في خطوة وصفت بـ”التاريخية” و”غير المسبوقة”، أعلنت حكومة مالطا بالشراكة مع شركتي OpenAI ومايكروسوفت (Microsoft) عن إتاحة النسخة المدفوعة من ChatGPT Plus و Microsoft 365 Copilot مجاناً لجميع المواطنين والمقيمين في الجزيرة المتوسطية الصغيرة، وذلك بعد اجتياز دورة تدريبية وطنية في محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

تفاصيل المبادرة – “AI for All” (الذكاء الاصطناعي للجميع)

🇲🇹 الاسم الرسمي

تحمل المبادرة اسم “AI għal Kulħadd” (باللغة المالطية)، والذي يعني “الذكاء الاصطناعي للجميع” . تم الإعلان عنها رسمياً يوم السبت 16 مايو 2026، في مؤتمر صحفي حضره وزراء ومسؤولون كبار من الجانبين المالطي والأمريكي .

🎯 الفئة المستهدفة

  • جميع المواطنين المالطيين (بما في ذلك المقيمين في الخارج) .
  • جميع المقيمين المسجلين في النظام الرقمي للهوية بمالطا .
  • الفئة العمرية: 14 سنة فما فوق .

📚 الشرط الأساسي: دورة “الذكاء الاصطناعي للجميع”

لا يتم الحصول على الاشتراك المجاني تلقائياً، بل يتطلب اجتياز دورة تدريبية وطنية عبر الإنترنت طوّرتها جامعة مالطا بالتعاون مع هيئة الابتكار الرقمي المالطية (MDIA) .

معلومات عن الدورة:

العنصرالتفاصيل
المدةحوالي ساعتين
اللغةالمالطية أو الإنجليزية
المستوىلا يتطلب خبرة تقنية مسبقة
المحتوى3 وحدات رئيسية: الأساسيات، الاستخدام العملي اليومي، الإبداع
الشهادةيحصل المشاركون على شهادة رسمية معتمدة
المنصةai4all.gov.mt

ماذا تقدم الدورة؟ بحسب وصف OpenAI، تهدف الدورة إلى تعليم الناس “ما هو الذكاء الاصطناعي، ما يمكنه فعله وما لا يمكنه فعله، وكيفية استخدامه بمسؤولية في المنزل والعمل” .

🎁 المكافأة: اشتراك مجاني لمدة عام كامل

بعد اجتياز الدورة بنجاح، يحق للمشارك اختيار أحد الخدمتين:

  1. ChatGPT Plus من OpenAI – لمدة عام كامل مجاناً.
  2. Microsoft 365 Personal Copilot – لمدة عام كامل مجاناً .

قيمة الاشتراك في الأسواق:

  • ChatGPT Plus: يناهز 23 يورو شهرياً (حوالي 276 يورو سنوياً) .
  • Microsoft 365 Personal Copilot: يتراوح بين 10 و 39 دولاراً شهرياً حسب الخطة .

💰 الاستثمار الحكومي

خصصت الحكومة المالطية 7 ملايين يورو لهذه المبادرة الطموحة . هذا المبلغ يغطي تكلفة تطوير الدورة، والبنية التحتية، والاتفاقيات مع OpenAI وMicrosoft، ورسوم الاشتراكات للمشاركين المؤهلين.

📅 الجدول الزمني

  • الإطلاق: منتصف مايو 2026.
  • التوسع: سيتم التوسع تدريجياً مع زيادة عدد المشاركين المسجلين في الدورة .

ثانياً: التصريحات الرسمية – رؤية مالطا للريادة الرقمية

🇲🇹 الجانب المالطي

سيلفيو شيمبري (Silvio Schembri) – وزير الاقتصاد والمشاريع الاستراتيجية:

“من خلال دورة ‘الذكاء الاصطناعي للجميع’، نضمن أن كل مواطن، بغض النظر عن خلفيته، تتاح له الفرصة لبناء الثقة والمهارات اللازمة للازدهار في عالم رقمي. من خلال ربط هذا التعليم بالوصول المجاني إلى أحدث الأدوات الرقمية المتاحة اليوم، نحول مفهوماً غير مألوف إلى مساعدة عملية لعائلاتنا وطلابنا وعمالنا. مالطا هي أول دولة تطلق شراكة بهذا الحجم لأننا نرفض أن يتخلف مواطنونا عن الركب في العصر الرقمي. نحن نضع شعبنا في طليعة التغيير العالمي” .

إيان بورغ (Ian Borg) – نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية:

“بهذه المبادرة، نرسل رسالة واضحة مفادها أننا في بلدنا لا نريد أن يتخلف أحد عن الركب – نريد أن يستفيد الجميع من إمكانات التكنولوجيا لحياة أفضل. الذكاء الاصطناعي يغير كل ما نفعله، وبالتالي نحن لا نجعل هذه التكنولوجيا متاحة للجميع فحسب، بل نساعد أيضاً في ضمان أن تتاح للجميع الفرصة لفهم كيفية استخدامها على أفضل وجه وبطريقة مسؤولة” .

🏢 الجانب الأمريكي (OpenAI و Microsoft)

جورج أوزبورن (George Osborne) – رئيس قسم OpenAI للدول:

“الذكاء يصبح أداة وطنية (national utility)، وجميع الحكومات لديها دور مهم تلعبه لضمان أن تكون مجموعات سكانها قادرة على الوصول والمهارات اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي. مع هذه الشراكة، مالطا تقود أوروبا والعالم في جلب الذكاء الاصطناعي لجميع مواطنيها. هذا هو بالضبط نوع المبادرات الاستراتيجية التي ستعجل بتبني الذكاء الاصطناعي وتجلب فوائد هذه التقنية التحولية للاقتصاد والحياة اليومية للأشخاص. حيث تقود مالطا، آمل أن يتبعها آخرون” .

