تكنولوجيا

الرقاقات في مرمى النيران : تحذيرات من حرب إسرائيل وإيران

🗓️ 5 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 3 دقائق للقراءة

“أخبار تك” – متابعات تكنولوجية

كوريا في عين العاصفة

بينما تهتز المنطقة على وقع توترات الشرق الأوسط، تبرز كوريا الجنوبية كلاعب رئيسي في معادلة التكنولوجيا العالمية، لكنها هذه المرة في موقع المتأثر لا المؤثر. في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، شهدنا مشهداً متقاطعاً من التحديات والفرص: تهديدات جيوسياسية تعصف بسلاسل توريد الرقاقات، وصفقات استراتيجية تعقد في صمت غرف الاجتماعات، واستثمارات ضخمة تعلن في وضح النهار.

في هذا التقرير الاستقصائي، تنقلكم أخبار تك في جولة إلى قلب المشهد التكنولوجي الأسيوي ، لنرصد لكم أدق التفاصيل التي كشفتها الساعات الماضية.

تأثير حرب الشرق الأوسط على قطاع صناعة الرقاقات الفائقة

تحذير رسمي: الهيليوم قد يوقف الإنتاج

في تطور خطير كشفته وكالة رويترز ووكالة يونهاب الكورية، أطلق كيم يونغ باي، النائب في حزب السلطة الحاكم، تحذيراً صارخاً بعد اجتماع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركتي سامسونغ وإس كيه هاينكس ونقابات التجارة المحلية .

الخلاصة: الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تؤدي إلى تعطيل إنتاج أشباه الموصلات في كوريا.

لماذا؟ لأن صناعة الرقاقات تعتمد على غاز الهيليوم بشكل أساسي لإدارة الحرارة أثناء التصنيع. والمشكلة أن هذا الغاز ليس له بدائل مجدية حالياً، ويتم إنتاجه في عدد محدود من الدول، على رأسها قطر القريبة من ساحة الصراع .

كيم يونغ باي قال في إفادة صحافية: “المسؤولون أثاروا احتمال تعطل إنتاج أشباه الموصلات إذا تعذر توريد بعض هذه المواد الرئيسية من الشرق الأوسط” .

أرقام صادمة: 75% من ذاكرة العالم في مهب الريح

كوريا الجنوبية ليست مجرد منتج عادي للرقاقات، بل هي عملاق يهيمن على السوق العالمي:

  • تنتج كوريا حوالي ثلثي (2/3) رقاقات الذاكرة العالمية .
  • تنتج ما يقرب من 75% من رقاقات DRAM في العالم .

هذه الأرقام تعني أن أي تعطل في الإنتاج الكوري سيرتد على العالم بأسره: من الهواتف الذكية إلى الحواسيب، ومن السيارات إلى مراكز البيانات.

ماذا قالت الشركات؟

  • إس كيه هاينكس: أصدرت بياناً مطمئناً قالت فيه إنها “أمّنت منذ فترة طويلة سلاسل توريد متنوعة ومخزوناً كافياً من الهيليوم”، وإنه “لا توجد أي فرصة تقريباً لتأثر الشركة” .
  • سامسونغ: رفضت التعليق .
  • تايوان (TSMC): قالت إنها لا تتوقع أي تأثير كبير حالياً، وستواصل مراقبة الوضع عن كثب .
  • غلوبال فاوندري: أكدت وجود “خطط تخفيف” جاهزة .

14 مادة استراتيجية أخرى تحت التهديد

وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية كشفت أن البلاد تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط في 14 مادة أخرى في سلاسل توريد الرقاقات، من بينها البرومين ومعدات فحص الرقاقات. لكن الوزارة طمأنت بأن الكثير من هذه المواد يمكن توفيرها محلياً أو من أسواق أخرى .

أسعار النفط تهدد تنافسية الرقاقات

الخطر لا يقتصر على المواد الخام فقط، بل يمتد إلى تكاليف الطاقة. كيم يونغ باي أشار إلى أن “صناعة أشباه الموصلات أعربت عن مخاوفها من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الكهرباء محلياً، مما قد يقوض في النهاية القدرة التنافسية السعرية لأشباه الموصلات” .

كوريا تعتمد على الشرق الأوسط في 70% من احتياجاتها النفطية .

خطة طوارئ: المخزون الاستراتيجي للنفط

بعد تلقي طلبات من قطاع الصناعة، يعمل النائب كيم على اقتراح لاستخدام المخزون الاستراتيجي للنفط في كوريا بما يتناسب مع احتياجات كل صناعة. بنك بي إن بي باريبا يتوقع أن تقدم الحكومة إجراءات دعم للتخفيف من الصدمة الاقتصادية، بما في ذلك منح المصافي المحلية حق الوصول إلى الاحتياطيات الوطنية وخفض محتمل لضرائب الوقود .

مراكز البيانات في الخليج مستهدفة

التحذيرات طالت أيضاً خطط شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط. شركة أمازون أعلنت يوم الاثنين أن بعض مراكز بياناتها في الإمارات والبحرين تعرضت لأضرار بسبب هجمات بطائرات مسيرة، مما أثار تساؤلات حول وتيرة توسع الشركات الكبرى في المنطقة .

يذكر أن شركتي مايكروسوفت وإنفيديا كانتا تخططان لجعل الإمارات مركزاً إقليمياً لحوسبة الذكاء الاصطناعي .

الأيام القادمة كفيلة بمعرفة من سينتصر: صانع الرقاقات أم صانع الحروب؟

فريق “أخبار تك”

وكالات انباء + مواقع اخبارية وتقنية