الذكاء الاصطناعي
نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر تحقق قفزات نوعية في السرعة والكفاءة
أخبار تك
في تطور يُغيّر قواعد اللعبة في عالم الذكاء الاصطناعي، كشفت شركات رائدة عن نماذج جديدة مفتوحة المصدر تحقق أداءً خارقاً باستخدام موارد تقنية أقل، في انقلاب جذري على المعادلة التقليدية التي كانت تربط القوة الحسابية بحجم النموذج وعدد معاملاته.
نموذج صيني جديد يفوق التوقعات
في خطوة لافتة، أعلنت شركة “إيس روبوتيكس” الصينية، التي أسسها المشارك في تأسيس شركة “سينس تايم” وانغ شياوغانغ، عن إطلاق نموذجها الجديد “كايروس ٣.٠-٤ مليار” مفتوح المصدر.
وتكمن المفاجأة في أن هذا النموذج، الذي يحتوي على أربعة مليارات معامل فقط (وهو رقم متواضع نسبياً)، يتفوق على نموذج “كوزموس ٢.٥” من شركة الرقاقات العملاقة “إنفيديا” بفارق مذهل، حيث تصل سرعته في الاستدلال إلى اثنين وسبعين ضعفاً. كما يتميز النموذج الصيني باستهلاك أقل للذاكرة بشكل كبير، إذ يحتاج إلى ثلاثة وعشرين فاصلة خمسة غيغابايت فقط مقارنة بـ سبعين فاصلة اثنين غيغابايت للنموذج المنافس.
وعلاوة على ذلك، ما يجعل “كايروس” فريداً هو قدرته على العمل بشكل مباشر على الأجهزة الطرفية مثل منصة “ثور”، مما يعني إمكانية تشغيله على الروبوتات نفسها دون الحاجة إلى الاتصال المستمر بالخوادم السحابية. ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في مجال الذكاء المجسد، حيث يمكن لنموذج واحد قيادة أنواع مختلفة من الروبوتات بذراع واحدة أو ذراعين أو أيادٍ ماهرة.
الهند تبني ذكاء اصطناعياً سيادياً
في الجهة الأخرى من آسيا، وعلى صعيد السيادة الرقمية، أعلنت الشركة الهندية الناشئة “سارفام” عن إطلاق منصتها الوطنية للذكاء الاصطناعي السيادي، وذلك بعد عامين ونصف من التطوير المكثف. وتهدف المنصة إلى تمكين الشركات والحكومات الهندية من بناء ونشر نماذج ذكاء اصطناعي متطورة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السيطرة الكاملة على البيانات داخل البنية التحتية المحلية.
وفي هذا الإطار، تقدم “سارفام” نماذجها للقطاعات الحيوية مثل البنوك والرعاية الصحية، مع توفير خيارات نشر مرنة تشمل السحابة الخاصة أو حتى النشر المحلي داخل المؤسسة، مما يلبي احتياجات القطاعات شديدة الحساسية للبيانات.
لماذا يُعد هذا التحول مهماً؟
تشير التقارير المتخصصة إلى أن الفجوة بين النماذج المفتوحة والنماذج التجارية المغلقة قد تقلصت بشكل كبير. ففي ديسمبر الماضي، كشفت تحليلات دقيقة أن نماذج مفتوحة المصدر مثل “ديب سيك” و“كيوين” من الصين، و“لاما” من شركة “ميتا”، باتت تضاهي أقوى النماذج التجارية في الأداء.
وعلى ضوء ذلك، يعني هذا التحول أن الشركات والمطورين أصبح بإمكانهم الآن الحصول على نماذج قوية بتكاليف أقل بكثير، مع الاحتفاظ ببياناتهم داخل بنيتهم التحتية، والتخلص من مخاطر الارتباط بمورد واحد. وبذلك، لم تعد النماذج المفتوحة خياراً ثانوياً، بل أصبحت منافساً حقيقياً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
أخبار تك – وكالات انباء + مواقع اخبارية