تكنولوجيا

واتساب تبدأ عرض حالات ممولة في الشرق الأوسط..

🗓️ 24 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 4 دقائق للقراءة

فريق خبار تك

تغيير جذري في استراتيجية التطبيق الأشهر

بعد سنوات من الترقب، بدأت منصة المراسلة الفورية الأشهر في العالم واتساب (WhatsApp) في تطبيق ميزة الحالات الممولة (Status Ads) بشكل رسمي في منطقة الشرق الأوسط، ضمن إطلاق عالمي أعلنت عنه الشركة المالكة ميتا (Meta) في نهاية فبراير الماضي . هذا التغيير يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً للتطبيق الذي ظل لسنوات بعيداً عن الإعلانات، في محاولة لتحقيق عوائد مالية من قاعدة مستخدميه الضخمة التي تتجاوز ملياري مستخدم نشط شهرياً .

يأتي هذا الإطلاق في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحولاً رقمياً متسارعاً، حيث يعتمد مئات الملايين من المستخدمين على واتساب كأداة أساسية للتواصل اليومي، مما يجعل السوق العربية واحدة من أهم الأسواق المستهدفة لهذه الخطوة .

الإعلانات في واتساب.. أين تظهر وكيف تعمل؟

تحديثات التبويب الجديد

تقتصر الإعلانات الجديدة على تبويب “التحديثات” (Updates Tab) فقط، وهو المكان الذي يحتوي على الحالات (Status) والقنوات (Channels). هذا يعني أن المستخدمين لن يروا أي إعلانات داخل المحادثات الخاصة أو الجماعية، وهو ما تؤكده الشركة باستمرار .

نيكيلا سرينيفاسان (Nikila Srinivasan)، نائبة رئيس منتجات الأعمال في ميتا، قالت في بيان رسمي: “لطالما تحدثنا عن خططنا لبناء أعمال لا تقاطع محادثاتك الشخصية لسنوات، ونعتقد أن تبويب التحديثات هو المكان المناسب لهذه الميزات الجديدة” .

حالتان للإعلان

  1. الحالات الممولة (Status Ads): تظهر هذه الإعلانات بين حالات المستخدمين العادية، وتحمل علامة “برعاية” (Sponsored) بشكل واضح. يمكن للمستخدم تجاوزها بالسحب السريع للأعلى، تماماً كما يفعل مع أي حالة أخرى. الأعمال التجارية يمكنها من خلال هذه الإعلانات دعوة المستخدمين لبدء محادثة مباشرة معها .
  2. القنوات المروّجة (Promoted Channels): تتيح هذه الميزة للعلامات التجارية ومنشئي المحتوى الترويج لقنواتهم في دليل القنوات، مما يزيد من ظهورها في نتائج البحث ويعزز فرص جذب متابعين جدد .

الخصوصية.. السؤال الأهم للمستخدمين

رسائل مطمئنة من ميتا

التحدي الأكبر الذي واجهته ميتا في إطلاق هذه الميزات هو طمأنة المستخدمين بأن خصوصيتهم لن تُنتهك. في إعلان الميزة، أكدت الشركة بشكل قاطع أن المحادثات الخاصة والمكالمات والحالات الشخصية ستبقى مشفرة بالكامل (End-to-End Encrypted)، ولن تُستخدم أبداً لأغراض الإعلانات .

“لا يمكن لأي شخص، ولا حتى نحن، رؤيتها أو سماعها، ولا يمكن استخدامها للإعلانات”، هذا ما شددت عليه سرينيفاسان في تصريحاتها .

كيف يتم استهداف الإعلانات؟

بحسب المعلومات الرسمية من ميتا، يتم استهداف الإعلانات باستخدام معلومات محدودة وغير حساسة، مثل:

  • موقع المستخدم (الدولة والمدينة)
  • اللغة المستخدمة في التطبيق
  • التفاعلات السابقة مع القنوات

الأهم أن هذه البيانات تستخدم فقط داخل تبويب التحديثات، ولا علاقة لها بالمحتوى الخاص للمستخدم أو محادثاته. كما أن أرقام الهواتف لا تُشارك مع المعلنين .

خيارات التحكم للمستخدم

لم تترك ميتا المستخدمين دون سيطرة على هذه الإعلانات. التطبيق يوفر خيارات متعددة للتحكم، منها:

  • حظر الإعلانات المزعجة: يمكن للمستخدم حظر أو إخفاء الإعلانات من شركات محددة إذا شعر بأنها متكررة أو مزعجة .
  • تقرير النشاط الإعلاني: ميزة تسمح للمستخدم بمراجعة الإعلانات التي شاهدها والمعلنين الذين ظهروا له .
  • ربط حساب ميتا: يمكن للمستخدم اختيار ربط حساب واتساب بحساب ميتا المركزي (Accounts Center) لتخصيص الإعلانات بناءً على تفضيلاته من فيسبوك وإنستغرام، لكن هذا الخيار معطل افتراضياً ولا يتم تفعيله إلا بموافقة المستخدم .

خيار الاشتراك بدون إعلانات

في خطوة إضافية، أعلنت ميتا عن توفير خيار الاشتراك الشهري مقابل تجربة خالية من الإعلانات في تبويب التحديثات. هذا الخيار متاح حالياً في مناطق محددة، من بينها أجزاء من أوروبا، وقد يتم توسيعه لاحقاً ليشمل مناطق أخرى .

الاشتراك سيُزيل الإعلانات من تبويب التحديثات فقط، وليس من باقي التطبيق. تفاصيل الأسعار والتوفر في منطقة الشرق الأوسط لم تُعلن بعد .

أهمية المنطقة العربية لاستراتيجية واتساب

تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوقاً استراتيجياً بالغ الأهمية لواتساب، حيث يصل عدد المستخدمين النشطين يومياً إلى مئات الملايين. وفقاً لتقارير تسويقية متخصصة، تعتبر دول الخليج ومصر من أكثر الأسواق استخداماً للتطبيق، مع اعتماد كبير على ميزة الحالات (Status) للتواصل الشخصي والتجاري .

هذا الكثافة الاستخدامية تجعل المنطقة هدفاً رئيسياً للمعلنين الذين يتطلعون للوصول إلى جمهور واسع ومتفاعل. ويأتي إطلاق الميزات الجديدة في المنطقة بالتزامن مع استعدادات موسم الأعياد والعروض التجارية، مما قد يعزز من فعالية الإعلانات .

ميزات جديدة أخرى في التحديث

إلى جانب الإعلانات، أضاف واتساب ميزة “سجل محادثات المجموعة” (Group Chat History) التي تتيح للمشرفين أو الأعضاء مشاركة الرسائل السابقة مع الأعضاء الجدد، مما يساعد في توفير السياق الكامل للمحادثات. يمكن مشاركة ما بين 25 و100 رسالة، مع إشعار جميع الأعضاء عند المشاركة .

هذه الميزة تُحل مشكلة قديمة كانت تواجه المستخدمين الجدد الذين ينضمون إلى مجموعات كبيرة ويفتقدون سياق النقاشات السابقة .

خلاصة: واتساب بين تحقيق الأرباح وحماية الخصوصية

بعد أكثر من عقد من العمل كتطبيق مجاني بالكامل، يخطو واتساب خطوة حذرة نحو تحقيق أرباح مباشرة من خلال الإعلانات، لكنه يفعل ذلك بطريقة تحاول الحفاظ على تجربة المستخدم وخصوصيته. الاقتصار على تبويب التحديثات، ووضع خيارات تحكم للمستخدم، والالتزام الصارم بعدم استخدام المحادثات الخاصة لأغراض الإعلان، كلها عوامل قد تساعد في تقبل المستخدمين لهذا التحول.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستظل الإعلانات محصورة في هذا الإطار كما وعدت ميتا، أم ستمتد مع الوقت لتطال مساحات أخرى من التطبيق؟ الأيام القادمة وردود فعل المستخدمين في المنطقة ستكون الفيصل في رسم مستقبل واتساب الإعلاني.