقمنا الأدوات لالتقاط لحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور ومقاطع فيديو ملهمة مع العالم” .
لكن هناك بعداً أعمق: ناسا تريد إضفاء طابع إنساني على المهمة. الصور التي تلتقطها الكاميرات الاحترافية رائعة، لكنها “باردة”. الصور التي يلتقطها رواد الفضاء بهواتفهم الشخصية تحمل “لمسة شخصية” تجعل الجمهور العادي يتفاعل مع المهمة بشكل مختلف. إنها ليست مجرد مهمة علمية؛ إنها تجربة إنسانية يشارك فيها أفراد مثلنا تماماً .
إعلان “غير مقصود” لأبل؟
عندما نشرت ناسا الصورة، اكتشف المستخدمون أن بياناتها الوصفية (EXIF) تشير إلى أن الجهاز المستخدم هو أيفون 17 برو ماكس . بعضهم وصف ذلك بأنه “أعظم إعلان لأيفون على الإطلاق” . لكن نفت أبل أي تورط في عملية الموافقة، مؤكدة أن القرار كان من ناسا وحدها .
كيف التقطت الصورة فعلياً؟ (ولماذا لا تحتاج إلى تقريب)
لنحسم الالتباس: المسافة بين المركبة والأرض في الصورة ليست 200 ألف كيلومتر في لحظة التصوير. المركبة كانت قد قطعت جزءاً من رحلتها، لكن الصورة نفسها لا تتطلب أي تقريب “خارق”. نظرا لنسبة حجم الأرض الكبير الى حجم المركب
أيفون 17 برو ماكس مزود بعدسة تليفوتو (Telephoto) بجودة بصرية تصل إلى 8x (ما يعادل 200 ملم) . هذا يكفي تماماً لتكبير الأرض التي تظهر في الأفق، خاصة في بيئة الفضاء الخالية من الغلاف الجوي المشتت للضوء.
لكن السر الحقيقي ليس في العدسة فقط. أيفون 17 برو ماكس مزود بثلاث كاميرات خلفية بدقة 48 ميجابكسل لكل منها، مع مستشعرات محسّنة للتصوير في الإضاءة المنخفضة . وهذا ضروري في الفضاء، حيث التباين بين الضوء والظلام شديد للغاية.
الصور الأخرى التي لم ترها
لم تكتفِ ناسا بنشر صورة وايزمان فقط. الصور المنشورة تشمل أيضاً:
- كريستينا كوخ (Christina Koch) تنظر من النافذة، مع الأرض في الخلفية .
- الأرض من الجانب المظلم، التقطت بكاميرا نيكون D5 الاحترافية .
- جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) داخل المركبة، أيضاً بكاميرا نيكون .
وهذا يؤكد أن هواتف أيفون لم تكن الأداة الوحيدة، بل جزءاً من مجموعة أدوات تصوير تشمل كاميرات احترافية من نيكون وزد 9 (Z9) وجوبرو (GoPro) .

ما الذي يعنيه هذا للمستخدم العادي؟
إذا كنت تتساءل: “هل يمكنني التقاط صور كهذه بهاتفي؟” ، الإجابة: لا، ما لم تكن في مركبة فضائية على بعد مئات الآلاف من الكيلومترات. الظروف هناك مختلفة تماماً: لا غلاف جوي، لا تلوث ضوئي، ولا تشتت للضوء. أي كاميرا ستعمل بشكل أفضل في الفضاء.
لكن الدرس الأهم هو: ناسا تثق بهواتفنا. إذا كان أيفون 17 برو ماكس قادراً على تحمل قسوة الإشعاع الفضائي والاهتزازات العنيفة للإقلاع، فهو بلا شك قادر على تحمل ظروفك اليومية.
فريق أخبار تك يرشح هذه الصورة لتكون صورة العام !
ولكن هل خضعت الصورة لأي تحسينات ؟
هذا ما يدور حوله جدل كبير …





