تكنولوجيا
واتساب يختبر مسودات ردود مولدة بالذكاء الاصطناعي داخل المحادثات
أخبار تك
مساعد صامت يكتب نيابة عنك
في تحديث يغير طريقة تواصل ملايين المستخدمين، بدأت منصة واتساب (WhatsApp) اختبار ميزة جديدة تتيح للمستخدمين الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لكتابة مسودات الردود داخل المحادثات. هذه الميزة، التي تعمل تحت اسم “مساعدة الكتابة” (Writing Help) ، تسمح للمستخدم باختيار النص الذي يريد الرد عليه، ثم تطلب من مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي (Meta AI) اقتراح ردود بأسلوب وتوقيت محددين .
هذه الخطوة تأتي في سياق تحول استراتيجي أوسع لواتساب نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة المستخدم، مع الحفاظ على التوازن مع متطلبات الخصوصية والأمان التي تشتهر بها المنصة .
كيف تعمل مسودات الردود الذكية؟
من “التعديل” إلى “الإنشاء” بلمسة واحدة
وفقاً للصفحة الرسمية لمركز المساعدة في واتساب، فإن ميزة “مساعدة الكتابة” متاحة للمستخدمين الذين قاموا بتشغيل “ميزات المعالجة الخاصة” (Private Processing Features) . عند تفعيل الميزة، يمكن للمستخدم تحديد أي رسالة واردة، ثم النقر على أيقونة “مساعدة الكتابة” لتظهر له قائمة من الخيارات :
- إعادة الصياغة (Rephrase) : إعادة كتابة النص بأسلوب مختلف
- مهني (Professional) : صياغة رسمية للرد
- دعابي (Funny) : صياغة فكاهية
- داعم (Supportive) : تعبير عن التعاطف والدعم
- مراجعة إملائية (Proofread) : تصحيح الأخطاء اللغوية
المستخدم يمكنه اختيار أحد هذه الخيارات، وسيقوم مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي بتوليد مسودة رد مناسبة، يمكن للمستخدم تعديلها أو إرسالها مباشرة .
“وضع التفكير”.. دقة أعمق مقابل السرعة
بحسب تسريبات من الإصدار التجريبي لنظام أندرويد (Beta 2.26.3.10)، تعمل واتساب أيضاً على إضافة “وضع التفكير” (Thinking Mode) إلى مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي. هذا الوضع يسمح للنموذج بأخذ وقت إضافي لمعالجة الاستفسارات المعقدة وتقديم إجابات أكثر تفصيلاً وترتيباً .
الوضع الجديد سيقدم خيارين للمستخدم:
- الوضع السريع (Fast Mode) : للإجابات المباشرة والبسيطة
- وضع التفكير (Thinking Mode) : للأسئلة المعقدة التي تتطلب تحليلاً متعدد الخطوات
هذه الميزة لا تزال قيد التطوير، لكنها تشير إلى رغبة واتساب في جعل مساعدها الذكي أكثر مرونة وفائدة للمستخدمين في سياقات مختلفة .
التحدي الأكبر – الخصوصية في عصر المساعدات الذكية
“المعالجة الخاصة” (Private Processing).. حل وسطي؟
أكبر مخاوف المستخدمين عند استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المحادثات الخاصة هو مصير بياناتهم. واتساب، التي بنت سمعتها على التشفير التام من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption)، تواجه تحدياً كبيراً في دمج أدوات ذكاء اصطناعي تتطلب معالجة البيانات على خوادم خارجية .
الحل الذي تقدمه المنصة هو ما يسمى “المعالجة الخاصة” (Private Processing) . وفقاً لصفحة المساعدة الرسمية، فإن هذه التقنية تسمح لمساعد ميتا للذكاء الاصطناعي بمعالجة طلبات المستخدمين دون تخزين أي بيانات على خوادم الشركة. كما تؤكد واتساب أنه “لا أحد، ولا حتى ميتا أو واتساب، يمكنه قراءة رسائلك الشخصية أو ردود مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي” عند استخدام هذه الميزة .
لكن الواقع أكثر تعقيداً. بحسب تقارير من منصات متخصصة مثل WABetaInfo، فإن المحادثات مع مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي لا تخضع للتشفير من طرف إلى طرف، بل تُرسل إلى خوادم ميتا للمعالجة . كما أن إعدادات “التذكر” (Memory) مسموحة افتراضياً، مما يعني أن المساعد يمكنه استدعاء معلومات من محادثات سابقة ما لم يقم المستخدم بتعطيل هذه الميزة يدوياً .
تطور متوقع في استراتيجية ميتا للذكاء الاصطناعي
من “حظر المساعدات العامة” إلى “دمج المساعدات الخاصة”
في وقت سابق من العام، أثارت واتساب جدلاً واسعاً بإعلانها حظر المساعدات العامة (General-purpose AI Chatbots) مثل تشات جي بي تي (ChatGPT) وكوبيلوت (Copilot) من منصتها، اعتباراً من 15 يناير 2026 . القرار، الذي فسره البعض على أنه خطوة للحد من الابتكار، كان يهدف في الحقيقة إلى إفساح المجال لمساعد ميتا للذكاء الاصطناعي كأداة ذكاء اصطناعي موحدة ومدمجة داخل التطبيق .
الميزات الجديدة التي تختبرها واتساب اليوم، من مسودات الردود إلى وضع التفكير إلى علامة تبويب مخصصة لمساعد ميتا للذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تقديم تجربة متكاملة تجعل المستخدمين يعتمدون بشكل أكبر على المساعد الداخلي بدلاً من البحث عن بدائل خارجية .
علامة تبويب جديدة لمساعد ميتا للذكاء الاصطناعي
في الإصدار التجريبي لنظام أندرويد (2.26.10.5)، بدأت واتساب في اختبار علامة تبويب جديدة مخصصة لمساعد ميتا للذكاء الاصطناعي، تحل محل اختصار “المجتمعات” (Communities) في شريط التنقل السفلي. هذه العلامة توفر مركزاً موحداً للوصول إلى جميع أدوات الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق، من أسئلة نصية إلى توليد الصور إلى التفاعل الصوتي المباشر .
هذه الخطوة تشير إلى أن واتساب تخطط لجعل مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم، وليس مجرد ميزة ثانوية . ومع توسع هذه العلامة لتشمل مناطق جغرافية ولغات جديدة (بما فيها العربية مستقبلاً)، قد تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من روتين التواصل اليومي لمليارات المستخدمين .
خلاصة: بين الراحة والخصوصية.. أين يقف المستخدم العربي؟
مع دخول هذه الميزات الجديدة إلى واتساب، يجد المستخدم العربي نفسه أمام معادلة جديدة: راحة الذكاء الاصطناعي مقابل خصوصية البيانات. فبينما توفر مسودات الردود الذكية وقتاً وجهداً كبيرين، لا تزال الأسئلة حول مصير البيانات الشخصية ومستوى تشفير المحادثات مع المساعد مفتوحة.
حتى الآن، لا تزال معظم هذه الميزات محصورة في الأسواق الناطقة بالإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والإندونيسية . لكن مع توسع نطاق الإطلاق، سيتمكن المستخدمون العرب قريباً من الاستفادة من هذه الأدوات، مع تحذيرات بأن الخصوصية تبقى أولوية قصوى .





