تكنولوجيا
مايكروسوفت تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان..
طوكيو – فريق أخبار تك
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى التكنولوجية العالمية، كشفت شركة مايكروسوفت (Microsoft) عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار في اليابان تمتد لأربع سنوات (2026-2029)، في أكبر استثمار منفرد للشركة في السوق اليابانية .
هذا الاستثمار، الذي أُعلن عنه خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة براد سميث (Brad Smith) إلى طوكيو، لا يقتصر على بناء مراكز البيانات فقط، بل يشمل تأمين سيادة البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني بالتعاون مع الحكومة اليابانية، وتدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030 .
يقول مراقبون في هذا المجال إن هذا الإعلان هو بمثابة دخول عصر جديد من “الذكاء الاصطناعي السيادي” (Sovereign AI)، حيث تصبح البنية التحتية الرقمية جزءاً من الأمن القومي للدول .
الرقم القياسي – 10 مليارات دولار على مدار 4 سنوات
3 أضعاف الاستثمار السابق وأكبر إنفاق في تاريخ مايكروسوفت باليابان
تفوق هذه الحزمة بكثير استثمارات مايكروسوفت السابقة في اليابان، والتي بلغت 2.9 مليار دولار في عام 2024 . وهي تأتي كجزء من موجة استثمارات آسيوية أوسع، حيث أعلنت مايكروسوفت خلال الأسبوع الجاري عن استثمارات مماثلة في سنغافورة (5.5 مليار دولار) وتايلاند (مليار دولار) .
ماهي مجالات هذا الاسثتمار ؟
| المجالات | التفاصيل |
|---|---|
| البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي | توسيع مراكز البيانات في منطقتي طوكيو وأوساكا، وشراء وحدات معالجة رسومية (GPUs) متطورة |
| سيادة البيانات (Data Sovereignty) | ضمان بقاء البيانات الحساسة داخل الحدود اليابانية عند استخدام خدمات Azure |
| الأمن السيبراني | تعزيز التعاون مع وكالة الشرطة الوطنية اليابانية ومشاركة الاستخبارات عن التهديدات |
| تنمية المواهب | تدريب مليون مهندس ومطور بالتعاون مع شركات مثل فوجيتسو (Fujitsu) وهيتاشي (Hitachi) و NEC و NTT Data |
: شركاء محليون – ساكورا إنترنت وسوفت بنك يتصدران القائمة
سهم “ساكورا” يقفز 20% بعد الإعلان
لن تنفذ مايكروسوفت هذا المشروع بمفردها. الشراكة مع عمالقة التكنولوجيا المحليين هي جوهر استراتيجية “البيانات السيادية”. الشريكان الرئيسيان هما:
1. ساكورا إنترنت (Sakura Internet) :
- شركة يابانية متخصصة في خدمات البنية التحتية للإنترنت باستخدام مراكز بيانات محلية .
- ستزود مايكروسوفت بوحدات معالجة رسومية (GPUs) وقدرات حاسوبية من مواقعها في اليابان.
- قفز سهم الشركة بنسبة 20.2% فور الإعلان، وهو أكبر ارتفاع يومي لها منذ سبتمبر .
2. سوفت بنك (SoftBank Corp) :
- ذراع الاتصالات لمجموعة سوفت بنك العملاقة.
- ستتعاون مع مايكروسوفت لتوفير منصة حاسوبية للذكاء الاصطناعي، مما يسمح لعملاء Azure باستخدام قدرات سوفت بنك الحاسوبية .
شركاء إضافيون:
تشمل قائمة المتعاونين أيضاً فوجيتسو (Fujitsu) وهيتاشي (Hitachi) و NEC و NTT Data، وستتولى هذه الشركات مسؤولية تنفيذ برنامج تدريب المليون مهندس .
سباق العمالقة – أمازون وجوجل وأوراكل في الحلبة
اليابان ساحة حرب للسيطرة على “الذكاء الاصطناعي الآسيوي”
هذا الاستثمار ليس حدثاً منعزلاً. إنه جولة جديدة في حرب شرسة بين عمالقة التكنولوجيا للسيطرة على السوق اليابانية، التي تسعى حكومتها لبناء نظام بيئي قوي للذكاء الاصطناعي.
