مباشر وعاجل
مرحباً بك في النسخة الفاخرة المعتمدة لموقع اخبار تك الإخباري التقني.
8 يوليو، 2026 بواسطة مجدي الزوم

“العالم النموذجي” وتفكيك “المواد الأبدية”: تقرير “دافوس” يكشف عن أحدث 10 تقنيات ناشئة لعام 2026

من الشاشات إلى العالم الحقيقي

بعد سنوات من تركيز عالم التكنولوجيا على البرمجيات والذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأت الموجة الجديدة من الابتكارات في التحول بشكل جذري من الشاشات إلى الأنظمة المادية التي تدعم اقتصاداتنا: الطاقة، والطب، والغذاء، والمواد. هذا هو الاستنتاج الرئيسي لتقرير “أفضل 10 تقنيات ناشئة لعام 2026”، الذي تم الكشف عنه خلال منتدى “دافوس الصيفي” في مدينة داليان الصينية .

التقرير، الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع دار النشر الأكاديمية “فرونتيرز”، يختار التقنيات التي تقف على حافة التحول من البحث العلمي إلى التأثير الواقعي. وهذا العام، تحمل القائمة رسالة واضحة: الميزة التنافسية تنتقل من التحكم بالبرمجيات إلى التحكم بالبنية التحتية والمواد والعمليات البيولوجية .

🌟 أفضل 10 تقنيات ناشئة لعام 2026

1. الطاقة الشاملة للشبكة (Everything-to-grid)

تخيل أن سيارتك الكهربائية أو بطارية منزلك لا تستهلك الطاقة فقط، بل تصبح جزءاً من شبكة الكهرباء الوطنية. هذه التقنية تسمح للأصول الموزعة (كالسيارات والمباني ومراكز البيانات) بتخزين الكهرباء وإعادتها إلى الشبكة في أوقات الذروة، لتحل محل محطات الطاقة الأحفورية الباهظة .

في كاليفورنيا، نجح أكثر من 16 ألف منزل مزود بالطاقة الشمسية في ضخ 51 ميغاواط إلى الشبكة خلال ذروة طلب مسائية واحدة، متجاوزاً قدرة العديد من محطات الطاقة الأحفورية . هذه التقنية تحول “مستهلكي” الطاقة إلى “منتجين” ومشاركين فاعلين في استقرار الشبكات.

2. الاستخراج المباشر لليثيوم

يعتبر الليثيوم المعدن الأهم في عصر البطاريات، لكن طرق استخراجه التقليدية عبر التبخير تستغرق شهوراً وتستهلك كميات هائلة من المياه. تقنية الاستخراج المباشر لليثيوم (DLE) تقلب الطاولة، باستخدام أنظمة هندسية (مواد ماصة، أغشية، مذيبات) تستخلص الليثيوم من المحاليل الملحية في غضون ساعات بدلاً من شهور، مع إعادة المياه المستخدمة إلى باطن الأرض .

تعمل مصانع تجارية بهذه التقنية بالفعل في الأرجنتين والولايات المتحدة وأستراليا، مما يفتح الباب أمام تنويع سلاسل توريد الليثيوم وتقليل الاعتماد على الصين التي تسيطر حالياً على 75% من الإنتاج العالمي .

3. مواد التبريد الإشعاعي السلبي

مكيفات الهواء هي أحد أكبر مستهلكي الكهرباء في العالم، وتساهم في ارتفاع حرارة المدن. هذه المواد الجديدة تعكس 95% من ضوء الشمس، وتبقي الأسطح أكثر برودة من الهواء المحيط دون استهلاك أي طاقة، عبر إشعاع الحرارة إلى الفضاء الخارجي عبر “نافذة الغلاف الجوي” .

تستخدم هذه المواد كدهانات وطلاءات وأغشية وألواح أسقف، وقد أدرجتها كل من كاليفورنيا والصين بالفعل في معايير البناء الخضراء. تورد الشركات توفيراً في الطاقة يصل إلى 20% في المتاجر، كما طورت شركة بريطانية ناشئة طلاءً لكابلات الكهرباء يزيد من قدرتها على نقل التيار بنسبة 30% .

4. تفكيك “المواد الأبدية” (PFAS)

مركبات PFAS هي مجموعة من المواد الكيميائية التي صُممت لتقاوم الحرارة والماء والتحلل، مما جعلها تنتشر في كل مكان من المقالي إلى الملابس، ولكنها تسبب تلوثاً بيئياً واسع النطاق، ووجدت حتى في مياه الشرب وفي القطب الشمالي .

التقنيات الجديدة تستخدم التسخين الفائق للماء، أو التيارات الكهربائية، أو التفاعلات الكيميائية المحفزة بالأشعة فوق البنفسجية لكسر الروابط الكيميائية القوية لهذه المركبات وتحويلها إلى مواد طبيعية غير ضارة. بدأت منشأة تجارية في ميشيغان بتدمير PFAS من مياه الصرف الصحي عام 2023، وأعلنت إحدى أكبر الشركات المنتجة لهذه المواد عن نجاح تجاربها الميدانية بتدمير 99.99% منها .

