أنظمة تشغيل

نظام “ألمونيوم أو إس” الجديد من جوجل

🗓️ 23 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 7 دقائق للقراءة

فريق أخبار تك

بعد سنوات من الترقب، جوجل تعلن رسمياً عن نظامها الجديد

بعد أكثر من عقد من التسريبات والتكهنات، كشفت جوجل رسمياً عن نظام التشغيل الجديد “ألمونيوم أو إس” (Aluminium OS) خلال فعاليات المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC 2026) في برشلونة. النظام الجديد، الذي يدمج أفضل ما في نظامي أندرويد (Android) وكروم أو إس (ChromeOS)، يهدف إلى تقديم منصة سطح مكتب موحدة تستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتنافس بقوة أنظمة ويندوز (Windows) وماك أو إس (macOS) .

سامير سامات (Sameer Samat)، رئيس النظام البيئي لأندرويد في جوجل ، أكد خلال المؤتمر أن الشركة تسعى لتقديم النظام الجديد بحلول نهاية عام 2026، قائلاً: “أنا متحمس جداً لما سيحدث في وقت لاحق من هذا العام” . هذا الإعلان وضع حداً للتكهنات التي أشارت إلى أن المشروع قد يتأخر حتى عام 2028 بسبب قيود قانونية وتقنية .

لماذا ألمونيوم أو إس الآن؟ ثورة الذكاء الاصطناعي تغير المعادلة

عودة الحواسيب المحمولة كأدوات إنتاجية أساسية

على الرغم من أن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية كانت قد حجبت الأضواء عن الحواسيب المحمولة لسنوات، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي أعاد الاعتبار للأجهزة ذات الشاشات الكبيرة ولوحات المفاتيح الفعلية. يوضح سامات أن الحاجة إلى معالجة المهام المعقدة، والتنقل بين النوافذ المتعددة، والتفاعل السريع مع أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت من الحواسيب المحمولة منصة مثالية لهذه التطبيقات .

هذا التحول دفع جوجل إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها على سطح المكتب. فبينما كان كروم أو إس (ChromeOS) يعتمد بشكل أساسي على المتصفح والتطبيقات السحابية، فإن النظام الجديد يأتي مزوداً بقدرات محلية قوية تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، بالاستفادة من معالجات الذكاء الاصطناعي المدمجة (NPU) .

ألمونيوم أو إس: ما هو بالضبط؟

هيكل جديد: أندرويد في القاع وكروم في المظهر

الفرق الجوهري بين ألمونيوم أو إس وأنظمة جوجل السابقة هو إعادة بناء الأساس من الصفر. فبينما كان كروم أو إس القديم يعتمد على نواة لينكس (Linux) مع طبقة من المتصفح، ويشغّل تطبيقات أندرويد عبر حاوية (ARCVM) تستهلك موارد كبيرة، فإن ألمونيوم أو إس يقوم على نظام أندرويد مباشرة .

بعبارة أخرى، يستخدم النظام الجديد نواة أندرويد وإطاره الأساسي (Android Framework) كقاعدة صلبة، ثم يضيف فوقها عناصر واجهة المستخدم من كروم أو إس التي أثبتت نجاحها، مثل إدارة النوافذ المتعددة (Multi-window Management)، وشريط المهام (Taskbar)، ودعم اختصارات لوحة المفاتيح . هذا يعني أن تطبيقات أندرويد ستعمل بشكل أصلي وبأداء كامل دون أي طبقات ترجمة أو محاكاة، مما يحسن سرعة التشغيل وكفاءة استهلاك البطارية بشكل كبير .

تصميم هجين يجمع الأفضل من العالمين

التصميم الجديد يظهر بوضوح في لقطات الشاشة المسربة للنظام. ففي أعلى الشاشة، يظهر شريط حالة يشبه أندرويد، يعرض الوقت والتاريخ وحالة البطارية والواي فاي، مع أيقونة خاصة لجيميني (Gemini) لتفعيل المساعد الذكي بسرعة. في الأسفل، نرى شريط مهام مركزي (Centered Taskbar) وأزرار التحكم في النوافذ (تصغير، تكبير، إغلاق) في الزوايا العلوية، وهي عناصر مألوفة لمستخدمي كروم أو إس .