تيليناخوس مورايتيس (Tilenachos Moraitis) – مسؤول في Microsoft:

مالطا ترسل “رسالة قوية” حول عصر الذكاء الاصطناعي، وهي أن “الوصول والفرصة يجب أن ينتمي للجميع”. في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية الأكثر أهمية ليست مراكز البيانات فقط – بل القدرات البشرية. واليوم، مالطا تستثمر في تلك القدرات على نطاق وطني” .

ثالثاً: تحليل الأبعاد – لماذا هذه الخطوة مهمة؟

1. مفهوم جديد: “الذكاء الاصطناعي كخدمة عامة”

ما تقوم به مالطا يتجاوز بكثير مجرد “توفير أداة مجانية”. إنها تعيد تعريف مفهوم “الخدمة العامة” في القرن الحادي والعشرين. تماماً كما توفر الحكومات التعليم والصحة والماء والكهرباء كخدمات أساسية، أصبح الذكاء الاصطناعي الآن يُعامل كـ منفعة وطنية (national utility) .

“Intelligence is becoming a national utility” – George Osborne, OpenAI

هذا يعني أن الحكومة المالطية تراهن على أن الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لم يعد رفاهية، بل شرط أساسي للمواطنة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي.

2. معالجة الفجوة الرقمية من جذورها

غالباً ما تفشل برامج محو الأمية الرقمية التقليدية لأنها تقدم المعرفة النظرية دون أدوات تطبيقية. مالطا قلبت المعادلة: المعرفة تسبق الأداة، والأداة مجانية. هذا النموذج يضمن أن المتعلم لا يتوقف عند “فهم” الذكاء الاصطناعي، بل يمارسه فعلياً في حياته اليومية وعمله، مما يخلق حلقة حميدة من التعلم والممارسة.

3. نموذج قابل للتكرار عالمياً

صرح جورج أوزبورن صراحة أن هذه المبادرة هي جزء من برنامج “OpenAI for Countries” الأوسع، الذي يهدف لدعم الحكومات في تبني الذكاء الاصطناعي . هذا يعني أن ما حدث في مالطا هو نموذج أولي، ومن المتوقع أن توقّع دول أخرى اتفاقيات مماثلة مع OpenAI في المستقبل القريب.

4. هل “الذكاء الاصطناعي الممول من الضرائب” هو المستقبل؟

تثير الخطوة أسئلة أعمق: هل ستتحول الحكومات إلى موزع وطني لأدوات الذكاء الاصطناعي، مدعوماً من دافعي الضرائب؟ إذا كان الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمنح ميزة تنافسية هائلة في سوق العمل، فإن الدول التي لا توفر هذه الأدوات لمواطنيها قد تجد نفسها متخلفة عن الركب. مالطا تراهن على أن الاستثمار في الوصول الشامل أرخص بكثير من تكلفة التخلف الرقمي.

5. انتقادات محتملة

على الرغم من الإشادة الواسعة، هناك نقاط تستحق التساؤل:

  • التكلفة غير المعلنة: لم تكشف الحكومة المالطية أو OpenAI عن التفاصيل المالية الكاملة للاتفاقية. كم تدفع مالطا بالفعل لكل اشتراك؟
  • هل هو السعر التجاري الكامل (276 يورو سنوياً) أم سعر مخفض بموجب اتفاقية حكومية؟ .
  • الاعتماد على شركة خاصة: تعتمد المبادرة بالكامل على شركتين أمريكيتين (OpenAI و Microsoft). ماذا لو غيرت هذه الشركات سياساتها أو أسعارها أو شروط استخدامها في المستقبل؟ هل تصبح مالطا “رهينة” لقرارات تجارية خاصة؟
  • الخصوصية والبيانات: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي السحابية يعني أن بيانات المواطنين المالطيين (الأسئلة، الملفات المرفوعة، المحادثات) تمر عبر خوادم OpenAI و Microsoft. كيف يتم ضمان خصوصية هذه البيانات؟ هل هناك اتفاقيات خاصة لحماية بيانات المواطنين؟

رابعاً: الجدول الزمني – من الإعلان إلى التنفيذ

التاريخالحدث
أكتوبر 2025أعلنت الحكومة المالطية عن المبادرة لأول مرة في “بيان الميزانية 2026” .
الربع الأول 2026قام دبلوماسيون مالطيون بقيادة وزير الخارجية إيان بورغ بزيارة وادي السيليكون وعقدوا اجتماعات مع OpenAI لتسهيل الاتفاقية .
15-16 مايو 2026التوقيع الرسمي والإعلان عن المبادرة في مؤتمر صحفي .
منتصف مايو 2026إطلاق المرحلة الأولى من الدورة التدريبية عبر الإنترنت .
مايو 2026 – مايو 2027بدء صرف الاشتراكات المجانية للمشاركين المؤهلين

ما فعلته مالطا هو تجاوز للحدود التقليدية لسياسات التكنولوجيا. لم تكتفِ الحكومة بدعم الابتكار من بعيد، ولم تكتفِ بتوفير بنية تحتية رقمية، بل دخلت كـ مشغّل ومموّل وميسّر مباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً في العالم.

مالطا تقول بصوت عالٍ: “في عصر الذكاء الاصطناعي، المواطن الذي لا يستخدم هذه الأدوات هو مواطن غير متساوٍ”. وهذه رسالة لن تمر دون أن يسمعها صناع السياسات في لندن وبرلين وباريس والرياض وأبوظبي والدوحة.

السؤال الآن ليس “متى ستتبع دول أخرى هذا النموذج؟”، بل “من سيكون التالي، وما هي الشروط التي سيفرضها؟”