5. التخمير الدقيق

هذه التقنية تحول الكائنات الحية الدقيقة (كالخميرة والبكتيريا) إلى “مصانع حيوية” تنتج البروتينات والإنزيمات والأدوية، بدلاً من استخدام المحاصيل الزراعية أو الحيوانات. يتم إدخال الشيفرة الجينية للجزيء المطلوب في الميكروب، الذي ينتجه بعد ذلك بطريقة متسقة وقابلة للتطوير .

تُستخدم هذه التقنية تجارياً بالفعل لإنتاج بروتينات البيض والجيلاتين ومنتجات الألبان الخالية و في صناعة الغذاء، وتمتد تطبيقاتها إلى إنتاج الببتيدات التجميلية والمركبات الصيدلانية والمواد الكيميائية التي كانت تُستخرج من الوقود الأحفوري .

6. توصيل الأدوية عبر الإكسوسومات

الإكسوسومات هي جزيئات نانوية صغيرة تعمل كنظام بريد طبيعي بين الخلايا. عبر تحميلها بالعقاقير، يمكن استخدامها لتوصيل العلاج بدقة متناهية إلى الخلايا المريضة، متجاوزة دفاعات الجسم التي تعيق الأدوية الاصطناعية .

في تجربة سريرية أمريكية لمرضى سرطان البنكرياس في مرحلة متقدمة، تم تثبيت حالتهم بفضل إكسوسومات هندسية استهدفت طفرة كان يصعب علاجها. كما تظهر الإكسوسومات إمكانيات هائلة لعلاج أمراض عصبية مثل الزهايمر والباركنسون .

7. لقاحات السرطان الشخصية (mRNA)

هذه اللقاحات لا تتبع نهج “مقاس واحد يناسب الجميع”. بل يتم تصميمها خصيصاً لكل مريض بناءً على تسلسل الحمض النووي لورمهم الفريد. الهدف هو تدريب جهاز المناعة للمريض على التعرف على الخلايا السرطانية الخاصة به ومهاجمتها .

في تجربة حديثة لعلاج سرطان الجلد، أدى إضافة لقاح mRNA شخصي إلى العلاج المناعي إلى تقليل خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة تتراوح بين 40-50% مقارنة بالعلاج المناعي وحده .

8. المحاكاة الكمومية لاكتشاف الأدوية

واحدة من أبرز تطبيقات الحوسبة الكمومية العملية، إذ تسمح بمحاكاة سلوك الجزيئات والبروتينات بدقة بالغة، ما يمكن الباحثين من فهم كيفية تفاعل الأدوية المحتملة مع أهدافها البيولوجية بشكل أفضل، مما يقلل من فشل التجارب السريرية المكلفة ويفتح الباب لاستهداف أمراض كانت معقدة للغاية .

شهد هذا المجال تعاوناً بارزاً في عام 2025 بين IBM وشركة موديرنا لإجراء محاكاة واسعة النطاق لطي البروتينات .

9. النماذج العالمية (World Models)

بعيداً عن نماذج اللغة التي تتعامل مع النصوص، تمثل النماذج العالمية الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي القادر على فهم وتوقع كيفية تصرف العالم المادي. تتعلم من مصادر متعددة (مقاطع فيديو، أجهزة استشعار، نصوص) لإنشاء تمثيل افتراضي للأحداث، ما يسمح لها بالاستدلال على مواقف لم تواجهها من قبل .

تطبيقاتها تشمل الروبوتات التي تتكيف مع بيئات جديدة، ونماذج المناخ، وكثير من المجالات التي تتطلب فهماً للقوانين الفيزيائية. تستخدم منصة “كوزموس” من إنفيديا هذه النماذج لتدريب الروبوتات على التصرف في بيئات غير مألوفة بالاعتماد على نموذج داخلي لطبيعة الأشياء .

10. التشفير القائم على الشبكات (Lattice-based Cryptography)

مع تقدم الحواسيب الكمومية، أصبحت طرق التشفير الحالية مهددة بالاختراق. هذا النوع الجديد من التشفير يخفي البيانات في بنى رياضية معقدة (شبكات بلورية) ويضيف إليها “ضجيجاً” عشوائياً، مما يجعل من المستحيل تقريباً على كل من الحواسيب التقليدية والكمومية التمييز بين الحل الصحيح ومئات الملايين من الحلول الخاطئة .

اعتمدته كل من Apple في خدمة iMessage وGoogle لمنصة Android، ووضعت وكالة الأمن القومي الأمريكية معايير للتحول إليه، بينما حددت SWIFT (نظام التحويلات المالية العالمي) جدولاً زمنياً للانتقال، استباقاً لعصر ما بعد الكم .

ما يميز تقنيات هذا العام، بحسب التقرير، هو ثلاث سمات رئيسية:

  1. التخصيص: تقنيات مصممة لمريض واحد أو سياق واحد (اللقاحات الشخصية، الإكسوسومات).
  2. اللامركزية: إنتاج الطاقة والغذاء والمواد الخام بالقرب من مكان الحاجة (الشبكات الذكية، التعدين المباشر، التخمير الدقيق).
  3. الكفاءة: تحقيق المزيد بموارد أقل (تبريد دون كهرباء، غذاء دون زراعة حيوانية، تقليل فشل الأدوية) .

يمكنكم الاطلاع على التقرير كاملاً عبر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي