تكنولوجيا الوطن العربي تكنولوجيا

عمالقة التقنية العربية في 2026 : كيف تقود شركات المنطقة سباق الابتكار العالمي؟

🗓️ 16 مارس، 2026 ✍️ فريق أخبار تك 5 دقائق للقراءة

الرياض – أخبار تك

في عام 2026، لم تعد شركات التكنولوجيا العربية مجرد موزعين لحلول أجنبية أو منفذين لمشاريع محلية. التحول الرقمي المتسارع في المنطقة، المدعوم برؤى حكومية طموحة مثل رؤية المملكة 2030 واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، أنشأ جيلاً جديداً من الشركات التقنية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً .

هذه الشركات لم تعد تقدم خدمات تقليدية، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً في صياغة مستقبل الاقتصادات الوطنية، من خلال حلول مبتكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية السيادية، الأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية . في هذا التقرير، نستعرض أبرز اللاعبين الذين يقودون هذا التحول، ونلقي الضوء على الإنجازات التي حققوها في عام 2026.

العمالقة الإقليميون.. الريادة والابتكار

عند الحديث عن شركات التكنولوجيا العربية الرائدة، تتصدر القائمة أسماء نشأت في المنطقة وانطلقت لتصبح أيقونات للتحول الرقمي. هذه الشركات تفهم التحديات المحلية وتقدم حلولاً مفصلة خصيصاً لبيئة الأعمال العربية .

الشركة السعودية لحلول الاتصالات (Solutions by stc)

تُعد الذراع التقني لمجموعة إس تي سي (stc) والمحرك الرئيسي للتحول الرقمي في المملكة العربية السعودية. تتميز الشركة بتقديم حلول متكاملة تشمل خدمات السحابة، إنترنت الأشياء، وتكامل الأنظمة، وهي الشريك المفضل للقطاعين الحكومي والخاص. في عام 2026، تواصل الشركة توسعها في مشاريع المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية التي تدعم رؤية المملكة .

مجموعة “جي 42” (G42)

تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وهي الرائدة بلا منازع في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على مستوى المنطقة. تركز جي 42 على حلول الذكاء الاصطناعي التطبيقي في قطاعات حيوية مثل الصحة، الطاقة، والمالية، وتمتلك بنية تحتية هائلة للحوسبة فائقة السرعة . تحت قيادة رئيسها التنفيذي بينغ شياو، تواصل المجموعة ترسيخ مكانتها كأحد أهم اللاعبين العالميين في قطاع الذكاء الاصطناعي .

شركات الاتصالات العربية تطلق موجة جديدة من الخدمات: من 5G المتقدم مدعوم بالذكاء الاصطناعي الشبكي

إي آند إنتربرايز (e& enterprise)

جزء من مجموعة “إي آند” (e&) (اتصالات سابقاً)، تقود الشركة التحول الرقمي في الإمارات ومصر والسعودية. تركز على تقديم حلول المدن الذكية، الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية للمؤسسات الكبرى. يدير أعمالها حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي للمجموعة، الذي يُعد واحداً من أبرز القادة في قطاع التكنولوجيا بالمنطقة .

شركة “علم” (Elm)

تعتبر رائدة الحلول الرقمية الحكومية في السعودية. تميزت “علم” بتحويل الإجراءات البيروقراطية المعقدة إلى خدمات إلكترونية سلسة، وتوسعت لتقديم خدماتها للقطاع الخاص وحلول البيانات الضخمة. وهي الذراع التنفيذي للعديد من المنصات الحكومية الناجحة في المملكة .

فوري (Fawry)

يُعد النموذج المصري الأنجح في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech). توسعت فوري لتصبح منصة شاملة للمدفوعات الرقمية وحلول التمويل، وتعتبر شريكاً أساسياً للتجارة الإلكترونية في المنطقة، حيث تتعامل مع ملايين المعاملات يومياً .

رواد الابتكار والشركات الصاعدة

بعيداً عن العمالقة التقليديين، هناك طبقة أخرى من الشركات التي تركز على التخصص والابتكار السريع. هذه الشركات غالباً ما تكون أكثر مرونة وقدرة على تكييف الحلول لتناسب احتياجات الشركات المتوسطة والصغيرة .

يونيفونيك (Unifonic)

شركة رائدة في مجال حلول التواصل السحابي (CPaaS). تساعد يونيفونيك الشركات على التواصل مع عملائها عبر قنوات متعددة (رسائل نصية، واتساب، مكالمات صوتية) من خلال منصة واحدة موحدة. تعتبر خدماتها أساسية لقطاع التجزئة والخدمات في السعودية وخارجها .

تمارا (Tamara) و تابي (Tabby)

على الرغم من تصنيفهما كشركات تكنولوجيا مالية، إلا أن البنية التقنية المتطورة لهاتين الشركتين جعلتهما نموذجاً يُحتذى به في تطوير البرمجيات المالية وحلول الدفع. تعتمد عليهما آلاف المتاجر الإلكترونية في المنطقة لتقديم خدمات “اشتر الآن وادفع لاحقاً” (BNPL)، واستحوذتا على حصة سوقية كبيرة في وقت قياسي .

لوسيديا (Lucidya)

شركة سعودية متخصصة في تحليل تجربة العملاء ورصد وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الذكاء الاصطناعي. ما يميز لوسيديا هو قدرتها على معالجة اللغة العربية بدقة عالية لا تضاهيها الأدوات العالمية، بما في ذلك فهم اللهجات المختلفة وتحليل المشاعر بدقة .

وايد بوت (WideBot)

شركة مصرية ناشئة متخصصة في تطوير روبوتات المحادثة (Chatbots) والمساعدين الصوتيين باللغة العربية. تقدم حلولاً لقطاعات البنوك والاتصالات والتعليم، وتساعد الشركات على أتمتة خدمة العملاء وتقديم تجارب تفاعلية ذكية .

قادة التكنولوجيا الذين يصنعون المستقبل

إلى جانب الشركات، هناك قيادات عربية بارزة تقود مسيرة التحول الرقمي في المنطقة. قائمة “فوربس الشرق الأوسط” لأقوى قادة التكنولوجيا 2026 سلطت الضوء على ثلاث فئات رئيسية من هؤلاء القادة .

قادة القطاع الحكومي

يتصدر القائمة محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، الذي يقود الجهود الوطنية لتأمين الفضاء الرقمي في الدولة. يليه عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، المسؤول عن استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات في المملكة. ثم فيصل البناي، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في الإمارات .

جولة الإصدارات الجديدة: هواتف وحواسيب وأجهزة قابلة للارتداء آخر 24 ساعة

قادة شركات التكنولوجيا العالمية في المنطقة

تتصدر القائمة أسماء تدير عمليات عمالقة التكنولوجيا في الشرق الأوسط، مثل رونالدو مشحور، نائب رئيس شركة أمازون للمنطقة، وأنطوني نقاش، المدير العام التنفيذي لشركة جوجل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفارس عقاد، المدير الإقليمي لشركة ميتا في الشرق الأوسط وأفريقيا .

أقوى الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا

إلى جانب الأسماء السابقة، تضم القائمة بينغ شياو الرئيس التنفيذي لمجموعة G42، حاتم دويدار الرئيس التنفيذي لمجموعة e&، وعليان الوتيد الرئيس التنفيذي لمجموعة stc، كأقوى الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا بالمنطقة .

إنفاق متوقع يعكس حجم الطفرة الرقمية

يعكس الإنفاق المتوقع على التكنولوجيا في المنطقة حجم الطفرة الرقمية التي تشهدها. وفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث “موردر إنتليجنس”، من المتوقع أن يصل حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات في الإمارات وحدها إلى نحو 211.6 مليار درهم (57.61 مليار دولار) خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 345.3 مليار درهم بحلول عام 2031 .

كما توقعت شركة “غارتنر” للأبحاث أن يصل إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نحو 620.7 مليار درهم (169 مليار دولار) خلال عام 2026، بزيادة قدرها 8.9% مقارنة بعام 2025، مع تركيز متزايد على مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية .

الأرقام والشركات والقادة الذين استعرضناهم في هذا التقرير يؤكدون أن المنطقة العربية لم تعد مجرد سوق استهلاكية للتكنولوجيا، بل أصبحت مختبراً للابتكار ومنصة انطلاق لحلول تقنية متطورة. الشركات العربية الكبرى مثل stc Solutions وG42 وe& enterprise تنافس اليوم على المستوى العالمي، بينما تملأ الشركات الناشئة مثل لوسيديا ويونيفونيك وتمارا فجوات مهمة في السوق بحلول مبتكرة.

في ظل هذه الديناميكية، ومع الدعم الحكومي الكبير والإنفاق المتزايد على البنية التحتية الرقمية، تبدو المنطقة مهيأة لأن تصبح أحد المراكز التقنية العالمية الواعدة في السنوات القادمة.