- أمازون (AWS) : سبقت مايكروسوفت بإعلان استثمار 15 مليار دولار في اليابان حتى عام 2027 .
- أوراكل (Oracle) : استثمرت 8 مليارات دولار في الخدمات السحابية في اليابان .
- جوجل (Google/Alphabet) : لا تزال تدرس استثمارات إضافية في السوق اليابانية .
الميزة التنافسية لمايكروسوفت: خلافاً لمنافسيها:
ركزت مايكروسوفت على “سيادة البيانات” (Sovereign Data)، أي ضمان بقاء المعلومات السرية للحكومة والشركات اليابانية داخل حدود البلاد عند استخدام خدمات Azure. هذه الورقة أثبتت فعاليتها الكبيرة في كسب ثقة الحكومة اليابانية التي تطلب ضمانات أمنية بشكل مستمر .
الحاجة الملحة – اليابان تعاني نقصاً حاداً في المواهب
3.2 مليون وظيفة ذكاء اصطناعي وروبوتات شاغرة بحلول 2040
سبب الإلحاح وراء هذا الاستثمار ليس تقنياً فقط، بل ديموغرافياً واقتصادياً. بحسب تقديرات الحكومة اليابانية، تعاني البلاد من عجز متوقع يزيد عن 3.2 مليون عامل في قطاعي الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040 .
هذا النقص الحاد يفسر لماذا أولت طوكيو أولوية قصوى لاستراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وخصصت ميزانية داعمة تقدر بـ 1.23 تريليون ين (حوالي 7.7 مليار دولار) للرقائق وتطوير الذكاء الاصطناعي هذا العام المالي .
تصريحات براد سميث: “نبني على أساس طلب واضح”
في مقابلة مع شبكة تلفزيون TBS اليابانية ووكالة بلومبرغ، أوضح براد سميث الرؤية الكامنة وراء هذا الإنفاق الضخم :
- حول الطلب: “لا نبني هذه الأشياء على أساس أمنيات فقط بل نبنيها على أساس طلب واضح وإشارات طلب واضحة” .
- حول السرعة: “التحرك ببطء شديد قد يعني إما فقدان الحصة السوقية لصالح المنافسين، أو إبقاء اليابان متخلفة عن الركب” .
- حول الواقعية: “علينا أن نعرض اين نضع أقدامنا على الأرض حتى ونحن نتحرك بسرعة.” بحسب تصريحات براد سميت.
رئيسة الوزراء اليابانية تاكايشي علقت على الخطة قائلة: “نرحب بالخطة لأنها سترفع إمكانات النمو في اليابان، وستتعامل مع قضية سيادة البيانات، وستعزز الموارد البشرية” .
ان استثمار مايكروسوفت الضخم ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو اعتراف من أكبر شركة برمجيات في العالم بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيُبنى على “الشبكات السيادية” (Sovereign Networks). في عصر تتزايد فيه المخاوف من التجسس الإلكتروني والحروب التكنولوجية، لم يعد كافياً أن تكون “أسرع” أو “أرخص”. يجب أن تكون “أكثر أماناً” و“أكثر محلية” .
اليابان، التي كانت تعتبر لفترة طويلة سوقاً استهلاكياً للتكنولوجيا، تتحول الآن إلى مختبر ضخم لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة عن الهيمنة الأميركية أو الصينية. والخاسر الأكبر في هذه اللعبة قد يكون أي مزود خدمة سحابية لا يستطيع تقديم ضمانات “سيادة البيانات” التي أصبحت مطلباً وطنياً.
على صعيد متصل أعلنت الحكومة التايلاندية أن شركة مايكروسوفت تخطط لاستثمار مليار دولار أمريكي في تايلاند . هذه الاستثمارات الضخة قد تعكس توجه شركة مايكروسوفت نحو شرق آسيا