الميزات الرئيسية: كيف سيعمل النظام الجديد؟

1. الذكاء الاصطناعي في صميم النظام (AI-first OS)

الميزة الأبرز في ألمونيوم أو إس هي تكامل الذكاء الاصطناعي بعمق على مستوى النظام. لن يكون جيميني (Gemini) مجرد تطبيق عادي، بل سيكون مساعداً نظامياً يمكن استدعاؤه في أي وقت من خلال أيقونة في شريط الحالة أو اختصار لوحة المفاتيح (Google Key + Space) .

وفقاً لتحليل إصدار تجريبي من تطبيق جوجل ، سيكون جيميني قادراً على القيام بمهام متقدمة مثل:

  • كتابة النصوص (Writing Assistance): تحسين الصياغة وتلخيص المستندات.
  • التخطيط (Planning): تنظيم الجداول ووضع خطط العمل.
  • العصف الذهني (Brainstorming): اقتراح أفكار إبداعية للمشاريع.
  • تحرير الملفات: تعديل النصوص والصور مباشرة من مستكشف الملفات .

هذا التكامل العميق يضع ألمونيوم أو إس في موقع متقدم على نظامي ويندوز (Windows) وماك أو إس (macOS)، اللذين لا يزالان يعتمدان على إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي وليس كجزء من البنية التحتية الأساسية .

2. التكامل السلس بين الهاتف والحاسوب (Handoff)

واحدة من أكبر نقاط الضعف في نظام أندرويد كانت غياب التكامل السلس بين الهاتف والحاسوب، وهي الميزة التي تفوقت فيها آبل (Apple) لسنوات من خلال خاصية “الاستمرارية” (Continuity). مع ألمونيوم أو إس، تسعى جوجل إلى سد هذه الفجوة عبر واجهة برمجة تطبيقات (API) جديدة للتبادل (Handoff) ستكون جزءاً من نظام أندرويد 17 .

ستتيح هذه الميزة للمستخدمين بدء مهمة على هاتفهم، مثل كتابة بريد إلكتروني أو مشاهدة مقطع فيديو، ثم مواصلتها فوراً على حاسوب ألمونيوم أو إس دون الحاجة إلى خطوات إضافية. والأهم أن هذه الخاصية لن تكون حكراً على أجهزة جوجل فقط، بل ستكون متاحة لجميع مصنعي أجهزة أندرويد، مما سيشكل تحالفاً واسعاً لمواجهة النظام المغلق لآبل .

3. بيئة تطبيقات موحدة وقوية

مع تحول النظام الأساسي إلى أندرويد، سيتمكن المطورون من بناء تطبيقات تعمل بكفاءة على كل من الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة بنفس مجموعة الأدوات. هذا يختلف جذرياً عن الوضع الحالي حيث تتطلب التطبيقات على كروم أو إس تشغيلاً عبر حاوية أو تطوير إصدارات خاصة بالويب . كما أن النظام الجديد سيسمح للتطبيقات بالاستفادة من قدرات سطح المكتب الكاملة، مثل دعم النوافذ المتعددة وسحب الملفات وإفلاتها .

ماذا عن كروم أو إس؟ هل سينتهي؟

بيان رسمي: كروم أو إس لن يموت

أحد الأسئلة الأكثر إلحاحاً هو مصير نظام كروم أو إس بعد إطلاق المنافس الجديد. سامات كان واضحاً في رده: “كروم أو إس لن يختفي. أداؤه كان ممتازاً، وقدراته الإدارية لا مثيل لها. تطوير كروم أو إس سيستمر دون تغيير” .

هذا التصريح يعكس استراتيجية جوجل المزدوجة: الحفاظ على كروم أو إس كحل رئيسي في قطاعي التعليم والأعمال، حيث يعتمد على سهولة الإدارة المركزية والأمان العالي من خلال الاعتماد على المتصفح والتطبيقات السحابية . أما ألمونيوم أو إس، فسيستهدف شريحة المستهلكين العاديين الذين يبحثون عن تجربة حوسبة كاملة مع تكامل عميق مع هواتفهم الأندرويد وأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة .

مرحلة انتقالية طويلة

رغم أن الإصدار الأول من النظام سيصل بحلول نهاية 2026، فإن التحول الكامل لن يحدث بين ليلة وضحاها. وثائق داخلية مسربة تشير إلى أن جوجل تخطط لفترة انتقالية قد تمتد حتى عام 2028 أو بعد ذلك، خاصة في ما يتعلق بتوفير تحديثات أمنية للأجهزة القديمة التي تعمل بنظام كروم أو إس حتى نهاية عمرها الافتراضي .

استراتيجية الأجهزة: من أجهزة الدخول إلى الأجهزة الفاخرة

على عكس التصور السائد بأن أجهزة كروم أو إس مخصصة فقط للفئات السعرية المنخفضة، فإن جوجل تخطط لاستراتيجية طموحة تغطي كافة المستويات .

بحسب إعلانات التوظيف الداخلية المسربة، سيكون للنظام الجديد ثلاث فئات رئيسية:

  • فئة الدخول (AL Entry): للأجهزة الأساسية.
  • الفئة المتوسطة الممتازة (AL Mass Premium): للأجهزة الأكثر قدرة.
  • الفئة الفاخرة (AL Premium): للأجهزة عالية الأداء .

كما سيغطي النظام أشكالاً متعددة من الأجهزة، بما في ذلك الحواسيب المحمولة التقليدية، والأجهزة القابلة للفصل (Detachables)، والأجهزة اللوحية، وحتى أجهزة الحاسوب المصغرة (Mini-PCs) .

التحديات والعقبات: لماذا قد يتأخر المشروع؟

الدروس المستفادة من فشل “فوكسيا” (Fuchsia)

قبل ألمونيوم أو إس، كانت جوجل تعمل على مشروع طموح آخر هو “فوكسيا” (Fuchsia OS)، وهو نظام تشغيل قائم على نواة “زيركون” (Zircon) الجديدة تماماً، بهدف توحيد جميع أجهزة الشركة. لكن المشروع واجه صعوبات هائلة وأهمل تدريجياً بعد سنوات من التطوير . هذه التجربة جعلت جوجل تتبنى نهجاً أكثر عملية مع ألمونيوم أو إس: الاعتماد على نواة أندرويد الناضجة بدلاً من البدء من الصفر .

ضغوط قانونية من مكافحة الاحتكار

تقارير سابقة أشارت إلى أن جوجل قد تؤجل إطلاق النظام حتى عام 2028 بسبب التحقيقات الجارية في مكافحة الاحتكار. فقد تخشى وزارة العدل الأميركية أن يؤدي دمج النظامين إلى تعزيز هيمنة جوجل غير المشروعة على سوق أنظمة التشغيل . لكن تأكيد سامات على الإطلاق في 2026 يعكس ثقة الشركة في تجاوز هذه العقبات، ربما من خلال طرح نسخ محدودة أو أجهزة تجريبية أولاً .

إقناع مطوري التطبيقات المحترفة

ربما يكون التحدي الأكبر هو إقناع شركات البرمجيات الكبرى مثل أدوبي (Adobe) ومايكروسوفت (Microsoft) بتطوير إصدارات كاملة من تطبيقاتها الاحترافية (مثل فوتوشوب وأوفيس) لتتوافق مع بيئة سطح المكتب الجديدة . حتى الآن، كانت هذه التطبيقات تعمل بشكل محدود على كروم أو إس عبر الويب فقط .

خلاصة: هل سينجح ألمونيوم أو إس حيث فشل غيره؟

بعد سنوات من التجارب الفاشلة، تقدم جوجل اليوم رؤية أكثر واقعية لنظام التشغيل الموحد. بالاستفادة من نضوج نظام أندرويد، والضغط الهائل لثورة الذكاء الاصطناعي، والحاجة الملحة لتجربة تكامل سلسة بين الهاتف والحاسوب، تبدو فرص النجاح أكبر من أي وقت مضى.

مع ذلك، الطريق لا يزال طويلاً. تحديات قانونية، ومقاومة مستخدمي كروم أو إس، وحاجة إلى جذب مطوري التطبيقات الاحترافية، كلها عقبات يجب تجاوزها. لكن المؤكد هو أن سوق أنظمة التشغيل على سطح المكتب، الذي ظل هادئاً لسنوات، على وشك أن يشهد معركة جديدة.